رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

أحذروا الشائعات.. داعية إسلامي: نقل الكلام يشعل الفتنة بين الناس| فيديو

الشيخ رمضان عبد المعز
الشيخ رمضان عبد المعز

أكد الشيخ رمضان عبدالمعز، الداعية الإسلامي، أن سورة النور جاءت لتضع مجموعة من القواعد التي تضبط حياة المجتمع، وفي مقدمتها ضوابط التعامل مع الكلمة واللسان، محذرًا من خطورة الشائعات ونقل الأخبار دون تحقق، والخوض في أعراض الناس أو تداول الكلام الذي قد يسبب الفتنة والوقيعة بين أفراد المجتمع، وأن القرآن الكريم تعامل مع الشائعات والتحريض بالكلمة بمنتهى الحزم، مستشهدًا بحادثة الإفك، ومشيرًا إلى أن بعض الناس يتعاملون مع الأخبار بمنطق «بيقولوا» و«سمعتوا اللي حصل؟»، بينما الأصل للمؤمن أن يتثبت قبل أن ينقل أي معلومة أو يشارك في نشرها.

نقل الكلام دون تحقق

واستشهد الداعية الإسلامي، خلال تقديم برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «دي إم سي»، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»، موضحًا أن نقل الإنسان لكل ما يصل إلى مسامعه دون التأكد من صحته قد يجعله شريكًا في نشر الكذب، حتى إذا لم يكن هو صاحب المعلومة من البداية، وأن القرآن الكريم عاتب المسلمين في حادثة الإفك على مجموعة من المواقف المرتبطة بتداول الكلام، من بينها قوله تعالى: «إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ»، موضحًا أن هناك من يسمع الكلام فلا يتوقف للتثبت منه، وإنما يسارع إلى نقله وتداوله بين الآخرين.

وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن نقل الكلام بين الناس بقصد الإفساد والوقيعة يدخل في باب النميمة، محذرًا من خطورتها على العلاقات الاجتماعية، ومستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة قتات»، أي النمام الذي ينقل الكلام بين الناس على نحو يفسد العلاقات، وأن التحذير القرآني لم يتوقف عند مجرد نقل الكلام، وإنما امتد إلى التحدث في أمور لا يملك الإنسان علمًا بها، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ»، مؤكدًا أن الإنسان قد يتحدث أحيانًا دون أن يدرك حجم الأثر الذي يمكن أن تتركه كلماته.

كلمة واحدة قد ترفع الإنسان

وأكد الداعية الإسلامي، أن الكلمة ليست أمرًا بسيطًا يمكن الاستهانة به، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ»، موضحًا أن ما قد يراه الإنسان مزاحًا أو حديثًا عابرًا يمكن أن تكون له تبعات كبيرة، وأن الإنسان قد تكون كلمة منه سببًا في رفع درجاته، وقد تكون كلمة أخرى سببًا في هلاكه، مستشهدًا بما ورد في السنة النبوية بشأن الرجل الذي ينطق بالكلمة من سخط الله دون أن يقدر خطورتها، فتكون سببًا في هلاكه.

وأوضح الداعية الإسلامي، ن الاستهزاء بالآخرين أو السخرية منهم أو الخوض في أعراضهم لا يمكن تبريره باعتباره مجرد مزاح، مشيرًا إلى ما ورد في القرآن الكريم بشأن من جعلوا الخوض والسخرية جزءًا من سلوكهم، مستشهدًا بما جاء في سورة المدثر عن أهل سقر، حين سُئلوا عن سبب دخولهم النار، فذكروا من بين أسباب ذلك أنهم كانوا «يخوضون مع الخائضين»، مؤكدًا أن الخوض في الكلام دون ضوابط، والانخراط في الإساءة والسخرية، يمكن أن يجر الإنسان إلى عواقب خطيرة.

أول نداء للمؤمنين.. ضبط الكلمة

ولفت الداعية الإسلامي، إلى أن من الدلالات المهمة على خطورة الكلمة أن أول نداء للمؤمنين في القرآن الكريم ارتبط بما ينبغي أن يقولوه وما ينبغي أن يتجنبوه، مستشهدًا بقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا»، وأن هذا التوجيه يؤكد أهمية انتقاء الكلمات ومراعاة أثرها، لأن الكلمة يمكن أن تكون سببًا في إصلاح العلاقات أو إفسادها، ويمكن أن تجمع الناس أو تفرق بينهم، كما يمكن أن ترفع معنويات الإنسان أو تتسبب في جرحه وإيذائه.

وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن السنة النبوية أكدت في المقابل فضل الكلمة الطيبة، موضحًا أن الإنسان يمكن أن ينال بها الأجر والثواب، مستشهدًا بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم بشأن الكلمة التي تكون سببًا في رضا الله ورفع درجات صاحبها، وأن الكلمة الطيبة قادرة على تهدئة النفوس وتطييب الخواطر وإصلاح الخلافات بين الناس، داعيًا إلى جعل اللسان وسيلة للإصلاح بدلًا من أن يتحول إلى أداة للنزاع ونشر الأحقاد والخصومات.

