رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

بمشاركة 70 ظابط.. سيارة ملطخة بالدماء قادت الأمن لفك لغز جريمة التجمع|فيديو

ضحايا حادث التجمع
ضحايا حادث التجمع الخامس

كشف الكاتب الصحفي يسري البدري، تفاصيل جديدة بشأن جريمة مقتل أسرة كاملة داخل منطقة النرجس بالتجمع الخامس، موضحًا أن الواقعة شهدت تحركًا أمنيًا مكثفًا شارك فيه أكثر من 70 ضابطًا من قطاعات مختلفة بوزارة الداخلية، للوصول إلى ملابسات الجريمة وضبط مرتكبها خلال فترة زمنية قصيرة، وأن الأجهزة الأمنية تلقت بلاغًا بشأن تغيب أحد الأشخاص وعدم إمكانية التواصل معه، قبل أن تكشف عمليات الفحص والتحريات عن العثور على سيارته وبداخلها آثار دماء وأعيرة نارية، إلى جانب جثامين زوجته وابنتيه، في واقعة أثارت حالة واسعة من الصدمة والاستغراب.

صديق الأسرة وراء الجريمة

وأشار الكاتب الصحفي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «مساء جديد» على قناة المحور، إلى أن التحريات وجمع المعلومات أسفرت عن تحديد وضبط مرتكب الجريمة، والذي تبين أنه أحد أصدقاء المجني عليه، وكان على معرفة وثيقة بالأسرة، فضلًا عن وجود تعاملات وشراكة مالية بين الطرفين، وهو ما مكنه من معرفة تفاصيل دقيقة عن حياة الأسرة وما تمتلكه من أموال وسبائك ذهبية، حيث أقر المتهم خلال مواجهته بأنه كان يمر بضائقة مالية، وأنه كان يعلم باحتفاظ المجني عليه بمبالغ مالية وسبائك ذهبية داخل منزله، فقرر التخلص منه والاستيلاء على ما بحوزته، حيث استدرجه إلى طريق العين السخنة، وأطلق عليه النار باستخدام سلاح ناري مزود بكاتم صوت، قبل أن يتخلص من جثمانه خلف حاجز خرساني.

وأضاف الكاتب الصحفي، أن المتهم لم يكتفِ بقتل الزوج، بل وضع خطة لاستكمال جريمته، فعاد إلى منطقة سكن الأسرة، وتواصل مع الزوجة وأوهمها بأن زوجها تعرض لحادث على طريق العين السخنة وتم نقله إلى أحد المستشفيات، وهو ما دفعها إلى التحرك سريعًا للاطمئنان عليه، برفقة ابنتيها، ووبمجرد استقلال الزوجة السيارة، تحرك المتهم معها في اتجاه طريق العين السخنة، ثم أطلق النار عليها وعلى ابنتيها، لتنتهي حياة أفراد الأسرة الأربعة في جريمة واحدة، قبل أن يعود المتهم بالسيارة إلى محيط منزل الأسرة ويتركها وبداخلها الجثامين، ثم حاول دخول العقار لتنفيذ الجزء الآخر من مخططه والاستيلاء على الأموال والمصوغات.

حارس العقار أفشل السرقة

ولفت الكاتب الصحفي، إلى أن المتهم فوجئ بوجود حارس العقار، وهو ما حال دون تمكنه من دخول المنزل في ذلك الوقت، فقرر تأجيل عملية السرقة والعودة في وقت لاحق، إلا أن سرعة التحرك الأمني حالت دون استكمال مخططه، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هويته وضبطه والعثور على السلاح المستخدم في الجريمة، وأن الأجهزة الأمنية تعاملت مع البلاغ باعتباره قضية شديدة الخطورة، إذ بدأت عمليات الفحص فور الإبلاغ عن تغيب المجني عليه، وتم الاعتماد على كاميرات المراقبة وتتبع تحركات السيارات وجمع المعلومات ومراجعة خط سير المتهم، إلى جانب الفحوص الفنية والأدلة الجنائية التي ساعدت في تكوين الصورة الكاملة للواقعة.

وكشف الكاتب الصحفي أن أكثر من 70 ضابطًا من قطاعات أمن القاهرة والأمن العام وغيرها شاركوا في جهود كشف ملابسات الجريمة، مشيرًا إلى أن مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة تابع بنفسه عمليات البحث والتحري، في ظل التعامل مع الواقعة باعتبارها واحدة من الجرائم شديدة التعقيد، وأن سرعة ضبط المتهم جاءت نتيجة تكامل جهود فرق البحث الجنائي، حيث لم تمر فترة طويلة على اكتشاف الجريمة حتى تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد المتهم والوصول إليه في منطقة الدقي، وهو ما يعكس أهمية الاستفادة من التقنيات الحديثة وكاميرات المراقبة وقواعد المعلومات في كشف الجرائم.

التحريات تحسم حقيقة الدافع

وشدد الكاتب الصحفي، على ضرورة عدم الانسياق وراء الروايات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن أسباب الجريمة، موضحًا أن التحقيقات الرسمية هي المرجع الأساسي في تحديد الدوافع والملابسات، خاصة بعدما انتشرت روايات مختلفة تحدث بعضها عن خلافات مالية بملايين الجنيهات، وأن المعلومات التي كشفتها التحقيقات الأولية تشير إلى وجود تعاملات مالية بين المتهم والمجني عليه، وأن المتهم كان مدينًا له بمبلغ مالي، فضلًا عن علمه بامتلاك الأسرة أموالًا وسبائك ذهبية، وهو ما دفعه، وفقًا لما ورد في التحقيقات، إلى التفكير في ارتكاب الجريمة بسبب مروره بضائقة مالية.

وأكد الكاتب الصحفي، أن المتهم خضع للتحقيقات، كما جرى تمثيل الجريمة، بينما دعمت التحريات والمعلومات وكاميرات المراقبة والأدلة الفنية جانبًا من الرواية التي توصلت إليها الأجهزة الأمنية، في الوقت الذي واصلت فيه جهات التحقيق فحص تقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية وعينات الدماء الموجودة داخل السيارات، وأن الواقعة تمثل جريمة بالغة القسوة، ليس فقط بسبب سقوط أسرة كاملة، وإنما بسبب طبيعة العلاقة التي كانت تربط المتهم بالضحايا، إذ كان يعرف الأسرة عن قرب، وتناول الطعام معهم، وكان على اطلاع على تفاصيل حياتهم، قبل أن يتحول إلى مرتكب لجريمة قتل جماعي بدافع السرقة.

الكاتب الصحفي يسري البدري
الكاتب الصحفي يسري البدري

سرعة التحرك الأمني

واختتم الكاتب الصحفي يسري البدري، بالتأكيد على أن وزارة الداخلية أعلنت تفاصيل الواقعة في بيان رسمي، في إطار توضيح الحقائق للرأي العام ومنع انتشار التأويلات والشائعات، مؤكدًا أن سرعة كشف ملابسات الجريمة تمثل عاملًا مهمًا في طمأنة المواطنين، خاصة أن الواقعة حدثت داخل منطقة سكنية هادئة في التجمع الخامس، وأن التحقيقات الرسمية تظل صاحبة الكلمة الفصل في تحديد المسؤوليات والدوافع والملابسات النهائية، مشددًا على أن الجريمة كشفت خطورة تحول الخلافات والضغوط المالية إلى جرائم عنيفة، وأن سرعة الأجهزة الأمنية في التعامل مع البلاغ ساهمت في الوصول إلى المتهم وضبط السلاح المستخدم واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

تم نسخ الرابط