الباز: مؤتمر نصرة سوريا كان نقطة التحالف بين الإخوان والجماعات المتطرفة|فيديو
أكد الدكتور محمد الباز، الكاتب الصحفي، أن مؤتمر «نصرة سوريا» الذي عُقد في 15 يونيو 2013 شكّل محطة مفصلية في مسار جماعة الإخوان، معتبرًا أنه لم يكن مجرد فعالية سياسية أو تضامنية مع الشعب السوري، بل مثل بداية تحولات خطيرة في المشهد السياسي المصري قبل أسابيع قليلة من ثورة 30 يونيو، وأن المؤتمر حمل رسائل سياسية وأمنية متعددة، أبرزها إعلان الرئيس الأسبق محمد مرسي قطع العلاقات الرسمية مع النظام السوري، إلى جانب توجيه دعوة للقوات المسلحة المصرية لتدريب عناصر من الجيش السوري الحر، وهو ما اعتبره تطورًا غير مسبوق في السياسة الخارجية المصرية آنذاك، تزامن مع ترديد شعار «لبيك يا سوريا» داخل المؤتمر.
مؤتمر «نصرة سوريا» والإخوان
وأشار الكاتب الصحفي، خلال تقديمه الحلقة الأولى من برنامج «وهم رابعة»، إلى أن أهمية المؤتمر لا تتوقف عند القرارات التي أُعلنت خلاله، وإنما تمتد إلى ما وصفه بالاتفاق غير المعلن بين جماعة الإخوان والجماعات السلفية الجهادية، مؤكدًا أن المؤتمر كشف عن حجم التنسيق السياسي بين الطرفين في تلك المرحلة، وأن عددًا من قيادات التيارات السلفية الجهادية اعتبروا أن الاحتجاجات الشعبية التي كانت تتصاعد ضد حكم الإخوان تمثل مواجهة مع الإسلام، وليس مجرد خلاف سياسي، موضحًا أن القيادي محمد عبد المقصود أعلن آنذاك أن تحركات 30 يونيو تمثل «حربًا على الإسلام»، مع تعهد هذه الجماعات بالوقوف إلى جانب جماعة الإخوان في مواجهة الغضب الشعبي المتزايد.
ولفت الكاتب الصحفي، إلى أن المؤتمر جاء استجابة لمطالب طرحتها بعض الجماعات السلفية والجهادية، والتي اشترطت إعلان موقف واضح من الأزمة السورية ودعم الجيش السوري الحر مقابل تقديم الدعم السياسي والتنظيمي لجماعة الإخوان في مواجهة الاحتجاجات التي كانت تطالب بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وإجراء تعديلات دستورية، وأن هذا التوافق، وفقًا لما عرضه البرنامج، أسهم في تعزيز التحالف بين جماعة الإخوان وهذه التيارات، في وقت كانت فيه الدعوات الشعبية تتسع بصورة كبيرة للمطالبة بإنهاء حكم الجماعة، وهو ما جعل المؤتمر يمثل نقطة تحول مهمة في طبيعة التحالفات السياسية آنذاك.
قصر الاتحادية.. بداية التفكير
وأشار الكاتب الصحفي، إلى أنه عقب انتهاء مؤتمر «نصرة سوريا»، دعا الرئيس الأسبق محمد مرسي ممثلي الأحزاب والتيارات الإسلامية إلى اجتماع في قصر الاتحادية، موضحًا أن هذا الاجتماع شهد طرح فكرة إنشاء اعتصام مفتوح يكون وسيلة لمواجهة الحراك الشعبي الذي كان يزداد اتساعًا قبل 30 يونيو، وأن فكرة اعتصام رابعة العدوية لم تولد بشكل عفوي بعد اندلاع الاحتجاجات، وإنما بدأت ملامحها تتشكل قبل الثورة الشعبية بأيام، باعتبارها إحدى الأدوات التي رأت الجماعة أنها يمكن أن تستخدمها للحفاظ على بقائها في السلطة والتصدي لمطالب الشارع.

واختتم الدكتورمحمد الباز، بالتأكيد على أن أول تجربة عملية للاعتصام جرت يوم 21 يونيو 2013، قبل أن يبدأ الاعتصام بصورة رسمية في 28 يونيو، معتبرًا أن هذا التسلسل الزمني يعكس وجود ترتيبات مسبقة سبقت خروج ملايين المصريين في مظاهرات 30 يونيو، وأن الوقائع التي تناولها برنامج «وهم رابعة» تشير، بحسب رؤيته، إلى أن اعتصام رابعة جاء ضمن خطة أُعدت مسبقًا، في إطار تحالف سياسي وتنظيمي بين جماعة الإخوان وعدد من الجماعات المتطرفة، بهدف مواجهة الإرادة الشعبية التي طالبت بتغيير المشهد السياسي في مصر، وهو ما يجعل فهم تلك المرحلة ضرورة لقراءة تطورات الأحداث التي شهدتها البلاد خلال عام 2013.


