نعم للاستقرار.. خبير: مصر قالتها بالفعل.. لا تحالفات تجر البلد لحرب|فيديو
أكد البروفيسور فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة لندن، أن السياسة الخارجية المصرية تتسم بدرجة كبيرة من الاتزان والواقعية، مشيرًا إلى أن القاهرة حافظت على نهج ثابت يقوم على تجنب الانخراط في أي تحالفات إقليمية أو دولية قد تقودها إلى مواجهات عسكرية أو صراعات مباشرة في منطقة تشهد تحديات متزايدة، وأنه تابع تطور السياسة الخارجية المصرية على مدار ما يقرب من ستة عقود، مؤكدًا أن مصر حرصت في مختلف المراحل على الحفاظ على استقلال قرارها السياسي، مع إعطاء الأولوية لمصالحها الوطنية وحماية أمنها القومي بعيدًا عن الانجرار إلى نزاعات إقليمية معقدة.
السياسة المصرية تقوم على الواقعية
وأشار أستاذ العلاقات الدولية، خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» في برنامج «مسائية DW» المذاع عبر قناة العربية DW، إلى أن النهج الذي تتبعه الدولة المصرية في إدارة علاقاتها الخارجية يستند إلى رؤية واقعية تأخذ في الاعتبار طبيعة المتغيرات الإقليمية والدولية، موضحًا أن القاهرة تفضل دائمًا الحلول السياسية والدبلوماسية على الخيارات العسكرية، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الداخلي والإقليمي، وأن القيادة السياسية المصرية، خلال السنوات الأخيرة، تبنت سياسة تقوم على تجنب التصعيد وعدم الانخراط في تحالفات قد تفرض على الدولة التزامات عسكرية أو سياسية تتعارض مع مصالحها الاستراتيجية، وهو ما ساعد على الحفاظ على توازن الموقف المصري في العديد من الملفات الإقليمية.
وأكد أستاذ العلاقات الدولية، أن مصر لم تنخرط في أي تحالف إقليمي أو دولي يمكن أن يضعها في مواجهة عسكرية مباشرة، معتبرًا أن هذا التوجه يعكس إدراكًا لطبيعة التحديات التي تمر بها المنطقة، ولأهمية الحفاظ على الاستقرار في ظل الأوضاع المتغيرة، وأن القاهرة تتعامل مع الأزمات المحيطة بها من خلال أدوات السياسة والدبلوماسية، مع الحرص على تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى توسيع دائرة الصراع أو زيادة التوتر في الإقليم، وهو ما جعلها تحافظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.
الأمن القومي حاضر
وأشار أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن الأمن القومي المصري يظل عنصرًا أساسيًا في رسم ملامح السياسة الخارجية، مؤكدًا أن الدولة تضع حماية مصالحها العليا في مقدمة أولوياتها، مع الحرص على عدم الانجرار إلى مواجهات قد تفرض أعباء إضافية على البلاد، وأن القيادة المصرية تدرك حجم التحديات الأمنية المحيطة بالدولة، إلا أنها تفضل إدارة هذه الملفات من خلال أدوات الردع السياسي والدبلوماسية والحوار، بما يحقق التوازن بين حماية الأمن القومي وتجنب التصعيد العسكري.
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية، أن الأوضاع الاقتصادية تمثل أحد العوامل المهمة التي تؤخذ في الاعتبار عند صياغة السياسة الخارجية المصرية، مشيرًا إلى أن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي يتطلب الابتعاد عن أي صراعات قد تؤثر في مسار التنمية أو تزيد من الضغوط على الاقتصاد، وأن القيادة السياسية تتعامل مع هذه المعطيات بمنهج عقلاني، يوازن بين متطلبات الأمن القومي واحتياجات التنمية الاقتصادية، وهو ما يفسر حرص القاهرة على تجنب الدخول في نزاعات إقليمية مفتوحة، مع استمرارها في أداء دورها السياسي والدبلوماسي في معالجة الأزمات.

الدبلوماسية المصرية.. التوازن والاستقرار
واختتم البروفيسور فواز جرجس، بالتأكيد على أن السياسة الخارجية المصرية نجحت في الحفاظ على نهج متوازن خلال السنوات الماضية، يقوم على عدم الانحياز إلى محاور الصراع، مع السعي إلى دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز فرص الحلول السياسية للأزمات، وأن هذا النهج يعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى حماية المصالح المصرية، والحفاظ على الأمن القومي، وتجنب أي مواجهات عسكرية قد تؤثر في استقرار الدولة أو المنطقة، مؤكدًا أن الدبلوماسية المصرية ما زالت تمثل أحد أهم أدوات القاهرة في إدارة علاقاتها الخارجية والتعامل مع التحديات الإقليمية والدولية.


