رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

رمضان عبد المعز: خطبة الوداع دستور إنساني للمساواة والعدل| فيديو

الشيخ رمضان عبد المعز
الشيخ رمضان عبد المعز

أكد الشيخ رمضان عبد المعز، على أن المكانة العظيمة التي تحظى بها خطبة الوداع، التي ألقاها النبي محمد صلى الله عليه وسلم خلال حجته الوحيدة في العام العاشر من الهجرة، مشيرًا إلى أنها تمثل نموذجًا متكاملًا للقيم الإنسانية والأخلاقية التي أرست مبادئ العدل والمساواة والتواضع بين البشر، وأن خطبة الوداع لم تكن مجرد كلمات وعظية قيلت في مناسبة دينية عابرة، وإنما حملت مجموعة من المبادئ والقيم التي تصلح لأن تكون دستورًا إنسانيًا شاملًا، لما تضمنته من تأكيد على حقوق الإنسان وحرمة الظلم وضرورة احترام الآخرين، لافتًا إلى أن موافقة يوم عرفة في ذلك العام ليوم الجمعة أضفت على هذا الموقف التاريخي قدرًا كبيرًا من الجلال والخصوصية.

«أيها الناس».. رسالة تتجاوز حدود الدين 

وتوقف الداعية الإسلامي، خلال حديثه في برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «DMC»، عند دلالة مهمة في خطبة الوداع، تتمثل في اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لعبارة «أيها الناس» عند مخاطبة الحاضرين، بدلًا من الاقتصار على عبارات مثل «يا أيها الذين آمنوا» أو «يا معشر المسلمين»، موضحًا أن هذا الأسلوب في الخطاب يحمل معنى واسعًا يؤكد عالمية الرسالة الإنسانية التي جاءت بها تعاليم الإسلام، وأن مخاطبة الناس جميعًا تؤكد أن مبادئ العدل والمساواة والرحمة ليست قضايا تخص فئة بعينها، وإنما قيم إنسانية عامة تتعلق بالبشر جميعًا، بغض النظر عن اختلاف الأديان أو الأعراق أو الألوان أو الأصول الاجتماعية، مؤكدًا أن الإنسان في جوهره يشترك مع غيره في أصل الخلق والكرامة الإنسانية.

وأكد الداعية الإسلامي، أن النبي صلى الله عليه وسلم رسخ مبدأ وحدة الأصل الإنساني بقوله: «إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب»، موضحًا أن هذا المبدأ يمثل رسالة واضحة لمواجهة مشاعر التعالي والغرور والتفاخر التي قد تنشأ بين البشر بسبب اختلاف الأنساب أو الألوان أو المكانة الاجتماعية، وأن استحضار حقيقة أن جميع البشر يعودون إلى أصل واحد، وأن أباهم آدم عليه السلام، يجعل التفاخر بأمور دنيوية زائلة أمرًا بلا قيمة، خاصة أن الإنسان مهما امتلك من أموال أو نفوذ أو شهرة يظل في النهاية جزءًا من هذا الأصل الإنساني المشترك، وهو ما يدعو إلى التواضع واحترام الآخرين.

التقوى والعمل.. التفاضل الحقيقي

وشدد الداعية الإسلامي، على أن الإسلام وضع التقوى والعمل الصالح في مقدمة معايير التفاضل بين البشر، رافضًا جميع أشكال التمييز القائمة على اللون أو العرق أو النسب أو المكانة الاجتماعية، مستشهدًا بما ورد في السنة من التأكيد على أن التفاضل لا يكون بالانتماءات البشرية وإنما بما يحمله الإنسان من تقوى وصلاح، محذرًا من خطورة السخرية من الآخرين أو التنمر عليهم أو ممارسة البغي والعدوان، مؤكدًا أن هذه السلوكيات تتعارض مع قيم التواضع والرحمة التي دعت إليها الشريعة، واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد»، مشيرًا إلى أن الإنسان لا ينبغي أن ينظر إلى نفسه باعتباره أفضل من غيره.

الشيخ رمضان عبد المعز
الشيخ رمضان عبد المعز

واختتم الشيخ رمضان عبد المعز، بالتأكيد على أن التقوى محلها القلب، وأن حقيقتها لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، ولذلك لا يملك الإنسان حق تزكية نفسه أو الحكم على مكانته عند الله مقارنة بالآخرين، موضحًا أن المظهر أو المال أو الشهرة لا يمكن أن تكون معيارًا حقيقيًا لقيمة الإنسان، مشددًا على أهمية استلهام الدروس التي حملتها خطبة الوداع في التعاملات اليومية، من خلال نشر التواضع وحسن الخلق واحترام الآخرين، والابتعاد عن الكبر والتعالي والتنمر، مؤكدًا أن قيمة الإنسان الحقيقية لا تقاس بما يمتلكه من مظاهر مادية، وإنما بما يقدمه من خير وما يتحلى به من تقوى وأخلاق.

تم نسخ الرابط