«محمد الباز» يكشف السبب الحقيقي وراء اعتصام رابعة|فيديو
أكد الدكتور محمد الباز، الكاتب الصحفي، أن جذور اعتصام رابعة العدوية تعود إلى الأشهر التي سبقت ثورة 30 يونيو 2013، وتحديدًا مع اتساع نشاط حركة "تمرد"، التي أطلقت حملة شعبية لجمع توقيعات لسحب الثقة من الرئيس الأسبق محمد مرسي والدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وأن جماعة الإخوان تعاملت في بداية الأمر مع حركة "تمرد" باعتبارها تحركًا محدودًا لن يحقق تأثيرًا سياسيًا واسعًا، مشيرًا إلى أن قيادات الجماعة اعتقدت أن الحملة لن تتجاوز كونها مبادرة شبابية لا تمتلك القدرة على تحريك الشارع المصري.
تمرد تربك حسابات الجماعة
وأشار الكاتب الصحفي، خلال تقديم الحلقة الأولى من برنامج "وهم رابعة" عبر صفحته الرسمية على موقع "فيسبوك"، إلى أن المشهد تغير بصورة كبيرة بعدما نجحت حملة "تمرد" في الوصول إلى قطاعات واسعة من المواطنين، حيث تدفقت التوقيعات بالملايين، وهو ما أحدث حالة من القلق داخل صفوف جماعة الإخوان، بعدما أدركت أن حجم الغضب الشعبي يتزايد بوتيرة متسارعة، وأن الجماعة وجدت نفسها أمام واقع سياسي جديد لم تكن تتوقعه، خاصة مع تنامي المطالب بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وهو ما دفعها إلى البحث عن وسائل لمواجهة الزخم الشعبي الذي حظيت به حملة "تمرد" قبل أيام قليلة من مظاهرات 30 يونيو.
وأوضح الكاتب الصحفي، أن جماعة الإخوان حاولت الرد على حملة "تمرد" بإطلاق حملة موازية حملت اسم "تجرد"، وأسندت مسؤولية قيادتها إلى عاصم عبد الماجد، في محاولة لإظهار وجود دعم شعبي مضاد للرئيس الأسبق محمد مرسي، وأن الحملة، وفق ما عرضه خلال البرنامج، حصلت على تمويل كبير قُدر بنحو 20 مليون جنيه، قال إن مصدره خيرت الشاطر، بهدف تنظيم حملة واسعة تدعم استمرار مرسي في الحكم، إلا أن هذه المحاولة لم تحقق النتائج المرجوة، مضيفًا أن المشروع انتهى إلى الفشل بعدما لم تظهر استمارات موثقة أو مشاركة جماهيرية تعكس ما كانت الجماعة تعلن عنه، إذ أن فشل حملة "تجرد" شكّل نقطة تحول مهمة داخل الجماعة، بعدما فقدت وسيلة كانت تراهن عليها لمعادلة الزخم الشعبي الذي صنعته حملة "تمرد"، الأمر الذي دفعها إلى البحث عن بدائل سياسية وتنظيمية أخرى لمواجهة التطورات المتسارعة.
اجتماعات مكتب الإرشاد
وكشف الكاتب الصحفي، أن مكتب الإرشاد عقد اجتماعًا مهمًا يوم 11 يونيو 2013 لمناقشة تطورات المشهد السياسي، موضحًا أن التقديرات داخل الجماعة خلصت إلى صعوبة مواجهة الدعوات المتزايدة للنزول في 30 يونيو بالاعتماد على الإخوان وحدهم، وأن الجماعة اتجهت بعد ذلك إلى توسيع دائرة التحالفات، من خلال التواصل مع عدد من الأحزاب والحركات ذات المرجعية الإسلامية، في محاولة لتوحيد صفوفها قبل المظاهرات المرتقبة، مؤكدًا أن الخطاب الذي تم تقديمه لتلك القوى ركز على أن المواجهة ليست مع جماعة الإخوان وحدها، وإنما مع المشروع الإسلامي بأكمله، وأن سقوط الجماعة سيؤثر على مستقبل جميع التيارات الإسلامية.

واختتم الدكتور محمد الباز، بالإشارة إلى أن هذه التحركات أسفرت عن تفاهمات مع ممثلين لنحو 30 حزبًا وحركة إسلامية، من بينها تنظيمات تنتمي إلى السلفية الجهادية والجماعة الإسلامية، موضحًا أن تلك القوى شاركت لاحقًا في مؤتمر "نصرة سوريا" الذي عُقد في 15 يونيو 2013، وأن المؤتمر شهد إعلان الرئيس الأسبق محمد مرسي دعمه لما عُرف آنذاك بـ"الجيش السوري الحر"، معتبرًا أن هذه الخطوة جاءت – وفق رؤيته – في إطار محاولة كسب تأييد تلك القوى الإسلامية وتعزيز تحالفها مع جماعة الإخوان قبل أيام من خروج مظاهرات 30 يونيو، التي مثلت نقطة تحول كبيرة في المشهد السياسي المصري.


