ترامب وإيران.. سمير فرج يفسر حقيقة تضارب التصريحات الأخيرة|فيديو
أكد اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن نفي إيران إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة لا يتعارض بالضرورة مع التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موضحًا أن كل طرف تحدث من زاوية مختلفة تعكس طبيعة الاتصالات التي جرت خلال الفترة الأخيرة، في ظل التوترات المتصاعدة التي شهدتها المنطقة، وأن التصريحات الإيرانية ركزت على نفي إرسال وفود تفاوض رسمية إلى الولايات المتحدة، وهو أمر اعتبره متسقًا مع الموقف الإيراني المعلن، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود اتصالات غير مباشرة تمت عبر وسطاء، وهو ما يفسر اختلاف الروايتين دون أن يعني وجود تناقض كامل بينهما.
اتصالات غير مباشرة
وأشار الخبير العسكري، خلال لقائه ببرنامج "الحياة اليوم"، المذاع عبر قناة "الحياة"، إلى أن الاتصالات التي جرت بين الجانبين لم تكن في إطار مفاوضات مباشرة أو معلنة، وإنما تمت عبر قنوات دبلوماسية غير مباشرة، لافتًا إلى أن باكستان لعبت دورًا في نقل الرسائل بين الطرفين خلال فترة التوتر، وأن الهدف من هذه الاتصالات، وفق رؤيته، كان منح مساحة إضافية للجهود السياسية والدبلوماسية، وتأجيل أي تحرك عسكري محتمل، بما يتيح فرصة لاحتواء الأزمة ومنع انتقالها إلى مرحلة أكثر تصعيدًا قد تؤثر على استقرار المنطقة بأكملها.
وأوضح الخبير العسكري، أن الولايات المتحدة، بالتوازي مع هذه التحركات الدبلوماسية، رفعت مستوى الجاهزية العسكرية، واتخذت سلسلة من الإجراءات الاحترازية تحسبًا لأي تطورات ميدانية، وأن من بين هذه الإجراءات إرسال طائرات مخصصة للتزود بالوقود إلى إسرائيل، إلى جانب تعزيز الاستعدادات العسكرية في المنطقة، وهو ما يعكس استعداد واشنطن للتعامل مع مختلف السيناريوهات، سواء نجحت الجهود الدبلوماسية أو تعثرت.
الحرب النفسية.. إدارة الصراعات
وأكد الخبير العسكري، أن الأزمات الدولية لا تُدار فقط عبر التحركات العسكرية، وإنما تعتمد أيضًا على الحرب النفسية والإعلامية، التي أصبحت أحد أهم أدوات التأثير في النزاعات الحديثة، وأن التصريحات السياسية المتبادلة، ورسائل التهديد، والتسريبات الإعلامية، جميعها تدخل ضمن أدوات الضغط النفسي التي تستخدمها الدول للتأثير على الطرف المقابل، سواء على مستوى صناع القرار أو الرأي العام الداخلي والخارجي.
وأضاف الخبير العسكري، أن التصريحات التي تصدر خلال الأزمات لا تكون موجهة للطرف الآخر فقط، بل تستهدف كذلك طمأنة الحلفاء، ورفع الروح المعنوية للجبهة الداخلية، وإرسال إشارات مدروسة للأسواق والمجتمع الدولي، وأن هذا الأسلوب أصبح جزءًا من إدارة الأزمات المعاصرة، حيث تتداخل الأدوات العسكرية مع الرسائل السياسية والإعلامية، بما يجعل فهم طبيعة التصريحات الصادرة عن أطراف النزاع يتطلب قراءة شاملة للسياق الذي تصدر فيه.

التصريحات بين واشنطن وطهران
واختتم اللواء سمير فرج، بالتأكيد على أن اختلاف التصريحات بين الولايات المتحدة وإيران لا يعني بالضرورة وجود تناقض مطلق، وإنما قد يعكس اختلافًا في طبيعة الرسائل التي يسعى كل طرف إلى توجيهها خلال إدارة الأزمة، وأن متابعة مثل هذه التطورات تتطلب التمييز بين المواقف الرسمية المعلنة والاتصالات غير المباشرة التي تُدار عبر الوسطاء، مشيرًا إلى أن الأزمات الدولية غالبًا ما تشهد مزيجًا من التحركات الدبلوماسية والاستعدادات العسكرية والحرب الإعلامية، وهو ما يجعل قراءة المشهد تحتاج إلى تحليل متكامل يراعي جميع أبعاده.


