رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خبير اقتصادي: عجز 1.4 تريليون دولار وعدم اليقين وراء قرار الفيدرالي|فيديو

الدولار.. البنوك
الدولار.. البنوك المركزية

أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة على الدولار جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق والمؤسسات المالية، موضحًا أن القرار يعكس استمرار البنك المركزي الأمريكي في اتباع سياسة نقدية حذرة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، وأن الفيدرالي الأمريكي يرى أن الاقتصاد العالمي لا يزال يمر بمرحلة تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين، وهو ما دفعه إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لحين اتضاح اتجاهات التضخم والنمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

السياسة النقدية الحالية

وأشار الخبير الاقتصادي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «بيزنس حياة»، المذاع عبر قناة الشمس، إلى أن تثبيت أسعار الفائدة يعني استمرار السياسة النقدية الحالية دون إدخال تعديلات جديدة، لافتًا إلى أن البنك المركزي الأمريكي يفضل التريث في اتخاذ أي قرارات جديدة، خاصة مع استمرار الاضطرابات الجيوسياسية والعسكرية التي تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، وأن الأزمات الدولية المتلاحقة تؤثر بصورة مباشرة على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، وهو ما يجعل البنوك المركزية تتعامل بحذر شديد عند رسم سياساتها النقدية، لتجنب اتخاذ قرارات قد تزيد من الضغوط الاقتصادية أو تؤثر على معدلات النمو.

وأكد الخبير الاقتصادي، أن حالة عدم اليقين الاقتصادي أصبحت السمة الأبرز في المشهد المالي العالمي، موضحًا أن هذه الأوضاع تدفع المؤسسات المالية والبنوك والشركات الاستثمارية إلى تعزيز خططها التحوطية من أجل مواجهة أي تطورات مفاجئة قد تطرأ على الأسواق، وأن المستثمرين باتوا أكثر ميلًا إلى الحفاظ على مستويات مرتفعة من السيولة وإعادة تقييم خططهم الاستثمارية بشكل مستمر، في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية، وهو ما يفسر تمسك مجلس الاحتياطي الفيدرالي بسياسة تثبيت أسعار الفائدة خلال المرحلة الحالية.

خلافات داخل الفيدرالي

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن هذا القرار يعكس رغبة صناع السياسة النقدية في تحقيق التوازن بين السيطرة على معدلات التضخم ودعم النشاط الاقتصادي، دون التسرع في اتخاذ قرارات قد تؤدي إلى تباطؤ أكبر في الاقتصاد الأمريكي أو العالمي، وأن استمرار هذا الجدل يعكس تعقيد المشهد الاقتصادي الأمريكي، في ظل تعدد المتغيرات التي تؤثر على قرارات السياسة النقدية، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.

ولفت الخبير الاقتصادي، إلى أن قرار تثبيت أسعار الفائدة لم يكن محل اتفاق كامل داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مشيرًا إلى وجود تباين في وجهات النظر بين أعضاء المجلس بشأن توقيت وآلية التعامل مع المرحلة المقبلة، وأن هذا التباين يمتد أيضًا إلى الأوساط الاقتصادية والسياسية داخل الولايات المتحدة، حيث يرى فريق ضرورة الإبقاء على السياسة الحالية حتى تتراجع معدلات التضخم بصورة أكبر، بينما يدعو آخرون إلى مراجعة السياسة النقدية في ضوء مؤشرات النمو وسوق العمل.

تحديات جديدة للأسواق

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن الموازنة الأمريكية لا تزال تواجه تحديات كبيرة نتيجة استمرار العجز الهيكلي، الذي يقدر بنحو 1.4 تريليون دولار، موضحًا أن هذا العجز يمثل أحد أبرز الملفات الاقتصادية التي تفرض ضغوطًا على صناع القرار في الولايات المتحدة، وأن ارتفاع تكلفة خدمة الدين العام جاء نتيجة الزيادات المتتالية في أسعار الفائدة التي نفذتها البنوك المركزية حول العالم خلال الأشهر الستة والثلاثين الماضية، وهو ما أدى إلى زيادة الأعباء المالية على الحكومات والشركات على حد سواء.

وأكد الخبير الاقتصادي، أن تصاعد الإنفاق العسكري العالمي يمثل عاملًا إضافيًا يزيد من الضغوط الاقتصادية، موضحًا أن التوترات الجيوسياسية دفعت العديد من الدول إلى رفع موازناتها الدفاعية بصورة غير مسبوقة، وأن حجم الإنفاق العسكري العالمي وصل إلى نحو 4 تريليونات دولار، مع توقعات باستمرار ارتفاعه حتى نهاية العام، وهو ما ينعكس على أولويات الإنفاق الحكومي ويؤثر في مستويات العجز المالي والدين العام في عدد من الاقتصادات الكبرى.

 الدكتور بلال شعيب
 الدكتور بلال شعيب

قرارات البنوك المركزية

واختتم الدكتور بلال شعيب، بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة دقيقة تتطلب استمرار السياسات النقدية الحذرة، مشيرًا إلى أن قرارات البنوك المركزية خلال الأشهر المقبلة ستظل مرتبطة بتطورات التضخم، ومعدلات النمو، والأوضاع الجيوسياسية، ومدى قدرة الاقتصاد العالمي على استعادة الاستقرار في ظل التحديات الراهنة.

تم نسخ الرابط