حفظ اللسان علامة الإيمان

وشدد الداعية الإسلامي، على أن حفظ اللسان من العلامات المهمة للإيمان، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فليقل خيرًا أو ليصمت»، موضحًا أن الإنسان مطالب بالتفكير قبل الحديث، وألا يجعل حسن النية مبررًا لإيذاء الآخرين بالكلمات، وأن النية محلها القلب، لكن الإنسان لا يملك أن يجرح الآخرين أو يعيرهم أو يهينهم ثم يبرر ذلك بأنه لم يقصد الإساءة، مؤكدًا أن حقوق الناس لا تسقط بمجرد الادعاء بأن الكلام كان بدافع المزاح أو الفضفضة.

وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن الإسلام دعا إلى حسن الظن بالآخرين عند سماع الأخبار، مستشهدًا بقوله تعالى: «لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا»، مؤكدًا ضرورة عدم بناء الأحكام على الشائعات أو الكلام غير الموثوق، وأن الدفاع عن عرض المسلم عندما يتعرض للغيبة أو الإساءة من الأعمال التي حث عليها الدين، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من رد عن عرض أخيه رد الله النار عن وجهه»، مؤكدًا أن نصرة الآخرين بالكلمة الطيبة يمكن أن تكون سببًا في النجاة.

مجالس الغيبة والنميمة

وحذر الداعية الإسلامي، من الجلوس في المجالس التي تتحول إلى ساحات للغيبة والنميمة والسخرية والاستهزاء والكذب، مستشهدًا بقوله تعالى: «فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ»، موضحًا أن المشاركة في هذه المجالس أو السكوت عن الإساءة قد يجعل الإنسان جزءًا من المشكلة، وأن من يجد نفسه في مجلس يتم خلاله الإساءة إلى شخص غائب أمام الحاضرين، فعليه أن يغادر إذا لم يستطع تغيير الحديث، والأفضل أن يدافع عن الشخص الذي يتعرض للإساءة، بدلًا من الاستمرار في الاستماع إلى كلام يسيء إلى الآخرين.

وأكد الداعية الإسلامي، أن الغيبة من أخطر آفات اللسان، لأنها لا تتعلق فقط بعلاقة الإنسان بالله، وإنما ترتبط أيضًا بحقوق العباد، موضحًا أن من يغتاب شخصًا قد يجد نفسه يوم القيامة مطالبًا بأداء حقوق من أساء إليهم، وأن الإنسان في ذلك اليوم يكون في أشد الحاجة إلى حسناته، وقد لا يرغب في التنازل عن حسنة واحدة، لكن حقوق الآخرين قد تجعله يعطي من حسناته لمن ظلمهم بلسانه، وهو ما يجعل ضبط الكلام ضرورة دينية وأخلاقية.

تحذير من حصائد اللسان

وتناول الداعية الإسلامي، موقف سيدنا معاذ بن جبل مع النبي صلى الله عليه وسلم، عندما أشار النبي إلى لسانه وقال له: «كف عليك هذا»، ثم أوضح له خطورة الكلام وحصائد اللسان، مؤكدًا أن اللسان قد يكون سببًا في النجاة إذا استخدم في الخير، وقد يتحول إلى سبب للهلاك إذا أطلق الإنسان له العنان، وأن خطورة اللسان تكمن في سرعة خروج الكلمة وصعوبة استرجاعها بعد وصولها إلى الآخرين، لذلك يحتاج المسلم إلى التمهل والتفكير قبل الحديث، خاصة عندما يكون الكلام متعلقًا بأعراض الناس وسمعتهم وحقوقهم.

الشيخ رمضان عبد المعز
الشيخ رمضان عبد المعز

واختتم الشيخ رمضان عبد المعز، بالتشديد على أن الخوض في أعراض الناس لا يمكن تبريره بأنه مجرد دردشة أو فضفضة، مؤكدًا أن الفضفضة لا تكون على حساب كرامة الآخرين وحقوقهم، وأن المسلم مطالب بحفظ لسانه وصيانة أعراض الناس، داعيًا إلى ضبط اللسان والابتعاد عن الشائعات والغيبة والنميمة والسخرية، مستشهدًا بوصية النبي صلى الله عليه وسلم لسيدنا عقبة عندما سأله عن النجاة، فقال له: «أمسك عليك لسانك»، مؤكدًا أن النجاة الحقيقية تتمثل في أن يلقى الإنسان ربه وليس لأحد عنده مظلمة، داعيًا الله أن يعين الجميع على ضبط كلماتهم وجعلها في طاعة الله.

تم نسخ الرابط