مفاجأة المفاوضات.. «تمارا حداد» تكشف مصير اتفاق إيران وأمريكا|فيديو
أكدت الدكتورة تمارا حداد، الكاتبة والباحثة السياسية، أن فرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال محاطة بالكثير من الشكوك، مشيرة إلى أن المشهد السياسي والعسكري الحالي يعكس صعوبة الوصول إلى تسوية نهائية في ظل استمرار الخلافات بين الطرفين وتعدد الملفات المرتبطة بالأزمة، وأن واشنطن تدرك حجم المأزق الذي تواجهه، وتسعى من خلال التصريحات المتكررة بشأن الاقتراب من اتفاق أو وجود نقاط مشتركة مع الجانب الإيراني إلى البحث عن مخرج سياسي من تداعيات الحرب، مؤكدة أن هذه التصريحات تعكس رغبة أمريكية في احتواء الأزمة وتقليل تكلفتها السياسية والعسكرية.
الاتفاق لم يُحسم
وقالت الباحثة السياسية، خلال مداخلة هاتفية على قناة اكسترا نيوز، إن رأس الهرم في الجانب الإيراني لم يمنح حتى الآن موافقة نهائية على التوصل إلى اتفاق أو قبول المقترحات التي جرى تداولها عبر الوسطاء، وهو ما يجعل الحديث عن اتفاق وشيك سابقًا لأوانه، خاصة مع استمرار التباين حول القضايا الرئيسية، وأن المشاورات المرتبطة بمسار مضيق هرمز تضمنت أفكارًا لتنظيم حركة السفن الداخلة والخارجة، ومن بينها السماح بدخول السفن من الجانب الإيراني دون فرض رسوم أو جمارك أو ضرائب على تحركاتها، مقابل أن تتم عملية الخروج عبر المسار العماني، في إطار مقترحات تستهدف تنظيم حركة الملاحة في المنطقة.
وأشارت الباحثة السياسية، إلى أن الولايات المتحدة تواجه في الوقت الراهن أكثر من مأزق، سواء على مستوى التسليح والاستعدادات العسكرية، أو على مستوى الموقف الشعبي الداخلي الرافض للدخول في حرب جديدة أو الاستمرار في صراع طويل ومكلف، وأن الانتخابات النصفية الأمريكية تمثل بدورها عاملًا مؤثرًا في حسابات الإدارة، خاصة أن أي تصعيد عسكري واسع قد ينعكس على شعبية الإدارة الأمريكية وتقييم الناخبين لسياساتها، موضحة أن القرار العسكري أصبح مرتبطًا بحسابات داخلية إلى جانب الاعتبارات الخارجية.
تقديرات استخباراتية من الحرب
وأوضحت الباحثة السياسية، أن قائد الاستخبارات الأمريكية قدم للرئيس الأمريكي تقديرات سياسية واستراتيجية تشير إلى أن الدخول في حرب جديدة لن يؤدي بالضرورة إلى حسم النتائج من خلال الخيار العسكري وحده، وهو ما يزيد من صعوبة اتخاذ قرار بالتصعيد الشامل، وأن هذه التقديرات تعكس حجم التعقيد الذي تواجهه واشنطن في محاولة إنهاء الأزمة، سواء من خلال الحصار البحري أو الخيار العسكري أو حتى المسار التفاوضي، مشيرة إلى أن جميع السيناريوهات لا تزال مفتوحة في انتظار تطورات جديدة قد تغير الحسابات القائمة.
وقالت الباحثة السياسية، إن الأزمة الحالية لا يمكن اختزالها في خيار واحد، خاصة أن المسارات العسكرية والسياسية والاقتصادية أصبحت مترابطة، وهو ما يجعل الوصول إلى تسوية سريعة أمرًا صعبًا في ظل تمسك كل طرف بجزء كبير من مطالبه، وأن مضيق هرمز يمثل أحد أهم عناصر الأزمة، نظرًا لأهميته بالنسبة إلى حركة التجارة والطاقة العالمية، وبالتالي فإن أي اضطراب في الملاحة داخله يمكن أن ينعكس على أسواق النفط والشحن وعلى اقتصادات الدول المرتبطة بحركة الطاقة في المنطقة.
إيران تضغط عبر السفن
وقالت الباحثة السياسية، إن إيران تدرك طبيعة البيئة الإقليمية المحيطة بها، وترى أن بعض دول الجوار لا تتقبل سياسات النظام الإيراني الحالية أو تحركاته الإقليمية، وأن طهران تستخدم مجموعة من الأوراق للضغط على الأطراف المختلفة، من بينها التعامل مع بعض السفن باعتبارها معادية للنظام الإيراني، أو ربط التحركات البحرية بوجود قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، وهو ما يزيد من حدة التوتر ويضع أمن الملاحة أمام تحديات متزايدة.
وأشارت الباحثة السياسية، إلى أن إيران تحاول إرسال رسائل مباشرة إلى دول الخليج، مفادها أن المرحلة الحالية تستدعي إعادة النظر في وجود القواعد الأمريكية داخل المنطقة، إلى جانب قبول الرؤية الإيرانية المتعلقة بمضيق هرمز، وأن المطالب المرتبطة بفرض سيطرة إيرانية كاملة على المضيق تمثل نقطة شديدة الحساسية بالنسبة إلى دول الخليج العربي، التي تسعى إلى الحفاظ على أمنها واستقرارها وسيادتها، وترفض أي ترتيبات يمكن أن تؤثر في حرية الملاحة أو تضع أمنها الإقليمي تحت ضغط طرف واحد.
طهران وأوراق لحماية النظام
ولفتت الباحثة السياسية، إلى أن إيران تدرك وجود حالة من عدم القبول الإقليمي والدولي بطبيعة نظامها وسياساته، كما تدرك أن استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية والأمنية قد يضع النظام أمام تحديات متزايدة خلال الفترة المقبلة، وأن هذه الحسابات تدفع طهران إلى استخدام الأوراق المتاحة لديها للدفاع عن مصالحها وموقعها، سواء من خلال التحركات السياسية أو الضغط البحري أو الرسائل الموجهة إلى دول المنطقة، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي هو تحسين موقعها التفاوضي ومنع فرض شروط عليها من الخارج.
واعتبرت الباحثة السياسية، أن أحد الأهداف الرئيسية للتحركات الإيرانية تجاه دول الخليج يتمثل في دفع هذه الدول إلى ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة من أجل وقف الحرب والعودة إلى مسار تفاوضي يتوافق مع الرؤية الإيرانية، وأن واشنطن لن تقبل بسهولة بالشروط الإيرانية المطروحة، خاصة في ظل وجود موقف إسرائيلي يرفض هذه الشروط حتى الآن، مشيرة إلى أن استمرار التباين بين الأطراف يجعل الأزمة مفتوحة على احتمالات متعددة.

ملف مضيق هرمز
واختتمت الدكتورة تمارا حداد، بالتأكيد على أن ملف مضيق هرمز سيظل أحد أبرز مفاتيح الأزمة بين إيران والولايات المتحدة، وأن مستقبل التفاوض سيتوقف على قدرة الأطراف على تقديم تنازلات متبادلة تمنع اتساع المواجهة، خاصة مع استمرار الضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية، وتزايد المخاوف من انعكاس التصعيد على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.


