الداعية الإسلامي: القرآن يكشف خطر النفاق والتنمر على المجتمع|فيديو
أكد الشيخ رمضان عبد المعز، أن الطريق إلى التقوى يبدأ من كتاب الله، موضحًا أن أول خطوة في رحلة الهداية تظهر بوضوح في سورة الفاتحة، عندما يتوجه المسلم إلى الله بالدعاء: «اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ»، طالبًا الهداية إلى الطريق الصحيح، وأن الإجابة تأتي مباشرة في بداية سورة البقرة، من خلال قوله تعالى: «ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ»، مؤكدًا أن القرآن الكريم يمثل منهجًا للهداية لكل من يبحث عن التقوى والاستقامة، وأن التمسك بتعاليمه يساعد الإنسان على ضبط سلوكه وعلاقته بالله وبالمجتمع من حوله.
سورة البقرة.. البشر الثلاثة
وأشار الداعية الإسلامي، خلال تقديمه برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «DMC»، إلى أن الآيات الأولى من سورة البقرة تناولت تصنيفًا مهمًا لأحوال البشر، حيث بدأت بالحديث عن المتقين، الذين وصفهم القرآن بأنهم أهل الهداية والفلاح، ثم انتقلت إلى الحديث عن الكافرين، قبل أن تفرد مساحة أكبر لبيان صفات المنافقين وخطرهم، وأن القرآن الكريم تحدث في خمس آيات عن المتقين، ثم تناول الكافرين في آيتين، بينما خصص ثلاث عشرة آية للحديث عن المنافقين وصفاتهم، معتبرًا أن هذا التفاوت في مساحة الحديث عن كل فئة يعكس خطورة النفاق وآثاره على الفرد والمجتمع، خاصة أن المنافق قد يخفي حقيقة موقفه خلف مظاهر الإيمان.
وفسر الداعية الإسلامي، سبب إطالة القرآن الكريم في الحديث عن صفات المنافقين، موضحًا أنهم يمثلون خطرًا بالغًا بسبب قدرتهم على إظهار شيء وإخفاء نقيضه، بعكس الكافر الذي يكون موقفه أكثر وضوحًا، بينما يسعى المنافق إلى الظهور بمظهر المؤمن مع إضمار عكس ذلك، وأن خطورة النفاق ترتبط بقدرته على إحداث الضرر من الداخل، من خلال خداع الآخرين وإثارة الفتن وإضعاف الثقة بين أفراد المجتمع، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم شدد في التحذير من هذا السلوك، وجاء فيه: «إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ»، وهو ما يعكس شدة الوعيد المرتبط بهذه الصفة.
السخرية والتنمر.. صفات النفاق
وسلط الداعية الإسلامي، الضوء على واحدة من الصفات التي حذر منها القرآن الكريم، وهي السخرية والاستهزاء بالمؤمنين، موضحًا أن المنافق قد يتعامل مع المؤمنين بصورة ظاهرها التأييد والإيمان، لكنه عندما ينفرد بأهل النفاق وأتباعه يسخر منهم ويستهزئ بهم، مشددًا على أن السخرية والتنمر والاستهزاء بالآخرين من السلوكيات التي ينبغي للمؤمن أن يترفع عنها، مؤكدًا أن الإنسان الذي يدرك قيمة التقوى ووحدة الأصل الإنساني لا يرى نفسه أفضل من غيره، ولا يجعل الاختلاف في المكانة أو الشكل أو المال سببًا لإهانة الآخرين أو الانتقاص منهم.

واختتم الشيخ رمضان عبد المعز، بالتأكيد على أن التقوى الحقيقية لا تقتصر على العبادات، وإنما تظهر أيضًا في طريقة تعامل الإنسان مع الآخرين، وفي احترامه لحقوقهم وكرامتهم، والابتعاد عن الظلم والسخرية والكبر وسائر الأخلاق التي تفسد العلاقات الإنسانية، مستشهدًا ببداية سورة النساء في قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ»، موضحًا أن الخطاب القرآني يربط التقوى بحقيقة وحدة الأصل الإنساني، وهو ما يستوجب التعامل مع جميع البشر بالرحمة والاحترام والإنسانية، والابتعاد عن مسالك النفاق التي تهدد تماسك المجتمع وتضعف روابطه.


