قيادي بحزب النور: الإخوان اعتبرت نفسها صاحبة الإسلام وحدها|فيديو
قال المهندس سامح بسيوني، رئيس الهيئة العليا لحزب النور، إن جماعة الإخوان قامت على تصور فكري يعتبرها الممثل الحصري للإسلام، موضحًا أن هذا التصور انعكس على طريقة تعامل الجماعة مع المجتمع والقوى والتيارات السياسية المختلفة، وأثر في طبيعة خطابها وممارساتها على مدار مراحل متعددة، وأن الجماعة تبنت مجموعة من الأفكار التي تقوم على تصنيف المجتمع وتقسيمه إلى فئات وفقًا لمواقف الأفراد والجهات منها، معتبرًا أن هذه الخلفية الفكرية ساهمت، بحسب تقديره، في تشكيل العديد من المواقف السياسية والتنظيمية التي ظهرت في مراحل لاحقة.
هدف الإخوان الأساسي
وأوضح رئيس العليا لحزب النور، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن الوصول إلى الحكم يمثل هدفًا أساسيًا في الفكر الذي ينسبه إلى جماعة الإخوان، مشيرًا إلى أن السعي نحو تحقيق هذا الهدف دفع الجماعة إلى تبني خطابات وأساليب مختلفة وفقًا للظروف السياسية المحيطة بها، وأن الجماعة، بحسب تحليله، كانت تتعامل مع القضايا السياسية من منطلق يرتبط بموقعها من السلطة، وهو ما جعل الخطاب المعلن يتغير أحيانًا تبعًا للمرحلة، بينما ظل الهدف الأساسي، وفق رؤيته، مرتبطًا بالوصول إلى مواقع التأثير والسلطة.
ولفت رئيس العليا لحزب النور، إلى أن الجماعة كانت تنظر إلى بعض المختلفين معها باعتبارهم خارج الإطار الذي تتحرك داخله، حتى عندما يتعلق الخلاف بقضايا سياسية أو إدارية، معتبرًا أن هذا النهج أدى إلى تعزيز حالة من الإقصاء وعدم الثقة تجاه المخالفين، وأن تصنيف الآخرين وفقًا لمواقفهم من الجماعة أدى، بحسب تقديره، إلى خلق حالة من الانقسام داخل المجتمع، موضحًا أن التعامل مع الاختلاف السياسي باعتباره خصومة فكرية أو تنظيمية ساهم في تعقيد العلاقة بين الجماعة والقوى السياسية والمجتمعية المختلفة.
العنف كوسيلة للردع والتخويف
وتطرق رئيس العليا لحزب النور، إلى ما وصفه بالممارسات المرتبطة بالعنف والإرهاب، موضحًا أن بعض هذه الممارسات ظهرت باعتبارها وسائل للردع والتخويف، ومعتبرًا أن أفكارًا نظرية قديمة ظهرت تطبيقاتها بصورة أكبر بعد أحداث 30 يونيو، وأن استخدام التفجيرات وتعطيل مصالح المواطنين، وغيرها من الأفعال التي وصفها بالعنيفة، يمثل، من وجهة نظره، انعكاسًا لأفكار سابقة جرى توظيفها عندما تغيرت الظروف السياسية وأصبحت الجماعة في مواجهة تحديات جديدة.
وأكد رئيس العليا لحزب النور، أن جماعة الإخوان كانت تتبنى، وفق تحليله، خطابًا مختلفًا بحسب موقعها من السلطة، موضحًا أنها كانت تعتمد على المعارضة والاحتجاج خلال الفترات التي لم تكن فيها ممسكة بمقاليد الحكم، بينما اتجهت عند الوصول إلى السلطة إلى محاولة جمع أدوات الدولة والمؤسسات في إطار واحد، وأن هذا التباين في التعامل مع السلطة والمعارضة يكشف، بحسب رؤيته، عن اختلاف الوسائل المستخدمة للوصول إلى الأهداف السياسية، مشيرًا إلى أن المواقف والخطابات كانت تتأثر بدرجة التمكين السياسي وقدرة الجماعة على التأثير في مؤسسات الدولة.
قيادات الإخوان.. نتائج المرحلة
وشدد رئيس العليا لحزب النور، على أن قيادات الجماعة، بحسب تقديره، لم تكن مجرد جهة تقوم بتسويق أفكار لا تؤمن بها، وإنما كانت مؤمنة بالفعل بجانب كبير من التصورات التي تبنتها، مستشهدًا بما وصفه بخروج عدد من القيادات من المشهد قبل فض اعتصام رابعة، وأن ترك بعض القيادات عناصر أخرى لمواجهة التداعيات والنتائج السياسية والأمنية لتلك المرحلة يمثل، من وجهة نظره، جانبًا من طبيعة إدارة الجماعة للأزمات والمواقف الصعبة، مؤكدًا أن قراءة تلك الأحداث تحتاج إلى النظر في الأدوار التي لعبتها مختلف القيادات والعناصر.
وأشار رئيس العليا لحزب النور، إلى أن نتائج الأفكار التي تحدث عنها ظهرت بصورة عملية على أرض الواقع خلال مراحل مختلفة، معتبرًا أن الأحداث السياسية التي شهدتها مصر كشفت، وفق رؤيته، عن مخاطر توظيف الدين في تحقيق أهداف سياسية، وأن الخلاف السياسي يجب أن يظل في إطار التنافس والاختلاف المشروع، بعيدًا عن تصنيف المجتمع أو منح جماعة أو تيار حق احتكار الحديث باسم الدين، موضحًا أن استخدام المرجعية الدينية لتحقيق أهداف سياسية يمكن أن يؤدي إلى نتائج خطيرة على المجتمع والدولة.

تحذير من إقصاء المخالفين
واختتم المهندس سامح بسيوني، بالتأكيد على أن فهم جذور الأفكار التي تتبناها الجماعات السياسية والتنظيمية يساعد على تفسير العديد من مواقفها وممارساتها، مشددًا على أهمية التعامل مع الفكر السياسي والديني بصورة نقدية وعدم السماح بتحويل الاختلاف إلى حالة من الإقصاء أو التخوين، وأن التجربة التي مرت بها مصر خلال السنوات الماضية أظهرت أهمية الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، مع التأكيد على أن العمل السياسي يجب أن يقوم على التعددية واحترام الاختلاف، وليس على احتكار الحقيقة أو توظيف الدين للوصول إلى السلطة وتحقيق أهداف سياسية.


