رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

"لدفع الفلسطينيين للرحيل".. رتيبة النتشة: إسرائيل بتفرض أمر واقع جديد بالضفة

تصعيد إسرائيل لتهجير
تصعيد إسرائيل لتهجير أهالي الضفة الغربية

قالت الدكتورة رتيبة النتشة، عضو هيئة العمل الأهلي الفلسطيني، إن التطورات المتسارعة في الضفة الغربية تعكس، بحسب تقديرها، تحولًا في طبيعة السياسة الإسرائيلية تجاه الأراضي الفلسطينية، من خلال تعزيز السيطرة الأمنية والعسكرية المباشرة وتوسيع نطاق الإجراءات التي تستهدف فرض واقع ميداني جديد، وأن ما تشهده بلدة قصرة يمثل نموذجًا لما يمكن أن تتعرض له مناطق فلسطينية أخرى، معتبرة أن المشهد يتجاوز مجرد الإجراءات الأمنية المؤقتة إلى توجه نحو فرض أنماط جديدة من السيطرة والإدارة على الأرض.

نموذج للتصعيد في الضفة

وأضافت عضو العمل الأهلي الفلسطيني، خلال مداخلة عبر شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن الانتقال من الإدارة المدنية إلى ما وصفته بالحكم العسكري المباشر يحمل تداعيات واسعة على حياة الفلسطينيين، خاصة في المناطق التي تشهد تصاعدًا في الإجراءات الأمنية والاعتداءات المرتبطة بالمستوطنين، وأن حصار المنازل وإجبار السكان على الخروج منها يمثل، وفق رؤيتها، أحد الأساليب المستخدمة لفرض تغييرات ديموغرافية وميدانية، موضحة أن هذه الإجراءات تؤثر بصورة مباشرة على قدرة السكان على ممارسة حياتهم الطبيعية والوصول إلى منازلهم وأراضيهم.

ولفتت عضو العمل الأهلي الفلسطيني، إلى أن ما يحدث في قصرة لا يمكن فصله، بحسب تقديرها، عن سياق أوسع تشهده الضفة الغربية، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني وتصاعد الإجراءات التي تؤدي إلى تضييق المساحات المتاحة أمام التجمعات الفلسطينية، وأن دفع السكان الفلسطينيين نحو تجمعات محددة قد يؤدي إلى تكريس واقع يقوم على فصل المناطق الفلسطينية عن بعضها البعض، بحيث تتحول التجمعات السكانية إلى مناطق منفصلة تحيط بها مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

تقسيم الضفة إلى معازل

وأضافت عضو العمل الأهلي الفلسطيني، أن هذا السيناريو يثير مخاوف من إعادة تشكيل الخريطة الجغرافية للضفة الغربية، من خلال فرض قيود أكبر على حركة السكان وربط الوصول إلى الأراضي والمناطق المختلفة بالترتيبات الأمنية الإسرائيلية، وأن إحكام السيطرة على محيط التجمعات الفلسطينية يمكن أن يؤدي إلى زيادة الضغوط على السكان، سواء من خلال القيود المفروضة على الحركة أو صعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية ومصادر الرزق، وهو ما ينعكس على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للسكان.

وتطرقت عضو العمل الأهلي الفلسطيني، إلى ما وصفته بسياسات المستوطنين وشبيبة التلال، معتبرة أن تحركاتهم تأتي ضمن سياق أوسع من التوترات التي تشهدها مناطق مختلفة في الضفة الغربية، وإن هذه التحركات لا تحدث بمعزل عن السياسات الرسمية الإسرائيلية، مشيرة إلى ما تعتبره وجود تنسيق بين بعض المستوطنين والجهات الحكومية والعسكرية في التعامل مع التطورات الميدانية.

إجراءات ميدانية تعيد رسم الواقع

وأشارت عضو العمل الأهلي الفلسطيني، إلى أن استمرار هذه الإجراءات على الأرض قد يؤدي بمرور الوقت إلى خلق واقع جديد يصعب تغييره، خصوصًا مع استمرار عمليات التوسع الاستيطاني والإجراءات التي تحد من قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى أراضيهم، وأن خطورة هذه التطورات لا تقتصر على الأبعاد الأمنية، وإنما تمتد إلى الجوانب السياسية والقانونية، في ظل محاولات فرض وقائع ميدانية يمكن استخدامها لاحقًا كأساس لمواقف سياسية أكثر تشددًا تجاه مستقبل الضفة الغربية.

وأكدت عضو العمل الأهلي الفلسطيني، أن التعامل مع هذه التطورات يحتاج إلى متابعة دولية جادة، خاصة في ظل انعكاس الإجراءات الميدانية على السكان المدنيين، وما قد يترتب عليها من تداعيات طويلة المدى على فرص تحقيق تسوية سياسية، وأن فكرة ضم أجزاء من الضفة الغربية ليست جديدة في الخطاب السياسي الإسرائيلي، مشيرة إلى مناقشات سابقة داخل الكنيست تناولت مسألة الضم ومستقبل الأراضي الفلسطينية.

نقاشات حول ضم الضفة الغربية

ورأت عضو العمل الأهلي الفلسطيني، أن استمرار طرح هذه الأفكار بالتزامن مع التطورات الميدانية يزيد المخاوف الفلسطينية من تحول الإجراءات القائمة إلى سياسة أكثر رسوخًا على الأرض، خصوصًا إذا ترافقت مع توسيع المستوطنات وتشديد السيطرة الأمنية، وأن افتعال التوترات والاحتكاكات يمكن أن يوفر مبررات لتوسيع التدخل العسكري وفرض إجراءات أمنية جديدة، الأمر الذي يساهم في تغيير طبيعة الحياة اليومية داخل المناطق الفلسطينية.

الضفة الغربية
الضفة الغربية

واختتمت الدكتورة رتيبة النتشة، بالتأكيد على أن ما يجري في الضفة الغربية يمثل، من وجهة نظرها، تطورًا خطيرًا يستدعي الانتباه إلى التداعيات الإنسانية والسياسية والأمنية المترتبة عليه، محذرة من أن استمرار فرض الوقائع الجديدة قد يؤدي إلى زيادة التوتر وتعقيد المشهد الفلسطيني الإسرائيلي، مشددة على أهمية حماية المدنيين الفلسطينيين والحفاظ على حقوقهم في مناطقهم وأراضيهم، مؤكدة أن استمرار الإجراءات الميدانية والتوسع الاستيطاني يضيف مزيدًا من التعقيدات أمام أي مسار سياسي مستقبلي، ويزيد من صعوبة الوصول إلى حلول تقوم على الاستقرار ووقف التصعيد.

تم نسخ الرابط