رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

سر التناقض.. طارق فهمي: أزمة إيران وأمريكا دخلت مرحلة خطيرة|فيديو

تصعيد إيراني أمريكي
تصعيد إيراني أمريكي لا يتوقف

أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن خطورة الأزمة الحالية بين إيران والولايات المتحدة تكمن في تحولها إلى واقع تتعايش معه الأطراف المختلفة، دون الوصول حتى الآن إلى نقطة حاسمة تدفع نحو تسوية شاملة، مشيرًا إلى أن استمرار هذا الوضع يرفع تكلفة الأزمة ويزيد من احتمالات التصعيد خلال المرحلة المقبلة، وأن الجانب الإيراني عمل منذ بداية الأزمة على تشعيب عناصرها وفتح مسارات واتجاهات متعددة، وهو ما أدى إلى إرباك الأطراف الوسيطة، ودفع الإدارة الأمريكية إلى التعامل مع الأزمة من خلال مواقف ورسائل تبدو متناقضة في بعض الأحيان.

لا مفاوضات بين إيران وأمريكا

وأشار أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم» المذاع عبر قناة «DMC»، إلى أن المشهد الراهن لا يعكس وجود مفاوضات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، موضحًا أن ما يتم تداوله بشأن وجود اتصالات أو مفاوضات يرتبط بأفكار ومقترحات إيرانية جرى تداولها مع سلطنة عمان، وليس بمفاوضات مباشرة بين طهران وواشنطن، وأن الحديث عن العودة إلى مذكرة التفاهم مرة أخرى لا يبدو قائمًا في الوقت الحالي، خاصة في ظل تنصل الطرفين من بعض بنودها، إلى جانب الخروقات والاختراقات التي شهدتها المرحلة الماضية، الأمر الذي جعل العودة إلى الصيغة السابقة أكثر صعوبة في ظل الظروف الراهنة.

وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن الأزمة وصلت إلى مرحلة تحتاج فيها إلى حدث مفصلي يعيد تشكيل المشهد بالكامل، موضحًا أن استمرار الوضع الحالي دون تغيير جوهري قد يعني استمرار حالة المراوحة والتصعيد المتقطع بين الأطراف، وأن هذا التطور المفصلي ليس بالضرورة أن يأتي من خلال العمل العسكري أو تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فقط، وإنما يمكن أن يرتبط بتحول كبير في مسار الأزمة، سواء من خلال عملية عسكرية واسعة أو إعلان رسمي للحرب، لافتًا إلى أن الانتقال إلى إعلان الحرب سيغير طبيعة المواجهة القائمة بصورة جذرية.

إعلان الحرب يغير المواجهة

وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن الوضع القائم لا يمكن وصفه حتى الآن بأنه حرب شاملة بالمعنى التقليدي، وإنما توجد جبهات ومسارات متعددة للمواجهة، في إطار تعقيدات النظام السياسي والعسكري الأمريكي وحساباته المختلفة، وأن وزارة الحرب الأمريكية طلبت تمويلًا يصل إلى 95 مليار دولار للقيام بعمل عسكري، معتبرًا أن مثل هذه التحركات تعكس حجم الاستعدادات والتقديرات المرتبطة بالتصعيد، لكنها لا تعني بالضرورة أن قرار الحرب الشاملة قد اتُخذ بالفعل.

وحذر أستاذ العلوم السياسية، من مسار آخر يمكن أن يزيد المشهد تعقيدًا، ويتمثل في دخول إسرائيل بصورة مباشرة على خط الأزمة، مؤكدًا أن أي تحرك إسرائيلي واسع سيكون له تأثير كبير على الحسابات القائمة، خاصة أن المشهد الحالي يشهد بالفعل حالة من التشابك بين المسارات السياسية والعسكرية، وإن إسرائيل لديها مخطط وتحركات محتملة في هذا الإطار، مشيرًا إلى أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في تنفيذ عملية عسكرية شاملة بضوء أخضر أمريكي، بهدف تغيير الواقع التفاوضي، ثم انضمام الولايات المتحدة لاحقًا إلى هذا المسار.

