رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

«بلاش تجارب».. الأطباء تحذر: وصف الدواء مش لعبة ولا اجتهاد|فيديو

واقعة الكوافير..
واقعة الكوافير.. وصف الدواء

حذر الدكتور خالد أمين، الأمين المساعد لنقابة الأطباء، من خطورة لجوء بعض المواطنين إلى الحصول على وصفات علاجية أو نصائح طبية من أشخاص غير متخصصين، مؤكدًا أن التعامل مع الأدوية لا يمكن أن يخضع للتجربة أو الاجتهاد الشخصي، نظرًا لما قد يترتب على التشخيص أو العلاج الخاطئ من مضاعفات صحية خطيرة، وأن القانون حدد بصورة واضحة الأشخاص المسموح لهم بممارسة مهنة الطب وتقديم المشورة الطبية وكتابة الوصفات العلاجية، مشددًا على أن هذه الإجراءات ترتبط بشكل مباشر بحماية صحة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية المناسبة.

القانون يحسم.. وصف العلاج

وأشار الأمين المساعد لنقابة الأطباء، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «ستوديو إكسترا» المذاع عبر قناة «إكسترا نيوز»، إلى أن المادة الأولى من قانون مزاولة مهنة الطب رقم 415 لسنة 1954، تنص على عدم جواز ممارسة المهنة أو تقديم المشورة الطبية أو وصف الأدوية والعلاجات إلا للطبيب المقيد في سجلات الأطباء والحاصل على ترخيص لمزاولة المهنة، وأن النص القانوني يستهدف منع ممارسة الطب من جانب غير المؤهلين، موضحًا أن وصف الدواء ليس مجرد تحديد اسم مستحضر علاجي، وإنما عملية طبية متكاملة تبدأ بتقييم حالة المريض، ومعرفة تاريخه المرضي، وتحديد التشخيص، ثم اختيار العلاج والجرعة المناسبين.

وأوضح الأمين المساعد لنقابة الأطباء، أن الخطورة لا تقتصر على الأدوية التقليدية فقط، وإنما تمتد أيضًا إلى الفيتامينات والمكملات الغذائية، مشيرًا إلى أن الاعتقاد السائد بأنها منتجات آمنة بشكل مطلق قد يؤدي إلى ممارسات غير صحيحة تهدد صحة بعض المرضى، وأن بعض الفيتامينات والمكملات قد تتفاعل مع أدوية أخرى يتناولها المريض، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى زيادة أو انخفاض تأثير بعض الأدوية، فضلًا عن احتمالية ظهور آثار جانبية أو مضاعفات، خاصة لدى أصحاب الأمراض المزمنة أو المرضى الذين يستخدمون أكثر من علاج في الوقت نفسه.

التاريخ المرضي.. اختيار العلاج

وأكد الأمين المساعد لنقابة الأطباء، أن الطبيب لا يستطيع وصف العلاج بصورة آمنة دون التعرف على التاريخ المرضي للمريض والأدوية التي يحصل عليها، إلى جانب معرفة ما إذا كان يعاني من حساسية تجاه مادة فعالة معينة أو لديه مشكلات صحية يمكن أن تؤثر في اختيار الدواء، وأن هذه التفاصيل قد تبدو بسيطة بالنسبة للبعض، لكنها تمثل عناصر أساسية في عملية التشخيص ووضع الخطة العلاجية، لافتًا إلى أن تجاهلها قد يؤدي إلى اختيار علاج غير مناسب أو حدوث تداخلات دوائية غير محسوبة.

وشدد الأمين المساعد لنقابة الأطباء، على أن التشخيص الخاطئ يمثل خطرًا قائمًا بذاته، لأن العلاج الصحيح يرتبط في الأساس بالتوصل إلى تشخيص دقيق للحالة، وهو أمر يحتاج إلى دراسة طبية متخصصة وفحص مناسب وتقييم شامل للأعراض والتاريخ المرضي، وأن الشخص غير المتخصص لا يمتلك الأدوات العلمية والخبرة الطبية اللازمة لتقييم الحالات المختلفة أو التمييز بين الأعراض المتشابهة التي قد تنتج عن أمراض مختلفة، وبالتالي فإن تقديم النصائح العلاجية بصورة عشوائية قد يؤدي إلى تأخير اكتشاف المرض أو تفاقم الحالة.

النقابة تتحرك.. المخالفات الطبية

وكشف الأمين المساعد لنقابة الأطباء، عن اتخاذ النقابة إجراءات قانونية تجاه الحالات التي يتم رصدها، من خلال تقديم بلاغات إلى الجهات المختصة، مؤكدًا أن التعامل مع هذه الممارسات يستهدف حماية المواطنين من الأشخاص الذين يقدمون أنفسهم باعتبارهم قادرين على تقديم خدمات طبية دون امتلاك التأهيل المطلوب، وأن النقابة تعمل أيضًا على بحث أطر أكثر تنظيمًا للتعامل مع انتشار النصائح الطبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة مع سهولة وصول المعلومات الصحية إلى أعداد كبيرة من المواطنين، دون التأكد من مصدرها أو مدى ملاءمتها للحالات الفردية.

وأكد الأمين المساعد لنقابة الأطباء، أهمية وضع ضوابط واضحة للتعامل مع تقديم الخدمات أو النصائح المرتبطة بمجالات مثل التجميل والتغذية العلاجية، خصوصًا عندما يتم تقديمها باعتبارها خدمات طبية دون وجود المؤهلات والتخصص اللازمين، وأن الهدف من هذه الضوابط ليس تقييد تقديم المعلومات الصحية، وإنما ضمان عدم تحول النصائح العامة إلى وصفات علاجية أو تدخلات طبية قد تضر بالمواطنين، مع ضرورة التفرقة بين التوعية الصحية وبين ممارسة مهنة تتطلب ترخيصًا وتخصصًا.

السوشيال ميديا.. رقابة وتوعية

ولفت الأمين المساعد لنقابة الأطباء، إلى أن الانتشار الواسع للمحتوى الطبي على مواقع التواصل الاجتماعي جعل المواطن أمام كم كبير من المعلومات والنصائح، بعضها قد يكون مفيدًا، بينما قد يتضمن البعض الآخر معلومات غير دقيقة أو وصفات لا تتناسب مع الحالة الصحية للمريض، وأن التعامل مع أي مشكلة صحية يجب أن يبدأ بالرجوع إلى الطبيب المختص، بدلًا من الاعتماد على تجارب الآخرين أو وصفات يتم تداولها عبر المنصات الرقمية، موضحًا أن اختلاف الحالات المرضية يجعل العلاج الذي يناسب شخصًا غير مناسب بالضرورة لشخص آخر.

الدكتور خالد أمين
الدكتور خالد أمين

واختتم الدكتور خالد أمين، بالتأكيد على أن حماية المواطنين من مخاطر الوصفات الطبية غير المتخصصة تتطلب تعاونًا بين الجهات الصحية والنقابية والرقابية، إلى جانب رفع وعي المواطنين بخطورة الحصول على العلاج من مصادر غير مؤهلة، وأن الالتزام بالقواعد المنظمة لممارسة الطب يمثل ضمانة أساسية لسلامة المرضى، وأن مواجهة المخالفات وتطبيق العقوبات الرادعة على من يقدم خدمات طبية دون التأهيل المطلوب من شأنه الحد من هذه الممارسات، والحفاظ على حق المواطن في الحصول على خدمة صحية آمنة قائمة على التشخيص العلمي السليم.

تم نسخ الرابط