رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

هالة زايد تكشف أسرار إدارة الصحة: «قرارات أزمة كورونا لا تكفي»|فيديو

الدكتورة هالة زايد
الدكتورة هالة زايد

كشفت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان السابقة، عددًا من التفاصيل المرتبطة بفترة توليها مسؤولية وزارة الصحة، متناولة رؤيتها لطريقة إدارة القطاع الصحي خلال الأزمات، وتقييمها المبكر لجدوى لقاحات فيروس كورونا، إلى جانب المعايير التي كانت تعتمد عليها للحكم على نجاح المشروعات الطبية ومدى استفادة المواطنين منها، متحدثة عن عدد من الملفات التي شغلت القطاع الصحي خلال فترة الجائحة، موضحة أن إدارة الأزمات الصحية لا تعتمد فقط على القرارات السريعة، وإنما تحتاج إلى تقييم مستمر للنتائج والاستناد إلى الأبحاث والدراسات قبل الوصول إلى أحكام نهائية.

هالة زايد.. جدوى لقاح كورونا

وردت وزيرة الصحة السابقة، خلال استضافتها في بودكاست «رؤية أخرى»، المذاع عبر قناة الشرق، على سؤال بشأن لقاح كوفيد-19 وما إذا كان يمثل، بحسب صيغة السؤال، «جريمة في حق الإنسانية» أو وسيلة لاستغلال أموال الدول، مؤكدة أنها لا ترى الأمر بهذه الصورة، لكنها أشارت إلى أن النتائج الأولية للأبحاث في ذلك الوقت لم تكن، بحسب تقييمها، كافية لإثبات قدرة اللقاح على منع الإصابة بالفيروس بصورة كاملة، وأن اللقاح كان له دور في منح الباحثين مزيدًا من الوقت لمواصلة دراسة الفيروس والوصول إلى معلومات أكثر بشأن طبيعة المرض وطرق التعامل معه، مشيرة إلى أن تقييم أي لقاح أو علاج يحتاج إلى وقت وأبحاث واسعة قبل إصدار أحكام نهائية حول مدى فعاليته.

وأكدت وزيرة الصحة السابقة، أن الوصول إلى حكم علمي قاطع بشأن جدوى أي مصل أو لقاح يحتاج إلى سنوات طويلة من البحث والتجارب والتأكد من النتائج، موضحة أن الأمر قد يستغرق ما يقارب عشر سنوات في بعض السياقات البحثية، إلى جانب الحاجة إلى مشاركة أعداد كبيرة من المتطوعين في الدراسات الإكلينيكية، وأنها قررت أن تبدأ بنفسها من خلال المشاركة كمتطوعة في الأبحاث الإكلينيكية، بهدف تشجيع المواطنين على المشاركة في الدراسات العلمية، معتبرة أن دعم البحث العلمي يمثل أحد الأدوات المهمة للوصول إلى حلول فعالة خلال الأزمات الصحية الكبرى.

المواطن معيار.. نجاح المشروع

وانتقلت وزيرة الصحة السابقة، للحديث عن رؤيتها لتقييم المشروعات الصحية، مؤكدة أن مجرد إنشاء مستشفى أو افتتاح منشأة طبية لا يمكن اعتباره في حد ذاته إنجازًا للوزارة أو المسؤول، مشيرة إلى أن المعيار الحقيقي يتمثل في قدرة المنشأة على تقديم خدمة صحية فعالة للمواطنين، وأن نجاح أي مشروع طبي يجب أن يقاس بما يقدمه من خدمات فعلية للمريض، ومدى قدرة المواطنين على الاستفادة منه، وليس بحجم المبنى أو تكلفة الإنشاء أو إقامة مراسم افتتاح رسمية، مؤكدة أن الهدف الأساسي من أي منشأة صحية هو تشغيلها وتقديم الرعاية المطلوبة.

وكشفت وزيرة الصحة السابقة، عن العبارة التي كانت تكررها لزملائها عندما يتم الحديث عن افتتاح مستشفى جديد، موضحة أنها كانت تسأل عن المدة التي عملت خلالها المنشأة وقدمت خدمة حقيقية للمواطنين قبل اعتبار المشروع إنجازًا، وإن الرد في بعض الأحيان كان أن المستشفى لم تبدأ تقديم الخدمة بعد، وهو ما كان يدفعها إلى التأكيد بأن افتتاح المنشأة في هذه الحالة يمثل إنجازًا للشركة التي قامت بأعمال البناء والتجهيز، وليس إنجازًا لوزير الصحة أو للقطاع الصحي.

الخدمة الصحية أهم من المباني

وشددت وزيرة الصحة السابقة، على أن الإنجاز الحقيقي في القطاع الصحي لا يرتبط فقط بتشييد المنشآت وتجهيزها، وإنما يبدأ عندما تدخل المستشفى مرحلة التشغيل وتقدم خدمات طبية يستفيد منها المواطن بصورة مباشرة، معتبرة أن هذه هي النقطة التي يجب أن ينطلق منها تقييم أداء المشروعات الصحية، وأن المستشفى قد تكون مجهزة بأحدث الإمكانات، لكن القيمة الحقيقية لهذه الإمكانات تظهر عند استخدامها لخدمة المرضى وتقديم الرعاية المطلوبة، موضحة أن المواطن هو المستفيد النهائي من أي استثمار في القطاع الصحي، وبالتالي يجب أن يكون مستوى الخدمة المقدمة له هو المؤشر الأهم.

الدكتورة هالة زايد
الدكتورة هالة زايد

واختتمت الدكتورة هالة زايد، بالإشارة إلى أن إدارة القطاع الصحي خلال الأزمات تتطلب الجمع بين سرعة اتخاذ القرار والاعتماد على البيانات والأبحاث، إلى جانب متابعة النتائج على أرض الواقع، موضحة أن المسؤولية لا تنتهي بمجرد إصدار القرار أو تنفيذ المشروع، وأن تطوير المنظومة الصحية يحتاج إلى التركيز على ما يحدث داخل المنشآت بعد إنشائها، وليس الاكتفاء بالمظاهر المرتبطة بالافتتاح، مشددة على أن نجاح أي مشروع طبي يظهر عندما تتحول الإمكانات والمنشآت إلى خدمة حقيقية يشعر بها المواطن ويستفيد منها بشكل مباشر.

تم نسخ الرابط