رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

محمد الباز: برنامج "وهم رابعة" هدفه توثيق الحقيقة من منظور وطني للأجيال الجديد

 الدكتور محمد الباز
الدكتور محمد الباز

أكد الدكتور محمد الباز، الكاتب الصحفي، أن الحديث عن اعتصام رابعة العدوية لم يعد مجرد استعادة لأحداث مضت، وإنما يمثل مسؤولية وطنية وتاريخية تهدف إلى توثيق واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ الدولة المصرية الحديث، مشيرًا إلى أن مرور السنوات سيجعل تلك الوقائع جزءًا من صفحات التاريخ التي ستطالعها الأجيال الجديدة، وأن غياب الرواية الوطنية الموثقة قد يفتح المجال أمام انتشار روايات أحادية الجانب، وهو ما يستوجب تقديم سرد يستند إلى رؤية الدولة المصرية والوقائع التي شهدها المجتمع خلال تلك المرحلة، حتى تكون الصورة مكتملة أمام الباحثين والأجيال القادمة.

مواجهة الروايات الأحادية

وأشار الكاتب الصحفي، خلال تقديم الحلقة الأولى من برنامج "وهم رابعة" عبر صفحته الرسمية على موقع "فيسبوك"، إلى أن جماعة الإخوان، المصنفة في مصر كجماعة إرهابية، لا تزال تعتمد على منصاتها الإعلامية المختلفة لإعادة تقديم أحداث اعتصام رابعة وفق رواية خاصة بها، تسعى من خلالها إلى ترسيخ تصور واحد للأحداث باعتباره الحقيقة المطلقة، رغم أن الوقائع – بحسب تعبيره – تحمل أبعادًا أكثر تعقيدًا وتحتاج إلى قراءة شاملة، وأن ما شهدته مصر خلال تلك الفترة كان محاولة لفرض واقع سياسي جديد على مؤسسات الدولة، وهو ما قوبل برفض شعبي واسع تجسد في خروج ملايين المصريين في ثورة 30 يونيو، التي اعتبرها نقطة فاصلة أعادت رسم المشهد السياسي وأكدت تمسك المواطنين بمؤسسات الدولة الوطنية.

وأوضح الكاتب الصحفي، أن إطلاق برنامج "وهم رابعة" يأتي في إطار مشروع توثيقي يستهدف إعادة قراءة الأحداث وتقديمها من منظور يستند إلى القانون ومؤسسات الدولة وإرادة الشعب المصري، مؤكدًا أن الهدف الأساسي من الحلقات ليس إعادة الجدل، وإنما تقديم مادة موثقة تساعد على فهم ما جرى بعيدًا عن الحملات الإعلامية التي وصفها بالمضللة، وأن البرنامج يسعى إلى تفنيد المعلومات التي تم تداولها خلال السنوات الماضية، وإبراز السياق الكامل للأحداث، بما يتيح للمشاهد تكوين رؤية مبنية على الوقائع والوثائق، وليس على الروايات التي جرى تداولها عبر منصات إعلامية مختلفة.

التوثيق الوطني.. معركة الوعي

وشدد الكاتب الصحفي، على أن توثيق أحداث اعتصام رابعة يمثل أحد أهم محاور معركة الوعي، موضحًا أن الحفاظ على الذاكرة الوطنية لا يقل أهمية عن الحفاظ على مؤسسات الدولة، لأن التاريخ إذا لم يُكتب بصورة دقيقة وموثقة، فإنه يظل عرضة للتشويه وإعادة الصياغة بما يخدم أهدافًا سياسية أو أيديولوجية، أن نقل الوقائع كما حدثت، مع الاستناد إلى الوثائق والشهادات والحقائق، يضمن بقاء الحقيقة حاضرة في الوعي العام، ويمنح الأجيال المقبلة فرصة للاطلاع على مختلف جوانب الأحداث بصورة أكثر موضوعية، بعيدًا عن الانتقائية أو محاولات إعادة تشكيل التاريخ.

 الدكتور محمد الباز
 الدكتور محمد الباز

واختتم الدكتور محمد الباز، بالتأكيد على أن معركة الوعي لا تنتهي بانتهاء الأحداث، وإنما تستمر عبر التوثيق والبحث وتقديم المعلومات للأجيال الجديدة بصورة واضحة وموثقة، حتى يبقى التاريخ شاهدًا على ما جرى، وتظل الحقائق حاضرة في مواجهة أي محاولات للتزييف أو التشويه، مؤكدًا أن الحفاظ على الرواية الوطنية مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الإعلام والمؤسسات والمجتمع بأكمله، أن المجتمعات التي تحرص على توثيق محطاتها التاريخية تمتلك قدرة أكبر على حماية ذاكرتها الوطنية، مشيرًا إلى أن تسجيل الأحداث الكبرى بصورة دقيقة يسهم في ترسيخ الوعي المجتمعي ويمنع استغلالها في بث معلومات مغلوطة أو روايات غير مكتملة.

تم نسخ الرابط