رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خالد الجندي يحذر من التشكيك والتحريض: محاولات لإفساد الوعي وزعزعة الثقة|فيديو

 الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن هناك محاولات ممنهجة تستهدف إفساد حالة الاستقرار النفسي والفكري لدى الإنسان، من خلال نشر رسائل متكررة تقوم على التشكيك والتحريض وإثارة القلق، مشيرًا إلى أن هذه الرسائل لا تستهدف جانبًا واحدًا من حياة الفرد، وإنما تمتد إلى الوطن والأسرة والدين والمجتمع، وأن بعض المحتويات المتداولة تعمل بصورة تدريجية على زعزعة ثقة الإنسان بكل ما يحيط به، بداية من وطنه وقيادته، مرورًا بالحكومة والعلماء والرموز الوطنية، وصولًا إلى التشكيك في الثوابت الدينية والعقائدية، وهو ما يخلق حالة عامة من الاضطراب الفكري.

رسائل التشكيك تضرب المجتمع

وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال تقديمه برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «dmc»، إلى أن حجم الرسائل التي تحمل مضامين التشكيك والتحريض أصبح لافتًا، موضحًا أن الإنسان قد يجد نفسه أمام محتوى يحاول دفعه إلى فقدان الثقة في كل شيء من حوله، سواء فيما يتعلق بانتمائه الوطني أو معتقداته أو علاقاته الاجتماعية والأسرية، وأن خطورة هذه الرسائل لا تتوقف عند المجال العام، وإنما تمتد إلى داخل الأسرة، من خلال محتويات تحرض على عقوق الوالدين أو تسعى إلى إفساد العلاقة بين الزوجين، مؤكدًا أن استهداف الروابط الأسرية يمثل أحد أخطر أشكال التأثير السلبي على المجتمع، لأن الأسرة تعد من أهم دوائر الاستقرار النفسي والاجتماعي.

ولفت الداعية الإسلامي، إلى أن بعض الرسائل المتداولة تتضمن صورًا لشخصيات إعلامية ورموز عامة، مصحوبة بدعوات إلى عدم متابعتهم أو الاستماع إليهم، مع استخدام أوصاف حادة بهدف تشويه صورتهم أمام الجمهور، معتبرًا أن تكرار هذه الرسائل وانتشارها بهذا الشكل يطرح تساؤلات حول كونها مجرد مواقف فردية أم جزءًا من أنماط منظمة للتأثير على الرأي العام، وأن حالة التوتر التي تفرضها بعض المحتويات الرقمية تجعل نشر قيم الرحمة والتسامح أكثر صعوبة، في ظل تصاعد مظاهر التنافر والتراشق والخصومة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشددًا على أن الاستخدام السلبي لهذه المنصات يمكن أن يؤدي إلى تعميق الخلافات داخل المجتمع.

التحريض الإلكتروني.. العلاقات الأسرية

وأوضح الداعية الإسلامي، أن خطورة الأمر تكمن في أن الرسائل التحريضية لا تقدم نفسها دائمًا بصورة مباشرة، وإنما قد تأتي في شكل نصائح أو آراء أو منشورات تبدو في ظاهرها عادية، بينما تحمل في مضمونها دعوات إلى الكراهية أو التشكيك أو القطيعة، وهو ما يجعل التعامل معها يحتاج إلى وعي وقدرة على التمييز والتحليل، داعيًا أصحاب الفكر والعقل إلى الانتباه لهذه الظاهرة، وعدم التعامل مع الرسائل المثيرة للشك والتحريض باعتبارها محتوى عابرًا، مشددًا على ضرورة مواجهة محاولات الضغط العصبي والتلاعب بالمشاعر، خاصة عندما تستهدف تشويه المصلحين أو تقديم المفسدين في صورة إيجابية.

وضرب الداعية الإسلامي، مثالًا على ما وصفه بقلب المعايير، موضحًا أن بعض الرسائل قد تضع الشخص الذي يعبر عن انتمائه لوطنه في موضع الاتهام، وتصفه بأوصاف سلبية مثل «منافق» أو «انتهازي» أو «طبال»، بينما تمنح في المقابل مساحة من التقدير لمن يروج لأفكار أو نماذج لا تنطلق من المصلحة الوطنية، وأن هذا النوع من الخطاب يؤدي إلى تشويش المفاهيم لدى الشباب، خاصة عندما تتكرر الرسائل نفسها عبر منصات التواصل الاجتماعي بصورة مستمرة، مؤكدًا أن تكرار المعلومة لا يجعلها صحيحة، وأن انتشار المحتوى لا يمثل بالضرورة دليلًا على صدقه أو سلامة أهدافه.

الوعي والتماسك.. مواجهة التشكيك

وأكد الداعية الإسلامي، أن مواجهة هذه الظاهرة تحتاج إلى بناء وعي حقيقي لدى أفراد المجتمع، بحيث يكون المواطن قادرًا على فحص ما يتلقاه قبل تصديقه أو إعادة نشره، مع إدراك الفارق بين النقد المسؤول وبين التحريض الذي يستهدف هدم الثقة وإشاعة الفوضى الفكرية، مشددًا على أهمية الحفاظ على التماسك المجتمعي، وعدم السماح للمحتويات المحرضة بأن تتحول إلى مصدر دائم للخلاف بين أفراد الأسرة أو أبناء المجتمع.

 الشيخ خالد الجندي
 الشيخ خالد الجندي

واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة أو كراهية أو تشكيك في النوايا، وأن مواجهة رسائل التشكيك والتحريض لا تعتمد فقط على المنع أو التجاهل، وإنما تحتاج إلى وعي قادر على كشف أساليب التأثير النفسي والفكري، وتعزيز قيم الرحمة والانتماء والمسؤولية، بما يحافظ على استقرار الأسرة والمجتمع ويحد من تأثير المحتويات التي تستهدف بث القلق والفرقة بين المواطنين.

تم نسخ الرابط