داعية إسلامي يقدم روشتة تربوية للأبناء:«خطوات لغرس الإيمان والأخلاق في النفوس»
قدم الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، مجموعة من النصائح التربوية والإيمانية التي دعا الآباء إلى غرسها في نفوس أبنائهم منذ الصغر، مؤكدًا أن التربية المستمرة على القيم الدينية والأخلاقية تسهم في بناء شخصية متزنة وقادرة على التعامل مع ضغوط الحياة بثبات ووعي، وأن تكرار القيم الإيجابية أمام الأبناء وتعليمهم كيفية تطبيقها في حياتهم اليومية يمثل أحد أهم أسس التربية السليمة، مشيرًا إلى ضرورة أن تكون هذه المبادئ جزءًا من السلوك اليومي للأسرة وليس مجرد نصائح عابرة.
الفجر والأذكار.. بداية الأبناء
وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال حلقة من برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «dmc»، إلى أهمية تعويد الأبناء على بدء يومهم بصلاة الفجر، مع المحافظة على أذكار الصباح والمساء، لما لذلك من أثر في تعزيز الطمأنينة والسكينة، داعيًا إلى تعليم الأبناء معنى التوكل على الله والثقة به باعتبارهما من أسباب مواجهة الصعوبات بثبات، مؤكدًا أهمية غرس قيمة الاستغفار في نفوس الأبناء، وتعريفهم بفضله في طلب المغفرة والرزق، إلى جانب تعويدهم على الدعاء وعدم الانقطاع عنه مهما كانت الظروف، موضحًا أن الدعاء يمثل وسيلة دائمة يلجأ إليها الإنسان في أوقات الشدة والرخاء.
وشدد الداعية الإسلامي، على ضرورة تعليم الأبناء أن كلماتهم وأفعالهم محل مسؤولية، وأن الإنسان ينبغي أن يفكر فيما يقوله قبل التحدث، خاصة أن بعض الكلمات قد تترك آثارًا نفسية مؤلمة يصعب علاجها، محذرًا في الوقت نفسه من إيذاء الآخرين أو الاستهانة بمشاعر المحتاجين والمحرومين، داعيًا إلى غرس روح التفاؤل في نفوس الأبناء حتى خلال الأزمات، وتعويدهم على الذكر والتسبيح وذكر «لا إله إلا الله» عند الشعور بالهم والضيق، مؤكدًا أهمية بناء شخصية قادرة على مواجهة الظروف الصعبة دون الاستسلام لليأس والإحباط.
حب الفقراء.. قيمة العطاء
وأوضح الداعية الإسلامي، أن من المبادئ المهمة التي ينبغي أن يتعلمها الأبناء حب الفقراء والمساكين، ومساعدة المحتاجين، وتعريفهم بأن المال يمكن أن يتحول إلى وسيلة لفعل الخير والحصول على دعوات المحتاجين، مؤكدًا أن قيمة الإنسان لا تقاس بما يمتلكه فقط، وإنما بما يقدمه للآخرين، وأن العطاء لا يرتبط بالمال وحده، وإنما يمكن أن يكون من خلال تقديم الملابس والأشياء التي يحتاج إليها الفقراء، مشددًا على أهمية أن يرى الأبناء هذه السلوكيات مطبقة أمامهم داخل الأسرة حتى تصبح جزءًا من شخصياتهم في المستقبل.
كما دعا عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إلى تعويد الأبناء على تقديم قراءة القرآن على الانشغال المستمر بوسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أهمية تخصيص وقت يومي للقراءة والتدبر، بما يساعد على تهذيب النفس وتنمية التركيز والوعي، وأن يكون الابن عنصرًا إيجابيًا داخل أسرته، من خلال الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف بالأسلوب المناسب، موضحًا أن التربية الحقيقية لا تقتصر على التزام الفرد لنفسه، وإنما تمتد إلى تأثيره الإيجابي في المحيطين به.
بر الوالدين وضبط الغضب
وأشار الداعية الإسلامي، إلى أهمية تربية الأبناء على بر الوالدين واحترامهما، إلى جانب تعليمهم مجاهدة النفس والسيطرة على السلوكيات السلبية، موضحًا أن الإنسان يحتاج إلى تدريب مستمر حتى يتمكن من مقاومة الغضب والانفعال والاندفاع، مشددًا على ضرورة تعويد الأبناء على ضبط الغضب، والابتعاد عن القطيعة والبغضاء، إلى جانب التحلي بالصبر والصلاة عند مواجهة الأزمات، مؤكدًا أن الثقة في الله تمنح الإنسان قدرًا من القوة والقدرة على تجاوز الأوقات الصعبة.
وحذر عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من سوء الظن بالآخرين، داعيًا إلى تعليم الأبناء التماس الأعذار وعدم بناء الأحكام على الشائعات أو الانطباعات السريعة، معتبرًا أن حسن الظن يساعد على تحقيق قدر أكبر من الراحة النفسية واستقرار العلاقات، داعيًا إلى الابتعاد عن مجالس الغيبة والنميمة، وعدم المشاركة فيها، مع الحث على تلاوة القرآن والحرص على العبادات، مشيرًا إلى أهمية تعريف الأبناء بالقيم التي تساعدهم على حماية ألسنتهم وعلاقاتهم من الخلافات والمشاحنات.

حسن الخلق والعفو عن الآخرين
واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن حسن الخلق والعفو عن الناس من أهم الصفات التي يجب أن تحرص الأسرة على غرسها في الأبناء، موضحًا أن التعامل بالحكمة والتسامح يساعد على تجاوز الخلافات وعدم تحويلها إلى خصومات مستمرة، وأن يتعلم الأبناء أن القيم الدينية ليست مجرد كلمات تُقال، وإنما سلوكيات تُمارس يوميًا، داعيًا إلى ترسيخ المحبة والإحسان والعفو والصبر والرحمة، وأن يكون حب الله ورسوله أساسًا في بناء الشخصية والعلاقات، بما يسهم في إعداد جيل أكثر اتزانًا وقدرة على مواجهة تحديات الحياة.


