شبة الحقيقي.. نيفين مكرم تفجر مفاجأة: الذكاء الاصطناعي بيخدع عينك|فيديو
حذرت الدكتورة نيفين مكرم، أستاذة الذكاء الاصطناعي ومقررة لجنة الثقافة العلمية والتفكير الابتكاري والذكاء الاصطناعي بالمجلس الأعلى للثقافة، من التطور المتسارع الذي تشهده تقنيات إنتاج الفيديو باستخدام الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن الوصول إلى مستويات مرتفعة من الواقعية جعل التفرقة بين الفيديو الحقيقي والمحتوى المصطنع أكثر تعقيدًا، حتى بالنسبة للمتخصصين والخبراء، وأن تقنيات توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي شهدت تطورًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما كانت النماذج الأولى تعتمد على إنتاج مقاطع قصيرة وبإمكانات محدودة نسبيًا، بينما أصبحت النماذج الحديثة قادرة على إنتاج مشاهد أطول وأكثر واقعية، مع تحسين واضح في تفاصيل الوجوه والحركة والصوت.
الذكاء الاصطناعي.. الصورة والصوت معًا
وأشارت أستاذة الذكاء الاصطناعي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "هذا الصباح"، المذاع عبر قناة «إكسترا نيوز»، إلى أن من أبرز التطورات التي رفعت مستوى خطورة المحتوى المصطنع قدرة التقنيات الحديثة على توليد الصورة والصوت بصورة متزامنة، بعدما كانت عمليات إنتاج الفيديو في مراحل سابقة تعتمد على إنشاء الصورة ثم إضافة الصوت إليها بشكل منفصل، وأن المشاهد كان يستطيع في السابق الاستعانة بعدد من العلامات البصرية لاكتشاف الفيديو المزيف، مثل عدم التوافق بين حركة الشفاه والصوت، أو وجود خلل في الإضاءة والظلال، إلى جانب عدم دقة حركة العينين أو الرمش، وهي مؤشرات كانت تساعد على الشك في طبيعة المحتوى.
وأكدت أستاذة الذكاء الاصطناعي، أن هذه المؤشرات أصبحت أقل وضوحًا مع التطور الكبير الذي شهدته نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، موضحة أن بعض الفيديوهات أصبحت شديدة الواقعية إلى درجة تجعل اكتشاف التزييف مهمة صعبة، وقد تتطلب الاستعانة بوسائل تقنية متخصصة للتحقق منها، وأن النماذج الحديثة تعتمد على التدريب على تفاصيل دقيقة للغاية، بما يسمح لها بتحليل ملامح الوجه وخصائص الصوت والعناصر البصرية المرتبطة بالشخص، ثم إعادة توظيف هذه البيانات في إنتاج محتوى جديد يبدو قريبًا من الواقع.
الذكاء الاصطناعي.. ملامح الأشخاص
وأوضحت أستاذة الذكاء الاصطناعي، أن هذه العملية تمر بعدة مراحل، تبدأ بالتعرف على ملامح الوجه والعناصر المختلفة الموجودة في الصورة، ثم تحليل خصائصها، وصولًا إلى إعادة تركيبها داخل فيديو جديد يمكن أن يحاكي الشخص الأصلي بدرجة مرتفعة من الدقة، مشيرًا إلى وجود بعض نقاط الضعف التي يمكن ملاحظتها أحيانًا عند التدقيق في التفاصيل، خاصة عندما يتم تغيير زاوية ظهور الشخص مقارنة بالصورة الأصلية التي اعتمد عليها النموذج.
وأضافت أستاذة الذكاء الاصطناعي، أن بعض النماذج قد تواجه صعوبات في التعامل مع صور الأشخاص من الزوايا الجانبية، كما يمكن أن تظهر حركة الشعر بصورة غير طبيعية، وكأنه كتلة واحدة، إلى جانب احتمالية ظهور بعض مشكلات التناسق بين الرقبة والفم أو بعض أجزاء الوجه، وأن هذه الملاحظات تمثل نقاط ضعف في بعض النماذج الحالية، لكنها ليست ثابتة، مشيرة إلى أن التطور المستمر في تدريب النماذج وتحسين قدراتها قد يؤدي إلى تجاوز هذه المشكلات تدريجيًا، وهو ما يزيد بدوره من صعوبة اكتشاف المحتوى المصطنع مستقبلًا.
التمييز بين الحقيقي والمزيف
وأكدت أستاذة الذكاء الاصطناعي، أن العلامات التقليدية التي كان يمكن الاعتماد عليها بسهولة نسبيًا في الماضي للتعرف على الفيديوهات المفبركة لم تعد كافية وحدها في الوقت الحالي، بسبب السرعة الكبيرة التي تتطور بها تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وأن هذا التطور يثير مخاوف متزايدة من توظيف الفيديوهات والأصوات المصطنعة في التضليل ونشر المعلومات غير الصحيحة، خصوصًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يمكن للمحتوى شديد الواقعية أن ينتشر على نطاق واسع قبل أن تتاح فرصة كافية للتحقق من مصدره.

واختتمت الدكتورة نيفين مكرم، لفته إلى وجود أدوات وبرامج متخصصة يمكن الاستعانة بها لفحص الفيديوهات وتحليلها، بهدف البحث عن مؤشرات قد تكشف احتمالية تعرض المحتوى للتعديل أو إنتاجه بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأن المستخدم يستطيع الاستفادة من بعض المنصات المتخصصة في تحليل المحتوى المرئي، من خلال رفع الفيديو وفحص خصائصه ومحاولة الوصول إلى مؤشرات تساعد في تقييم مدى أصالته، مشددة على أهمية عدم التعامل مع أي فيديو متداول باعتباره حقيقة لمجرد ظهوره بصورة واقعية، مشددًا على ضرورة رفع الوعي بالتعامل مع المحتوى الرقمي، خاصة مع استمرار تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن التحقق من مصدر الفيديو وسياقه ومقارنته بالمعلومات الموثوقة أصبح أمرًا ضروريًا للحد من انتشار المحتوى المفبرك وحماية الجمهور من التضليل الرقمي.


