لماذا أوقفت تركيا الملاحة؟.. باحث يكشف أسرار وخفايا البحر الأسود|فيديو
أكد محمود علوش، الباحث في العلاقات الدولية، أن قرار تركيا تعليق حركة الملاحة مؤقتًا في البحر الأسود جاء في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف السفن التجارية العاملة في المنطقة، موضحًا أن الخطوة التركية تعكس حجم المخاوف المتزايدة لدى أنقرة من تحول البحر الأسود إلى ساحة جديدة للمواجهة المباشرة بين روسيا وأوكرانيا، وأن تركيا تعاملت منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية مع البحر الأسود باعتباره منطقة ذات أهمية استراتيجية وأمنية بالغة، وسعت باستمرار إلى إبقائه بعيدًا عن دائرة العمليات العسكرية، والحفاظ على استقرار حركة الملاحة والتجارة، إلا أن التطورات الأخيرة فرضت على أنقرة إعادة تقييم مستوى المخاطر المحيطة بالمنطقة.
تركيا تتحرك لاحتواء الحرب
وأشار الباحث في العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية على قناة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن تزايد المؤشرات المرتبطة بإمكانية انتقال المواجهات العسكرية إلى المجال البحري، بالتزامن مع استمرار استهداف السفن التجارية، يمثل مصدر قلق حقيقي بالنسبة إلى تركيا، خاصة أن البحر الأسود يرتبط بصورة مباشرة بمصالح اقتصادية وأمنية حيوية لأنقرة، إلى جانب ارتباطه بحركة التجارة والطاقة والنقل البحري، وأن التحركات العسكرية الروسية والأوكرانية داخل البحر الأسود، وما يصاحبها من مخاطر متزايدة على السفن التجارية، دفعت تركيا إلى اتخاذ خطوات احترازية واستباقية بهدف تقليل احتمالات وقوع حوادث جديدة، أو تحول المنطقة إلى مسرح إضافي للعمليات العسكرية التي قد يصعب السيطرة على تداعياتها مستقبلاً.
وأوضح الباحث في العلاقات الدولية، أن القرار التركي يحمل رسالة واضحة إلى طرفي الصراع، مفادها أن أنقرة لا ترغب في السماح بتحويل البحر الأسود إلى جبهة عسكرية مفتوحة، وأن استمرار العمليات التي تهدد الملاحة التجارية قد يفرض تداعيات خطيرة على أمن المنطقة والمصالح التركية بشكل مباشر، وأن بعض التحركات العسكرية التي تنفذها روسيا وأوكرانيا في البحر الأسود تتعارض مع الحسابات الأمنية التركية، خاصة أن أي تصعيد واسع داخل المنطقة البحرية يمكن أن يضع تركيا أمام تحديات جديدة، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي، فضلًا عن احتمالات امتداد آثار الصراع إلى مناطق مجاورة.
الهجمات على السفن.. مستوى القلق
وأكد الباحث في العلاقات الدولية، أن المخاوف التركية لا ترتبط فقط باحتمال توسع نطاق الحرب، وإنما تتصل أيضًا بالتداعيات المباشرة للهجمات على السفن التجارية، والتي باتت تمثل تهديدًا لحركة الملاحة في البحر الأسود، مشيرًا إلى أن بعض هذه الهجمات طالت سفنًا مرتبطة بتركيا، ما يجعل أنقرة أكثر حساسية تجاه التطورات المتلاحقة، وأن اقتراب بعض الهجمات من السواحل والمجال الحيوي التركي يزيد من خطورة الموقف، ويضع أنقرة أمام ضرورة اتخاذ إجراءات تمنع انتقال التهديدات من نطاق الصراع الروسي الأوكراني إلى الأمن القومي التركي بصورة مباشرة.
وأشار الباحث في العلاقات الدولية، إلى أن تركيا سعت خلال السنوات الماضية إلى الحفاظ على قدر من التوازن في تعاملها مع روسيا وأوكرانيا، بالتوازي مع جهودها لمنع توسع الحرب خارج نطاقاتها الحالية، موضحًا أن استمرار التصعيد في البحر الأسود قد يقوض هذا التوازن ويضع أنقرة أمام خيارات أكثر صعوبة، وأن فتح جبهة بحرية جديدة لن يكون تأثيره مقتصرًا على طرفي الحرب، بل يمكن أن يمتد إلى حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد والطاقة، وهو ما يجعل استمرار التصعيد في المنطقة مصدر قلق إقليمي ودولي، وليس مجرد تطور عسكري محدود.

تحذيرات تركية من التصعيد
واختتم الباحث محمود علوش، بالإشارة إلى أن أنقرة وجهت خلال الفترة الماضية رسائل متكررة إلى موسكو وكييف بضرورة تجنب توسيع نطاق المواجهة داخل البحر الأسود، مؤكدًا أن تركيا ترى أن استمرار العمليات العسكرية بالقرب من خطوط الملاحة يمثل تهديدًا لمصالح جميع الأطراف، وأن التحرك التركي الأخير يعكس محاولة لاحتواء المخاطر قبل تفاقمها، والحفاظ على أمن الملاحة ومنع تحول البحر الأسود إلى ساحة حرب مفتوحة، مشيرًا إلى أن نجاح أنقرة في تحقيق هذا الهدف سيظل مرتبطًا بمدى استعداد روسيا وأوكرانيا لتجنب المزيد من التصعيد والالتزام بعدم توسيع رقعة المواجهة.


