رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

إغلاق الانقسام.. البرديسي: مصر نجحت في ترسيخ رؤية الدولة داخل غزة|فيديو

تنفيذ اتفاقية غزة
تنفيذ اتفاقية غزة

أكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن التطورات الأخيرة في قطاع غزة تعكس نجاح الرؤية المصرية التي تبنت منذ البداية ضرورة الوصول إلى صيغة تحفظ مؤسسات الدولة الفلسطينية وتضمن إدارة المرحلة المقبلة بعيدًا عن الانقسامات الفصائلية، مشيرًا إلى أن ما يتم تداوله بشأن تسليم سلاح حركة حماس إلى لجنة وطنية تكنوقراط غير فصائلية يتوافق مع الطرح الذي دعت إليه القاهرة منذ بداية جهود الوساطة، وأن الموقف المصري ظل ثابتًا طوال مراحل الأزمة، حيث لم ينحز إلى أي فصيل فلسطيني على حساب الآخر، وإنما انطلق من دعم فكرة الدولة الفلسطينية الموحدة، والحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية باعتبارها الأساس الذي يمكن البناء عليه لتحقيق الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام.

الرؤية المصرية.. الدولة الفلسطينية

وأشار خبير العلاقات الدولية، خلال لقائه في التغطية الخاصة، على قناة صدى البلد، إلى أن القاهرة تعاملت مع الملف الفلسطيني باعتباره قضية وطنية تتعلق بمستقبل الدولة الفلسطينية، وليس مجرد خلاف سياسي بين الفصائل، وهو ما انعكس على جميع التحركات المصرية خلال الأشهر الماضية، وأن مصر حرصت على الدفع نحو تشكيل لجنة وطنية ذات طابع تكنوقراطي، بعيدة عن الانتماءات الفصائلية، لتكون قادرة على إدارة الملفات المختلفة بصورة تحقق المصلحة الوطنية الفلسطينية، وتسهم في تهيئة الأجواء لإعادة بناء المؤسسات وتعزيز الاستقرار داخل قطاع غزة.

وأكد خبير العلاقات الدولية، أن الدور المصري كان حاسمًا في تقليص مساحة الخلافات بين القوى الفلسطينية، موضحًا أن القاهرة انتهجت سياسة تقوم على جمع الأطراف المختلفة إلى طاولة الحوار، والعمل على تقريب وجهات النظر دون الانحياز لأي طرف، وأن مصر نجحت في قطع الطريق أمام أي محاولات لاستغلال الانقسامات الفلسطينية، وهو ما ساهم في تعزيز وحدة القرار الفلسطيني، ومنح الموقف الفلسطيني مزيدًا من القوة خلال المفاوضات، بما يقلل من فرص استمرار الخلافات أو استخدامها كذريعة لتعطيل تنفيذ أي تفاهمات مستقبلية.

تحذيرات مصرية.. دقة التقديرات

وأشار خبير العلاقات الدولية، إلى أن الأحداث الأخيرة أكدت دقة الرؤية المصرية في التعامل مع تطورات المنطقة، لافتًا إلى أن القاهرة سبق أن حذرت من اتساع دائرة الصراع إذا لم يتم احتواء الأزمة عبر حلول سياسية شاملة، وهو ما يعكس خبرة الدولة المصرية في قراءة تعقيدات المشهد الإقليمي، وأن السياسة المصرية اعتمدت منذ البداية على رؤية استراتيجية تراعي مختلف الأبعاد الأمنية والسياسية والإنسانية، الأمر الذي جعلها قادرة على استشراف تطورات الأزمة والتعامل معها بقدر كبير من الواقعية، في وقت كانت فيه مواقف أخرى تركز على حلول جزئية لا تعالج جذور الأزمة.

وشدد خبير العلاقات الدولية، على أن الدور المصري يظل الركيزة الأساسية في إدارة ملف قطاع غزة، مؤكدًا أنه لا توجد دولة تمتلك الخبرة أو الفهم العميق لتعقيدات القضية الفلسطينية مثل مصر، سواء بحكم الجغرافيا أو التاريخ أو العلاقات الممتدة مع مختلف الأطراف، وأن القاهرة تؤدي دورًا محوريًا في متابعة تنفيذ التفاهمات، مشبهًا هذا الدور بالطبيب الذي يشرف على جميع مراحل الاتفاق، بداية من بلورة التفاهمات، مرورًا بمتابعة تنفيذها، ووصولًا إلى ضمان استمرارها بما يحقق الاستقرار ويحافظ على مصالح الشعب الفلسطيني.

الدكتور طارق البرديسي
الدكتور طارق البرديسي

لجنة دولية لمتابعة الاتفاق 

واختتم الدكتور طارق البرديسي، بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد دورًا للجنة الدولية في متابعة تنفيذ بنود الاتفاق، موضحًا أن اللجنة ستراقب مدى الالتزام بالإجراءات المتفق عليها، ومن بينها ما يتعلق بتسليم السلاح إلى اللجنة الوطنية، إلى جانب متابعة تنفيذ أي ترتيبات خاصة بانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وأن نجاح هذه المرحلة يتوقف على التزام جميع الأطراف بما تم الاتفاق عليه، مع استمرار الدور المصري باعتباره الضامن الرئيسي للتفاهمات، وهو ما يعزز فرص تحقيق الاستقرار، ويدعم الجهود الرامية إلى استعادة وحدة المؤسسات الفلسطينية، وتهيئة المناخ المناسب لإطلاق مسار سياسي يحقق تطلعات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

تم نسخ الرابط