إيهاب هيكل: تحويل طلاب الأسنان للطب البشري يواجه أزمة البطالة|فيديو
أكد الدكتور إيهاب هيكل، نقيب أطباء الأسنان، أن المقترح الذي ناقشته النقابة بشأن التحويل بين الكليات لا يستهدف على الإطلاق تحويل طبيب الأسنان بعد التخرج إلى طبيب بشري، وإنما يقتصر على منح طلاب كليات طب الأسنان خلال السنوات الدراسية الأولى فرصة التحويل إلى كليات الطب البشري وفق نظام المقاصة الأكاديمية، مع استكمال الدراسة من جديد وفق اللوائح الجامعية المعمول بها، وأن تداول بعض المعلومات حول إمكانية تحويل طبيب أسنان يمارس المهنة إلى طبيب بشري لا يمت للحقيقة بصلة، مؤكدًا أن هذا الأمر غير منطقي من الناحية الأكاديمية أو المهنية، وأن المقترح المطروح يخص الطلاب قبل التخرج فقط وفي مراحل الدراسة الأولى.
التحويل يقتصر على الطلاب
وأشار نقيب أطباء الأسنان، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم هنا القاهرة» المذاع عبر قناة «مودرن»، إلى أن نظام المقاصة الأكاديمية معمول به في العديد من المؤسسات التعليمية، ويهدف إلى احتساب المقررات التي درسها الطالب بالفعل، بما يسمح له بالانتقال إلى تخصص آخر في حال توافرت الضوابط والشروط المحددة، مؤكدًا أن الفكرة تأتي في إطار البحث عن حلول عملية للتعامل مع أزمة تزايد أعداد طلاب وخريجي طب الأسنان، وأن النقابة تسعى إلى طرح حلول واقعية تواكب المتغيرات التي يشهدها سوق العمل، دون الإخلال بالمعايير العلمية أو التأثير على جودة التعليم الطبي، مشددًا على أن الحديث عن تحويل طبيب أسنان حاصل على ترخيص مزاولة المهنة إلى طبيب بشري لا أساس له من الصحة.
وأكد نقيب أطباء الأسنان، أن نقابة أطباء الأسنان حذرت منذ عام 2016 من خطورة التوسع في إنشاء كليات طب الأسنان وزيادة أعداد المقبولين بها، مشيرًا إلى أن هذه التحذيرات كانت تستند إلى دراسات ومؤشرات واضحة تتوقع حدوث فائض كبير في أعداد الخريجين مقارنة باحتياجات سوق العمل، وأن تلك التحذيرات لم تجد الاستجابة المطلوبة، واستمرت أعداد الكليات في الزيادة، إلى جانب ارتفاع أعداد الطلاب المقبولين سنويًا، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأزمة ووصولها إلى مستويات غير مسبوقة، انعكست بصورة مباشرة على فرص العمل المتاحة أمام الخريجين الجدد.
استمرار افتتاح الكليات
وأشار نقيب أطباء الأسنان، إلى وجود تناقض واضح في السياسات الحالية، حيث يتم الإعلان رسميًا عن وجود اكتفاء من أطباء الأسنان، بينما يستمر في الوقت نفسه افتتاح كليات جديدة وزيادة أعداد المقبولين بها عامًا بعد آخر، معتبرًا أن هذا الوضع يفاقم الفجوة بين أعداد الخريجين والاحتياجات الفعلية لسوق العمل، وأن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى زيادة معدلات البطالة بين أطباء الأسنان، خاصة في ظل محدودية فرص التوظيف داخل المؤسسات الحكومية، وارتفاع المنافسة في القطاع الخاص، وهو ما يتطلب إعادة النظر في سياسات القبول والتوسع في التعليم الطبي.
وأوضح نقيب أطباء الأسنان، أن أزمة طبيب الأسنان لا تتوقف عند الحصول على وظيفة بعد التخرج، وإنما تمتد إلى الحاجة لاكتساب الخبرة العملية، حيث يحتاج الطبيب إلى فترة تدريب تستمر من عامين إلى ثلاثة أعوام حتى يتمكن من ممارسة المهنة بكفاءة، وهو ما أصبح يمثل تحديًا كبيرًا في ظل تشبع سوق العمل، وأن ارتفاع تكاليف إنشاء وتجهيز العيادات الخاصة يزيد من صعوبة دخول الخريجين الجدد إلى سوق العمل، خاصة مع زيادة أعداد الأطباء وتراجع فرص التدريب العملي، الأمر الذي يفرض تحديات اقتصادية ومهنية على حديثي التخرج.

إعادة هيكلة التعليم الطبي
واختتم الدكتورإيهاب هيكل، بالتأكيد على أن عدد أطباء الأسنان في مصر يبلغ حاليًا نحو 120 ألف طبيب، ومن المتوقع أن يرتفع إلى نحو 200 ألف طبيب خلال السنوات الخمس المقبلة إذا استمرت معدلات القبول الحالية، وهو رقم يتجاوز بصورة كبيرة احتياجات سوق العمل، وأن الحل الحقيقي للأزمة يتمثل في إعادة تنظيم منظومة التعليم الخاصة بطب الأسنان، من خلال تقليل أعداد الكليات، وإعادة توجيه الكليات الجديدة غير المجهزة إلى تخصصات جامعية أخرى تحتاج إليها الدولة، مع وضع ضوابط دقيقة لأعداد المقبولين سنويًا بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل، وبما يضمن الحفاظ على جودة التعليم، وتأهيل خريجين يمتلكون فرصًا حقيقية للعمل والتدريب، بما يخدم المنظومة الصحية ويحقق التوازن بين مخرجات التعليم واحتياجات المجتمع.


