رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

قبل موجات الغلاء.. وزير البترول الأسبق يكشف أهمية التحوط|فيديو

التحويط وتقلبات أسعار
التحويط وتقلبات أسعار البترول

أكد المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، أن التحوط يعد من الأدوات المهمة التي يمكن الاستعانة بها لحماية النشاط التجاري من التقلبات المفاجئة في الأسعار، موضحًا أن الهدف الأساسي منه هو تقليل المخاطر التي قد تتعرض لها الشركات نتيجة الارتفاعات غير المتوقعة في أسعار المنتجات والمدخلات التي تعتمد عليها في عمليات الإنتاج والتشغيل، وأن فكرة التحوط يمكن تبسيطها باعتبارها نوعًا من التأمين، لكنه لا يستهدف سيارة أو منزلًا، وإنما يوجه إلى النشاط التجاري نفسه، من خلال استخدام أدوات وآليات تساعد الشركات على التعامل مع تغيرات الأسعار بصورة أكثر استقرارًا.

التحوط.. صدمات الأسعار

وأشار وزير البترول الأسبق، خلال مداخلة مع برنامج «كلمة أخيرة»، المذاع على قناة ON، إلى أن الشركات التي تعتمد على شراء منتجات أساسية مثل البنزين والسولار والنفط الخام والبوتاجاز تحتاج إلى إدارة مخاطر الأسعار بشكل مستمر، خاصة أن هذه المنتجات ترتبط بأسواق عالمية تشهد تغيرات متواصلة، وأن التحوط يتيح للشركات وضع مستويات سعرية تساعدها على تقليل أثر الارتفاعات المفاجئة، بما يمنحها قدرًا أكبر من القدرة على التخطيط للتكاليف، ويحد من المخاطر الناتجة عن التحركات الحادة في الأسواق العالمية.

ولفت وزير البترول الأسبق، إلى أن إجمالي استهلاك الطاقة يصل إلى نحو 80 مليون طن سنويًا، في حين يتم استيراد ما يقرب من 35 مليون طن، موضحًا أن البوتاجاز يأتي ضمن أبرز المنتجات التي تعتمد مصر على استيرادها، إلى جانب السولار والغاز في الوقت الحالي، وأن ارتفاع نسبة المنتجات المستوردة يجعل التحوط أكثر أهمية، خاصة أن أي تغير في الأسعار العالمية ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة الاستيراد، وبالتالي على الأعباء التي تتحملها الشركات والجهات المختلفة لتوفير احتياجات السوق.

الأزمات العالمية.. تكلفة التحوط

وأوضح وزير البترول الأسبق، أن تكلفة التحوط شهدت ارتفاعًا خلال الفترة الحالية نتيجة الحروب والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر على الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن تداعيات الأزمات الدولية لا تتوقف عند أسعار النفط والغاز والمنتجات البترولية، وأن الاضطرابات العالمية تؤثر كذلك على حركة النقل والشحن والتأمين، وهو ما يضيف أعباء جديدة إلى تكلفة استيراد المنتجات، ويجعل عملية التحوط نفسها أكثر تكلفة مقارنة بالفترات التي تشهد استقرارًا نسبيًا في الأسواق الدولية.

وأضاف وزير البترول الأسبق، أن رسوم شحن السفن ارتفعت بالتزامن مع التوترات والأزمات التي تشهدها مناطق مختلفة من العالم، إلى جانب ارتفاع تكلفة عدد من الخدمات المرتبطة بعمليات نقل واستيراد المنتجات، وأن هذه الزيادات تدخل في النهاية ضمن التكلفة الإجمالية للمنتجات المستوردة، وهو ما يجعل إدارة المخاطر أمرًا ضروريًا، خصوصًا بالنسبة للدول والشركات التي تعتمد بدرجة كبيرة على الأسواق الخارجية لتوفير احتياجاتها من الطاقة.

تقلبات الطاقة.. الأسواق العالمية

وشدد وزير البترول الأسبق، على ضرورة التعامل مع المتغيرات التي تشهدها أسواق الطاقة من خلال استخدام الأدوات المالية المناسبة، مؤكدًا أن التحوط يمكن أن يمثل وسيلة مهمة للتعامل مع حالة عدم اليقين التي تفرضها الأزمات الدولية، وأن أسواق الطاقة ترتبط بشكل وثيق بالتطورات السياسية والأمنية العالمية، ولذلك فإن أي تصعيد جيوسياسي يمكن أن ينعكس سريعًا على الأسعار وتكاليف النقل وسلاسل الإمداد، وهو ما يتطلب خططًا استباقية لإدارة المخاطر.

المهندس أسامة كمال
المهندس أسامة كمال

واختتم المهندس أسامة كمال، بالتأكيد على أن أهمية التحوط تزداد كلما ارتفعت درجة عدم الاستقرار في الأسواق العالمية، خاصة مع استمرار التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد الدولية وتذبذب أسعار الطاقة، وأن إدارة مخاطر الأسعار لم تعد خيارًا ثانويًا بالنسبة للأنشطة التي تعتمد على الطاقة والمنتجات المستوردة، وإنما أصبحت جزءًا مهمًا من التخطيط المالي والتجاري، بما يساعد على مواجهة التقلبات وتقليل آثارها على تكلفة التشغيل والاستيراد.

تم نسخ الرابط