تصريحات ترامب.. رسائل للأسواق

أوضح أستاذ العلوم السياسية، أن هذه الرسائل يمكن قراءتها في إطار طمأنة الأسواق، خصوصًا أسواق النفط والطاقة، إلى جانب توجيه رسالة إلى الداخل الأمريكي بأن الإدارة تتابع الأزمة وتتحرك لإدارتها، وأن التناقض الظاهر في تصريحات ترامب قد يكون مقصودًا ومخططًا له، بهدف توجيه رسائل متعددة إلى أطراف مختلفة، مؤكدًا أن الرسالة الموجهة إلى الأسواق تختلف عن الرسالة الموجهة إلى الجمهور الأمريكي أو الأطراف الإقليمية المنخرطة في الأزمة.

وشدد أستاذ العلوم السياسية، على أنه لا توجد في الوقت الراهن مفاوضات مباشرة يمكن البناء عليها بين إيران والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن استمرار الأزمة يضع الدول المجاورة أمام مخاطر متزايدة، خاصة مع احتمالات توسيع نطاق العمليات العسكرية، وأن دخول إسرائيل المحتمل إلى المشهد يمثل أحد أبرز مصادر القلق، لأنه قد يؤدي إلى توسيع رقعة المواجهة وفتح جبهات جديدة، وهو ما يجعل حسابات دول المنطقة أكثر تعقيدًا، خاصة في ظل الارتباط المباشر بين أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي.

حسابات ترامب على القرار

وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن الإدارة الأمريكية لا تتعامل مع الأزمة من منظور خارجي فقط، وإنما تواجه مجموعة من الحسابات الداخلية المرتبطة بالكونغرس والقوى السياسية والجمهور الأمريكي والجهات المؤيدة للرئيس ترامب، ومن بينها حركة «ماجا»، وأن هذه الحسابات الداخلية يمكن أن تؤثر في طريقة إدارة الأزمة، خاصة أن أي قرار يتعلق بالحرب أو التصعيد العسكري ستكون له انعكاسات سياسية واقتصادية كبيرة داخل الولايات المتحدة، وهو ما يجعل الإدارة مطالبة بالموازنة بين الاعتبارات الخارجية والداخلية.

وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن الأزمة تحمل أيضًا حسابات داخلية معقدة بالنسبة إلى إيران، خاصة فيما يتعلق بالأمن القومي وطريقة التعامل مع التهديدات الخارجية، لافتًا إلى ما أُعلن بشأن لقاء المرشد الإيراني مع الرئيس الإيراني خلال الساعات الأخيرة، وما يمكن أن يحمله هذا اللقاء من رسائل مرتبطة بالمرحلة المقبلة وآليات التعامل مع التهديدات التي تواجه البلاد، مؤكدًا أن القرار الإيراني يخضع بدوره لمجموعة من الحسابات السياسية والأمنية والاستراتيجية.

العالم يدفع ثمن الأزمة

وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن المشكلة الأساسية في الوضع الحالي تتمثل في اعتياد الأطراف على استمرار الأزمة دون الوصول إلى حل حاسم، رغم التكلفة المرتفعة التي يتحملها العالم، سواء على المستوى الاقتصادي أو فيما يتعلق بأمن الطاقة وحركة الأسواق، وأن دول الجوار تتحمل جانبًا كبيرًا من مخاطر التصعيد، في ظل احتمالات توسع المواجهة، مؤكدًا أن استمرار الأزمة بهذه الصورة لا يخدم أي طرف، ويزيد من احتمالات وقوع تطورات يصعب السيطرة على نتائجها.

الدكتور طارق فهمي
الدكتور طارق فهمي

واختتم الدكتور طارق فهمي، بالتأكيد على أن يكون دخول إسرائيل بصورة مباشرة وشن عملية عسكرية شاملة ضد إيران أحد الأحداث المفصلية التي يمكن أن تغير مسار الأزمة، موضحًا أن مثل هذا السيناريو قد يستهدف منشآت حيوية واستراتيجية، بما فيها بعض منشآت الطاقة والمياه والكهرباء، إلى جانب أهداف أخرى ذات أهمية عسكرية أو اقتصادية؟، وأن المرحلة الحالية تظل مفتوحة على عدة سيناريوهات، إلا أن استمرار الوضع القائم ليس حلًا دائمًا، مشددًا على ضرورة حدوث تطور مفصلي يعيد الأطراف إلى طاولة التفاوض بصورة أكثر جدية وحسمًا، قبل أن يؤدي أي تصعيد واسع إلى تغيير قواعد الأزمة ورفع كلفتها على المنطقة والعالم.

تم نسخ الرابط