أيمن الرقب: انتخابات إسرائيل قد تؤجل اتفاق غزة المرتقب سياسيًا|فيديو
أكد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن تطورات الأوضاع في قطاع غزة أصبحت من أكثر الملفات تأثيرًا في الساحة السياسية الإسرائيلية، موضحًا أن مسار الحرب والمفاوضات لم يعد مرتبطًا فقط بالاعتبارات الأمنية والعسكرية، بل بات حاضرًا بقوة في حسابات الأحزاب والقوى السياسية التي تستعد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وأن وسائل إعلام إسرائيلية تتحدث عن احتمالات إجراء انتخابات مبكرة خلال شهر أكتوبر المقبل، وهو ما يجعل ملف غزة أحد أبرز أدوات الدعاية الانتخابية، في ظل سعي القوى السياسية إلى استثمار تطورات الحرب لتعزيز فرصها أمام الناخب الإسرائيلي.
الحسابات الانتخابية.. التوصل لاتفاق
وأشار أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «كلمة أخيرة»، المذاع عبر قناة ON، إلى أن المناخ السياسي داخل إسرائيل يشهد حالة من الاستقطاب الحاد، لافتًا إلى وجود حملات تحريض واسعة ضد أي اتفاق محتمل بشأن قطاع غزة، انطلاقًا من اعتبارات انتخابية تتعلق بمستقبل الحكومة الحالية وفرصها في الاستمرار، وأن بعض التيارات السياسية تعتبر أن موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أي تفاهمات أو تسويات خلال المرحلة الحالية قد تُستغل ضده انتخابيًا، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي ويجعل اتخاذ قرارات مصيرية أكثر صعوبة مع اقتراب موعد الانتخابات المحتملة.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن هذه الحسابات قد تدفع بعض الأطراف داخل إسرائيل إلى تأجيل أي اتفاقات تتعلق بقطاع غزة إلى ما بعد انتهاء الاستحقاق الانتخابي، بما يسمح باستخدام الملف كورقة سياسية خلال الحملات الانتخابي، وأن استمرار المواجهات يفرض تحديات إضافية أمام أي جهود إقليمية أو دولية تستهدف تثبيت التهدئة وإعادة إطلاق مسار الحلول السياسية.
التصعيد الميداني.. مبادرات التهدئة
وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن الأوضاع الميدانية داخل قطاع غزة لا تزال تشهد تصعيدًا متواصلًا، مشيرًا إلى استمرار العمليات العسكرية وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، رغم طرح عدد من المبادرات والمقترحات الهادفة إلى التوصل لاتفاق يوقف القتال ويفتح الباب أمام ترتيبات جديدة داخل القطاع، وأن استمرار التصعيد يعكس تعثر المساعي السياسية حتى الآن، في ظل غياب توافق حقيقي بين الأطراف المختلفة، مؤكدًا أن الأوضاع الإنسانية في غزة تزداد صعوبة مع استمرار العمليات العسكرية وتأخر الوصول إلى تفاهمات تنهي الأزمة.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن الولايات المتحدة تظل الطرف الدولي الأكثر قدرة على التأثير في مسار الأحداث، باعتبارها تمتلك أدوات ضغط سياسية وعسكرية ودبلوماسية يمكن أن تسهم في دفع الأطراف نحو التوصل إلى اتفاق، إذ أن واشنطن، إذا قررت ممارسة ضغوط فعلية، تستطيع التأثير على القرار الإسرائيلي بصورة مباشرة، إلا أن هذا الدور – وفق تقديره – لم يصل حتى الآن إلى المستوى المطلوب لإحداث اختراق حقيقي في الأزمة أو فرض وقف شامل للعمليات العسكرية.
مخاوف من تأثير جماعات
وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن غياب التحرك الأمريكي الحاسم ساهم في استمرار حالة الجمود السياسي، رغم تصاعد المطالب الدولية بضرورة إنهاء القتال وتخفيف المعاناة الإنسانية داخل قطاع غزة، لافتًا إلى وجود مخاوف من تأثير جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة على طبيعة الموقف الأمريكي خلال المرحلة المقبلة، معتبرًا أن هذه الضغوط قد تنعكس على توقيت أي تحركات سياسية أو دبلوماسية تتعلق بملف غزة.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن هذا الواقع قد يؤدي إلى تأجيل أي تفاهمات محتملة إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، إذا طغت الاعتبارات السياسية والانتخابية على جهود الوساطة الرامية إلى إنهاء الأزمة، وأن استمرار هذا الوضع قد يطيل أمد الصراع ويؤخر الوصول إلى حلول قابلة للتنفيذ، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تحرك دولي أكثر فاعلية لوقف التصعيد.
المشهد الأمني داخل القطاع
وقال أستاذ العلوم السياسية، إن الاحتلال الإسرائيلي يعمل، وفق تقديره، على تشكيل مجموعات موالية له داخل قطاع غزة، في إطار ترتيبات تستهدف التأثير على المشهد الأمني والإداري داخل القطاع خلال المرحلة المقبلة، وأن مثل هذه التحركات، إذا صحت، قد تؤدي إلى خلق حالة من الفراغ الأمني وزيادة التوتر الداخلي، بما ينعكس على استقرار القطاع وفرص نجاح أي ترتيبات سياسية مستقبلية.

واختتم الدكتور أيمن الرقب، بالتأكيد على أن مستقبل قطاع غزة سيظل مرتبطًا بتوازنات سياسية معقدة تتداخل فيها الاعتبارات الانتخابية الإسرائيلية، والتحركات الدولية، والجهود الإقليمية، مشددًا على أن نجاح أي اتفاق يتطلب إرادة سياسية حقيقية وضغوطًا دولية فاعلة تضمن وقف التصعيد وتهيئة الظروف لاستعادة الاستقرار في القطاع.


