رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

معركة الوعي.. كامل: الشائعات سلاح الإخوان بعد محاصرة الإرهاب| فيديو

شائعات الأخوان ضد
شائعات الأخوان ضد مصر

أكد الكاتب الصحفي كامل كامل، أن ملف الوعي يمثل أحد الملفات المهمة التي يجب طرحها باستمرار أمام المواطنين، مشددًا على أن تعزيز الوعي أصبح ضرورة أساسية في ظل محاولات نشر الشائعات والمعلومات المضللة واستغلال الأحداث المختلفة للتأثير على الرأي العام، وأن جماعة الإخوان تعتمد خلال الفترة الحالية على الشائعة باعتبارها أحد أبرز الأسلحة التي تستخدمها، مشيرًا إلى أن التعامل مع هذا الملف يتم بصورة منظمة ومنهجية، بهدف التأثير على المواطن وإثارة حالة من التشكيك تجاه مؤسسات الدولة.

الشائعات سلاح الإخوان

وأشار الكاتب الصحفي، خلال مداخلة هاتفية على قناة اكسترا نيوز، إلى أن مصر شهدت عقب أحداث 30 يونيو موجة كبيرة من العمليات الإرهابية، إلا أن مؤسسات الدولة، ممثلة في القوات المسلحة والشرطة، واجهت هذه التنظيمات بصورة حاسمة، وصولًا إلى العملية الشاملة في سيناء عام 2018، وهو ما ساهم، بحسب تصوره، في محاصرة الإرهاب من الناحية الأمنية، وأن المشهد تغير بصورة كبيرة مقارنة بالسنوات التي شهدت تصاعدًا في العمليات الإرهابية، موضحًا أن ما يراه اليوم هو انتقال جزء من المواجهة إلى ما وصفه بـ«إرهاب الشائعات والكلمة وفبركة المعلومات»، باعتبارها أدوات تستهدف التأثير على وعي المواطنين وإثارة البلبلة.

وأوضح الكاتب الصحفي، أن استخدام الشائعات ومحاولات التشويه المعنوي للخصوم والمنتقدين ليس أمرًا جديدًا، وإنما يرى أنه ارتبط بتاريخ جماعة الإخوان منذ تأسيسها عام 1928، مشيرًا إلى أن الخلافات الداخلية التي شهدتها الجماعة تضمنت، وفق روايات وكتابات تاريخية، محاولات للتأثير على صورة بعض الشخصيات، وأن عددًا من الكتب والمذكرات والكتابات تناولت الخلافات التي وقعت داخل التنظيم خلال مراحله الأولى، مستشهدًا بما نُسب إلى أحمد السكري، أحد أعضاء الهيئة التأسيسية للجماعة، إلى جانب كتابات مرتبطة بحسن البنا، مؤكدًا أن دراسة هذه الوقائع تكشف، من وجهة نظره، أهمية فهم جذور أساليب الصراع الإعلامي والتشويه المعنوي.

الشائعة الأرخص والأسرع 

وأكد الكاتب الصحفي، أن الشائعات تظل من الأدوات الأقل تكلفة والأكثر قدرة على الوصول إلى قطاعات واسعة من الجمهور، موضحًا أن الصفحات الإلكترونية والقنوات التي تعمل من خارج مصر يمكنها الوصول إلى المواطن عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة، وأن خطورة الشائعة، وفق رؤيته، تكمن أحيانًا في عدم تقديمها بصورة كاذبة بالكامل، إذ قد تتضمن معلومة صحيحة ثم يتم وضعها داخل سياق مضلل أو استنتاج غير دقيق، بما يجعل عملية اكتشاف التضليل أكثر صعوبة بالنسبة إلى المتلقي.

وأوضح الكاتب الصحفي، أن حملات التشكيك تمتد إلى المشروعات القومية، مستشهدًا بمشروع قناة السويس، حيث يرى أن الحملات تبدأ أحيانًا بالتشكيك في جدوى المشروع والعوائد المنتظرة منه، ثم تتغير طبيعة الخطاب بعد تنفيذ المشروع وبدء ظهور نتائجه،وأن هذا الأسلوب يمكن أن يتكرر مع مشروعات أخرى، من خلال الانتقال من التشكيك في فكرة المشروع إلى التشكيك في جدواه الاقتصادية أو قدرته على تحقيق أهدافه، مؤكدًا أن استمرار طرح علامات الاستفهام يمكن أن يؤدي إلى ترسيخ حالة من عدم الثقة لدى بعض المواطنين.

