التبخر المتزايد.. «سمعان» يكشف مفاجأة خطيرة وراء ارتفاع حرارة أوروبا|فيديو
حذر الدكتور عبد المسيح سمعان، أستاذ الدراسات البيئية وتغير المناخ، من التداعيات المتزايدة لارتفاع درجات الحرارة ومعدلات الرطوبة التي تشهدها عدد من الدول الأوروبية، مؤكدًا أن ظاهرة التغير المناخي أصبحت تفرض تحديات متزايدة لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة فقط، وإنما تمتد آثارها إلى الموارد المائية والأنهار والأنشطة الاقتصادية المختلفة، وأن الارتفاع المستمر في درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة معدلات تبخر المياه من البحار والمحيطات والمسطحات المائية، وهو ما يرفع بدوره كمية بخار الماء الموجودة في الغلاف الجوي، وبالتالي يؤدي إلى ارتفاع مستويات الرطوبة في العديد من المناطق.
ارتفاع الحرارة.. التبخر والرطوبة
وأشار أستاذ الدراسات البيئية، خلال لقاء ببرنامج «صباح الخير يا مصر» المذاع عبر القناة الأولى، إلى أن تأثير الرطوبة المرتفعة لا يظل محصورًا في المناطق الساحلية القريبة من البحار والمحيطات، موضحًا أن حركة الرياح والكتل الهوائية تساعد على انتقال بخار الماء إلى المناطق الداخلية، وهو ما قد يجعل المدن البعيدة نسبيًا عن السواحل تشهد بدورها ارتفاعًا في نسب الرطوبة والإحساس بدرجات الحرارة، وأن العلاقة بين ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الرطوبة تمثل أحد أبرز العوامل التي تجعل موجات الحر أكثر تأثيرًا على الإنسان، إذ إن ارتفاع الحرارة في حد ذاته يمثل ضغطًا على الجسم، بينما تؤدي الرطوبة المرتفعة إلى تقليل قدرة الجسم الطبيعية على التخلص من الحرارة.
ولفت أستاذ الدراسات البيئية، إلى أن جسم الإنسان يعتمد بصورة أساسية على تبخر العرق للمساعدة في خفض درجة حرارته، إلا أن ارتفاع معدلات الرطوبة في الهواء يبطئ عملية التبخر، الأمر الذي يجعل عملية تبريد الجسم أكثر صعوبة، وبالتالي يشعر الإنسان بدرجات حرارة أعلى من الدرجة المسجلة فعليًا بواسطة أجهزة الرصد، وأن اجتماع درجات الحرارة المرتفعة مع مستويات الرطوبة العالية يمثل من أصعب الظروف المناخية التي يمكن أن يتعرض لها الإنسان، خاصة أن ارتفاع الإحساس الحراري قد يزيد من الضغوط الناتجة عن موجات الحر، وهو ما يستدعي التعامل معها باعتبارها ظاهرة مناخية لها آثار صحية وبيئية واقتصادية متشابكة.
تداعيات موجات الحر والجفاف
وأوضح أستاذ الدراسات البيئية، أن إسبانيا تأتي ضمن الدول الأوروبية التي تتعرض بصورة واضحة لتداعيات موجات الحرارة الحالية، في ظل موقعها الجغرافي القريب من البحر المتوسط وشمال أفريقيا، مشيرًا إلى أن بعض الكتل الهوائية الحارة القادمة من المناطق الصحراوية يمكن أن تسهم في زيادة حدة الارتفاعات الحرارية التي تشهدها البلاد، وأن مشكلة ارتفاع درجات الحرارة لا تنفصل عن قضية الجفاف، إذ يمكن للحرارة المرتفعة لفترات طويلة أن تؤدي إلى زيادة فقدان المياه من خلال التبخر، بما يضغط على الموارد المائية المتاحة ويزيد من صعوبة مواجهة الاحتياجات المختلفة للقطاعات السكانية والاقتصادية.
وكشف أستاذ الدراسات البيئية، أن تداعيات التغيرات المناخية لا تتوقف عند ارتفاع درجات الحرارة أو زيادة الإحساس بها، بل تمتد إلى الأنهار والمصادر المائية، موضحًا أن عددًا من الأنهار الأوروبية شهد تراجعًا في مناسيب المياه، ومن بينها نهر الراين، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي يمكن أن يفرضها الجفاف وارتفاع الحرارة على الموارد المائية، وأن انخفاض مستويات المياه في الأنهار قد يفرض تحديات إضافية أمام الدول، خاصة أن الأنهار لا تمثل مصادر للمياه فقط، وإنما ترتبط بها أنشطة اقتصادية وتجارية ونقل نهري وقطاعات صناعية وزراعية تعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على توافر المياه.
الاقتصاد وسلاسل الإمداد
وشدد أستاذ الدراسات البيئية، على أن نقص الموارد المائية يمكن أن يتحول إلى عامل مؤثر في النشاط الاقتصادي، لافتًا إلى أن تداعيات الجفاف قد تصل إلى قطاعات متعددة، من بينها الزراعة والصناعة والنقل، فضلًا عن تأثيرها المحتمل على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، وأن استمرار موجات الحر والجفاف لفترات طويلة قد يزيد من الضغوط الواقعة على الحكومات والمؤسسات الاقتصادية، خاصة مع الحاجة إلى توفير كميات أكبر من المياه للاستخدامات المختلفة في الوقت الذي تتراجع فيه الموارد المتاحة، وهو ما يجعل إدارة المياه والتكيف مع التغير المناخي من الملفات ذات الأولوية.

واختتم الدكتور عبد المسيح سمعان، بدعوة الدول الأوروبية إلى تعزيز خطط التكيف مع التغيرات المناخية، خاصة في ظل تزايد موجات الحر وارتفاع معدلات الجفاف، مشددًا على أهمية تطوير سياسات أكثر كفاءة لإدارة الموارد المائية، والاستعداد للتغيرات المناخية المتوقعة خلال السنوات المقبلة، وأن مواجهة تداعيات التغير المناخي تحتاج إلى رؤية متكاملة لا تركز على درجات الحرارة فقط، وإنما تشمل حماية الموارد المائية والأنهار ودعم القطاعات الاقتصادية المتأثرة بالجفاف، إلى جانب رفع قدرة المجتمعات على التعامل مع موجات الحر والظروف الجوية القاسية، بما يقلل من الخسائر المحتملة ويحافظ على استدامة الموارد.


