أبرزها التزوير.. خبير: الأدلة الرقمية فقط تحسم قضية القاضي المزيف|فيديو
كشف الدكتور مجدي عبد العزيز، خبير الجرائم الإلكترونية، تفاصيل الاتهامات التي يواجهها المتهم في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"القاضي المزيف"، موضحًا أن الوقائع المنسوبة إليه لا تقتصر على انتحال صفة قاضٍ، وإنما تشمل مجموعة من الجرائم الجنائية المرتبطة بالنصب والتزوير واستعمال محررات غير صحيحة، مؤكدًا أن الأدلة الرقمية أصبحت تتمتع بالحجية القانونية نفسها التي تتمتع بها الأدلة المادية أمام جهات التحقيق والقضاء، وأن القضية تعد من الوقائع غير المسبوقة، نظرًا لأنها تتعلق، بحسب ما ورد في بيان النيابة العامة؛ بادعاء صفة قضائية وإنشاء مظهر يوحي بوجود جهة قضائية رسمية، الأمر الذي استدعى تحقيقات موسعة لكشف ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات القانونية.
بلاغ للنيابة.. تفاصيل الواقعة
وأشار خبير الجرائم الإلكترونية، خلال لقائه ببرنامج "النص الحلو" المذاع عبر قناة "الحدث اليوم"، إلى أن التحقيقات بدأت بعد ورود بلاغ إلى النيابة العامة من أحد المواطنين، أفاد بتعرضه لواقعة احتيال بعدما أوهمه المتهم بقدرته على إنهاء إجراءات تتعلق بوحدة سكنية مقابل مبالغ مالية، وهو ما دفع جهات التحقيق إلى فحص الواقعة وجمع الأدلة، وأن بيان النيابة العامة أوضح أن المتهم لم يكن يعمل بمفرده، بل شاركه شخص آخر ظهر مرتديًا زيًا مشابهًا، بما يعزز، وفق ما جاء في التحقيقات؛ مظهرًا غير حقيقي يوحي بوجود جهة رسمية، وهو ما وسع نطاق الاتهامات المنسوبة إلى المتهمين.
وأكد خبير الجرائم الإلكترونية، أن الاتهامات في هذه القضية تتضمن شقوقًا قانونية متعددة، تبدأ بجريمة انتحال صفة موظف عام، وهي من الجرائم التي يجرمها القانون المصري لما تمثله من اعتداء على هيبة مؤسسات الدولة والثقة العامة، وأن ارتداء الزي أو الوشاح الخاص بالوظيفة العامة دون سند قانوني يمثل في حد ذاته مخالفة يعاقب عليها القانون، إلى جانب ما تضمنته الواقعة من استخدام بطاقات تعريف ومستندات قيل إنها غير صحيحة، وهو ما يفتح الباب أمام اتهامات تتعلق بالتزوير واستعمال محررات مزورة، فضلًا عن جريمة النصب حال ثبوت الاستيلاء على أموال الغير باستخدام وسائل احتيالية.
وتطرق خبير الجرائم الإلكترونية، إلى الجدل الذي أثير حول مقاطع الفيديو المتداولة الخاصة بالواقعة، مؤكدًا أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات منح الأدلة الرقمية قيمة قانونية معترفًا بها أمام جهات التحقيق والقضاء، وأن الصور ومقاطع الفيديو والبيانات الإلكترونية، متى جرى الحصول عليها وفحصها وفق الضوابط القانونية والفنية، يمكن أن تشكل دليلًا معتبرًا في القضايا الجنائية، شأنها شأن المستندات والأدلة المادية التقليدية، مشيرًا إلى أن القانون وضع تعريفًا واضحًا للدليل الرقمي وحدد الجهات المختصة بالتعامل معه.
التحقيقات تحدد المسؤوليات
وشدد خبير الجرائم الإلكترونية، على ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو التفسيرات غير المستندة إلى التحقيقات الرسمية، موضحًا أن أي ادعاءات تتعلق بالحالة النفسية أو العقلية للمتهم لا يمكن التعويل عليها إلا إذا ثبتت من خلال تقارير الجهات الطبية المختصة ووفق الإجراءات القانونية، وأن الفيصل في مثل هذه القضايا هو ما تسفر عنه تحقيقات النيابة العامة وما تقدمه من أدلة وقرائن، وليس ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو التصريحات غير الرسمية.

واختتم الدكتور مجدي عبد العزيز، بالتأكيد على أهمية احترام سير العدالة وترك التحقيقات تأخذ مجراها الطبيعي، مشيرًا إلى أن نشر معلومات غير دقيقة أو تفسيرات قانونية مغلوطة قد يؤدي إلى تضليل الرأي العام وإثارة البلبلة، وأن التطور التشريعي في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية عزز من قدرة جهات التحقيق على التعامل مع الأدلة الرقمية، وأصبح يوفر إطارًا قانونيًا واضحًا لمواجهة جرائم انتحال الصفة والتزوير والاحتيال الإلكتروني، بما يحافظ على حقوق المواطنين ويعزز الثقة في منظومة العدالة.


