رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

فشل التجارب.. شعبة البن: البحوث طلعت حباية شكل بس بدون طعم ولا ريحة|فيديو

تجربة مصر في زراعة
تجربة مصر في زراعة البن

أكد محمود يوسف، عضو شعبة البن بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن زراعة البن في الأراضي المصرية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من هذا المحصول تواجه تحديات مناخية وطبيعية كبيرة، موضحًا أن طبيعة نبات البن تحتاج إلى ظروف بيئية خاصة لا تتوافر بالشكل المطلوب في معظم الأراضي المصرية، وأن البن من المحاصيل الزراعية الاستوائية التي ترتبط زراعتها بتوافر مجموعة من العوامل المناخية، من بينها ارتفاع معدلات الرطوبة، وسقوط الأمطار، ووجود ارتفاعات مناسبة عن سطح البحر، وهي عوامل تختلف بصورة كبيرة عن طبيعة المناخ السائد في مصر.

المناخ يحدد زراعة البن محليًا

وأشار عضو شعبة البن، خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج «اقتصاد مصر»، المذاع عبر قناة أزهري، إلى أن طبيعة المناخ المصري تجعل الاعتماد على الزراعة المحلية للبن أمرًا بالغ الصعوبة، مؤكدًا أن مصر تفتقد المقومات المناخية الأساسية التي تحتاجها شجرة البن حتى تنتج محصولًا يتمتع بالجودة المطلوبة من حيث الشكل والرائحة والمذاق، وإن البن يحتاج إلى بيئة استوائية متكاملة حتى يتمكن من النمو وإنتاج حبوب ذات جودة عالية، موضحًا أن توفر المياه وحده لا يمثل العامل الوحيد الذي يمكن من خلاله نجاح زراعته، وإنما توجد مجموعة متكاملة من الظروف المناخية والبيئية التي يجب أن تتوافر في مناطق الإنتاج.

وأضاف عضو شعبة البن، أن مصر تعتمد بصورة أساسية على استيراد البن من الدول التي تتمتع بالظروف المناخية المناسبة لزراعته، لافتًا إلى أن الأسواق العالمية تضم مناطق إنتاج رئيسية في إفريقيا وآسيا وأمريكا، خاصة الدول الواقعة في النطاقات الاستوائية التي تتميز بارتفاع الرطوبة والأمطار ودرجات الحرارة المناسبة، وأن الاعتماد على الاستيراد لا يرتبط بعدم وجود اهتمام بإمكانية زراعة البن داخل مصر، وإنما يرجع بصورة رئيسية إلى طبيعة المحصول ومتطلباته الزراعية، مشيرًا إلى أن محاولة نقل زراعة محصول استوائي إلى بيئة مختلفة تمامًا قد تؤدي إلى انخفاض جودة الإنتاج حتى في حال نجاح النبات في النمو.

تجارب لم تحقق المطلوب

وكشف عضو شعبة البن، عن إجراء محاولات بحثية داخل مصر لاختبار إمكانية زراعة البن محليًا، موضحًا أن مراكز البحوث الزراعية اهتمت بدراسة إمكانية استزراع النبات في البيئة المصرية، إلا أن النتائج لم تحقق المستوى المطلوب من الناحية التجارية والصناعية، وأن التجارب تمكنت من إنتاج حبوب البن من حيث الشكل، إلا أن المشكلة الأساسية ظهرت عند تقييم الخصائص المرتبطة بالجودة، وعلى رأسها الرائحة والمذاق، وهما عنصران أساسيان في تحديد قيمة البن ومدى صلاحيته للمنافسة في الأسواق.

وأوضح عضو شعبة البن، أن إنتاج حبوب تحمل الشكل الخارجي للبن لا يعني بالضرورة نجاح التجربة الزراعية، لأن جودة المنتج النهائي ترتبط بعوامل عديدة تبدأ من طبيعة التربة والمناخ وتمر بمرحلة الزراعة والحصاد والتجفيف، وصولًا إلى عمليات التحميص والتصنيع، وأن عدم ملاءمة المناخ المصري لزراعة البن لا يعني غياب فرص مصر في هذا القطاع، مؤكدًا أن طبيعة البلاد قد تكون أكثر ملاءمة لعمليات تخزين البن وتداوله وإعادة توزيعه، خاصة في ظل الموقع الجغرافي المتميز الذي يربط بين الأسواق الإفريقية والعربية والأوروبية.

مصر مؤهلة لتصبح مركزًا عالميًا

وأوضح عضو شعبة البن، أن مصر تمتلك مقومات مهمة تمكنها من تطوير مراكز لوجستية متخصصة في استقبال البن المستورد وتخزينه وتجهيزه وتداوله، وهو ما يمكن أن يمثل فرصة استثمارية مهمة بدلًا من التركيز على زراعته محليًا رغم صعوبة الظروف الطبيعية، وأن الاستثمار في البنية التحتية الخاصة بالتخزين والتجارة والتصنيع يمكن أن يعزز مكانة مصر داخل سوق البن، ويدعم الصناعات المرتبطة به، خاصة أن البلاد تمتلك سوقًا استهلاكية كبيرة وخبرات متراكمة في عمليات التحميص والتعبئة والتوزيع.

وشدد عضو شعبة البن، على أن الحديث عن تحقيق الاكتفاء الذاتي من البن يجب أن يأخذ في الاعتبار الجدوى الزراعية والاقتصادية وجودة المنتج، وليس مجرد إمكانية زراعة النبات وإنتاج الحبوب محليًا، موضحًا أن نجاح أي تجربة زراعية لا يقاس بكمية المحصول فقط، وإنما بقدرته على تلبية احتياجات السوق بالمواصفات المطلوبة، وأن مصر يمكنها تعظيم استفادتها من قطاع البن عبر تطوير عمليات الاستيراد والتخزين والتصنيع والتوزيع، إلى جانب تشجيع الاستثمارات التي تضيف قيمة للمنتج قبل وصوله إلى المستهلك.

محمود يوسف
محمود يوسف

الاكتفاء الذاتي ليس الحل

واختتم محمود يوسف، بالتأكيد على أن طبيعة المناخ المصري تجعل زراعة البن على نطاق واسع تحديًا كبيرًا، بينما تمتلك مصر فرصًا واعدة في الجوانب التجارية واللوجستية والتصنيعية للقطاع، وهو ما قد يتيح تعظيم القيمة الاقتصادية للبن دون الحاجة إلى الدخول في تجارب زراعية لا تتناسب مع الظروف الطبيعية المحلية.

تم نسخ الرابط