برلماني لـ «وزير التعليم»: حاربوا الدروس الخصوصية زي المخدرات|فيديو
طالب الدكتور نبيل العطار، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، بإعادة هيكلة منظومة التعليم في مصر بصورة شاملة، مؤكدًا أن إصلاح قطاعات الدولة المختلفة، وفي مقدمتها القطاعان الطبي والخدمي، يبدأ من إصلاح التعليم قبل الجامعي، باعتباره الأساس الذي تتشكل من خلاله شخصية الأجيال الجديدة وقدرتها على تحمل مسؤوليات المستقبل، مشددًا على ضرورة استعادة القيمة الحقيقية للمعلم، سواء على المستوى المعنوي أو المادي، معتبرًا أن التعامل مع المعلم باعتباره موظفًا مؤقتًا أو الاعتماد على نظام «معلم بالحصة» يمثل انتقاصًا من مكانة العملية التعليمية ويؤثر سلبًا على جودة التعليم في مصر.إعادة الاعتبار للمعلم.
مواجهة الدروس الخصوصية
وأكد عضو لجنة الصحة، خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج «أهل مصر»، المذاع على قناة «أزهري»، أن النهوض بالتعليم يتطلب وضع المعلم في مقدمة أولويات الدولة، من خلال تحسين أوضاعه المادية والمهنية وإعادة بناء الصورة المجتمعية للمدرس، مشيرًا إلى أن هيبة المعلم تمثل جزءًا أساسيًا من هيبة المدرسة والمنظومة التعليمية بأكملها، داعيًا إلى وضع كليات التربية في صدارة الكليات الجامعية، بحيث تصبح من كليات القمة التي يسعى إليها الطلاب المتفوقون، مع توفير فرص عمل ورواتب مجزية لخريجيها، معتبرًا أن اختيار أفضل العناصر لتدريس الأجيال الجديدة يجب أن يكون هدفًا رئيسيًا لأي خطة تستهدف تطوير التعليم وإصلاح المجتمع.
وشدد عضو لجنة الصحة، على ضرورة مواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية التي أصبحت تمثل عبئًا ماليًا كبيرًا على الأسر المصرية، مؤكدًا أن القضاء عليها يحتاج إلى إجراءات حاسمة تعيد للمدرسة دورها الحقيقي، وتمنح الطالب الثقة في قدرته على الحصول على تعليم جيد داخل المؤسسات التعليمية الرسمية، مطالبًا بتشديد الرقابة على سوق الدروس الخصوصية، معتبرًا أن استمرارها بالشكل الحالي يضعف دور المدرسة ويخلق فجوة بين الطلاب، كما يدفع الأسر إلى تحمل أعباء مالية إضافية، في الوقت الذي يجب أن تكون فيه المدرسة هي المصدر الأساسي للتعلم والتأهيل الأكاديمي.
الهوية واللغة العربية في خطر
وحذر عضو لجنة الصحة، من تراجع الاهتمام بالهوية الثقافية واللغوية لدى الأجيال الجديدة، مشيرًا إلى ضرورة إعادة الاعتبار للغة العربية داخل المجتمع والمدرسة، وعدم السماح بتحول استخدام اللغات الأجنبية إلى بديل عن اللغة الوطنية في الحياة العامة والتعليم، وأن انتشار أسماء وواجهات المحال باللغة الإنجليزية في الشوارع يمثل، من وجهة نظره، أحد مظاهر التراجع في استخدام اللغة العربية، متسائلًا عن كيفية مطالبة الأطفال بحب لغتهم الوطنية بينما لا تحظى بالاهتمام الكافي في محيطهم اليومي، داعيًا إلى معالجة هذه القضية ضمن رؤية متكاملة لإعادة بناء الهوية.
وأكد عضو لجنة الصحة، أن استعادة الهوية لا تتعلق باللغة العربية فقط، وإنما تشمل الجوانب الثقافية والقيمية والدينية التي تشكل شخصية المواطن، مشددًا على أن منظومة التعليم يجب أن تؤدي دورًا أكبر في ترسيخ الانتماء والوعي بالثقافة المصرية والعربية، مع الحفاظ على ثوابت المجتمع وقيمه، وأن إصلاح التعليم يحتاج إلى رؤية طويلة المدى تتجاوز تغيير المناهج أو أساليب الامتحانات، لتشمل تطوير المدرسة، وتأهيل المعلم، وتحسين البيئة التعليمية، وإعادة النظر في أساليب التقييم، بما يضمن تخريج أجيال قادرة على التفكير والفهم بدلًا من الاعتماد على الحفظ والتلقين.
تحذير من الحفظ والغش
وانتقد عضو لجنة الصحة، استمرار بعض الممارسات التعليمية التي تعتمد على التلقين والحفظ، إلى جانب انتشار ظاهرة الغش، مؤكدًا أن هذه المشكلات لا تتوقف آثارها عند مرحلة التعليم الأساسي، وإنما تمتد إلى الجامعات والكليات العملية التي تحتاج إلى طلاب يمتلكون الفهم والقدرة على التحليل والتطبيق، وأن تداعيات ضعف التعليم قبل الجامعي يمكن أن تظهر بصورة أكثر خطورة داخل الكليات العملية، مستشهدًا بما وصفه بارتفاع نسب الرسوب بين بعض طلاب الفرق الأولى في كليات الطب، مؤكدًا أن الطالب الذي يصل إلى الجامعة دون تأسيس علمي قوي يواجه صعوبات كبيرة في التعامل مع المناهج الجامعية المتخصصة.

واختتم الدكتور نبيل العطار، بالتأكيد على أن إصلاح التعليم يمثل المدخل الأساسي لإصلاح قطاعات أخرى في الدولة، مشددًا على أن بناء منظومة تعليم قوية يتطلب الاهتمام بالمعلم والمدرسة والطالب في الوقت نفسه، وعدم التعامل مع أي عنصر منها بصورة منفصلة، وأن مواجهة الدروس الخصوصية والغش والتلقين وتراجع الاهتمام باللغة العربية يجب أن تكون ضمن خطة متكاملة لإعادة بناء التعليم المصري، تبدأ باستعادة مكانة المعلم، وتطوير كليات التربية، وتحسين جودة التعليم، وترسيخ الهوية الثقافية واللغوية، بما يضمن إعداد أجيال قادرة على المشاركة في بناء الدولة وتحمل مسؤولياتها المستقبلية.