صناعة اليأس والتشكيك

وأكد الكاتب الصحفي، أن الهدف من استمرار تداول الشائعات، بحسب تقديره، لا يتوقف عند معلومة محددة، وإنما يمتد إلى محاولة صناعة حالة عامة من الشك تجاه مؤسسات الدولة والوزارات والحكومة والقيادة السياسية، وأن تراكم المعلومات غير الدقيقة يمكن أن يؤدي إلى زيادة الإحباط والاحتقان، مشددًا على أهمية التعامل مع الأخبار المتداولة بحذر، وعدم السماح للمعلومات مجهولة المصدر بأن تتحول إلى قناعات راسخة دون التحقق منها.

وأشار الكاتب الصحفي، إلى وجود منصات وقنوات إعلامية تعمل من خارج مصر وتتبنى خطابًا معاديًا للدولة المصرية، معتبرًا أن هذه المنظومة تعتمد بصورة كبيرة على نشر روايات وأخبار يرى أنها تستهدف إثارة البلبلة وإحداث حالة من التوتر بين المواطن ومؤسسات الدولة، وأن المشهد الإعلامي تغير بصورة كبيرة منذ 30 يونيو، إلا أنه يرى أن بعض المنصات المرتبطة بجماعة الإخوان ما زالت مستمرة في العمل، مستفيدة من الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي وسهولة إعادة تداول المحتوى بين المستخدمين.

الوعي سلاح مواجهة الشائعات

وأكد الكاتب الصحفي، أن الوعي يمثل أحد أهم الأسلحة في مواجهة الأفكار المتطرفة والشائعات والمعلومات المضللة، مشددًا على ضرورة استمرار النقاش المجتمعي حول كيفية التحقق من الأخبار ومصادر المعلومات، مشيدًا بالدور الذي تقوم به القنوات والمنصات الإعلامية المختلفة في تناول قضايا الوعي، معتبرًا أن الإعلام يتحمل مسؤولية مهمة في تقديم المعلومات الموثوقة وتصحيح الأخبار المغلوطة، خاصة في ظل سرعة انتشار المحتوى عبر الإنترنت.

ودعا الكاتب الصحفي، المواطنين إلى عدم الاعتماد على الصفحات المجهولة أو الحسابات غير الموثقة في الحصول على المعلومات، مشددًا على أهمية الرجوع إلى البيانات الرسمية والمؤسسات المعروفة ووسائل الإعلام التي تلتزم بالتحقق من المعلومات قبل نشرها، وأن الأحداث المختلفة، سواء كانت مرتبطة بمناسبات سعيدة أو مواقف حزينة، يمكن أن تتحول إلى مادة للشائعات والتأويلات، موضحًا أن استغلال الأحداث بهذه الطريقة قد يؤدي إلى خلق خلافات بين المواطنين ومؤسسات الدولة.

الحقائق أمام المواطنين

وشدد الكاتب الصحفي، على أهمية دور الصحفيين والكتاب والمفكرين والمؤسسات الإعلامية في مواجهة حملات التضليل، مؤكدًا أن توضيح الحقائق بصورة مستمرة يساعد المواطنين على تكوين صورة أكثر دقة عن الأحداث بعيدًا عن المبالغات أو الأخبار المفبركة، وأن مواجهة المعلومات المضللة لا تعتمد على مؤسسة واحدة، وإنما تحتاج إلى تعاون مختلف المنابر الإعلامية والتنويرية، حتى لا تترك الساحة للمحتوى المضلل والأفكار التي وصفها بالظلامية.

وأكد الكاتب الصحفي، أن حملات الشائعات يمكن أن تستهدف مختلف القطاعات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، ومن بينها الغذاء والكهرباء والمياه والصرف الصحي والأدوية، مشيرًا إلى أن هذه الملفات شديدة الحساسية بسبب ارتباطها اليومي باحتياجات المواطن، وأن التعامل مع الشائعات في هذه القطاعات يتطلب سرعة في توضيح الحقائق والرد على المعلومات غير الدقيقة، إلى جانب رفع قدرة المواطن على التمييز بين الخبر الصحيح والمحتوى المضلل، خاصة مع الانتشار السريع للمعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

الكاتب الصحفي كامل كامل
الكاتب الصحفي كامل كامل

التماسك المجتمعي.. حملات التضليل

واختتم الكاتب الصحفي كامل كامل، بالتأكيد على ضرورة الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية وعدم الانسياق وراء الأخبار غير الموثقة أو العبارات التي تستهدف إثارة الغضب والانقسام، مشددًا على أن الوعي والتحقق من المعلومات يمثلان خط الدفاع الأول أمام الشائعات، وأن مواجهة حملات التضليل تحتاج إلى وعي مجتمعي مستمر، وإعلام قادر على تقديم الحقائق، ومواطن يدرك أهمية مصدر المعلومة قبل مشاركتها أو تصديقها، بما يساهم في الحد من انتشار الشائعات وحماية المجتمع من آثارها السلبية.

تم نسخ الرابط