العالم بيدفع الثمن.. التليلي: الكوارث المناخية وحرائق الغابات تفضح الغرب|فيديو
أكد الدكتور حسان التليلي، الخبير في التنمية والسياسات البيئية والتغيرات المناخية، أن العالم يشهد مرحلة غير مسبوقة من الظواهر المناخية المتطرفة، مشيرًا إلى أن ما يحدث في أوروبا من حرائق غابات واسعة النطاق وفيضانات مدمرة ليس مجرد أحداث عابرة، وإنما نتيجة مباشرة لتفاقم أزمة التغير المناخي، إلى جانب السياسات التنموية التي انتهجتها الدول الصناعية على مدار عقود طويلة، وأن الدول العربية مطالبة خلال المرحلة المقبلة بالاعتماد على إمكاناتها الذاتية في مواجهة تداعيات التغير المناخي، وعدم التعويل على التعهدات الغربية، معتبرًا أن كثيرًا من الالتزامات الدولية المتعلقة بالمناخ لم تتحول إلى إجراءات عملية على أرض الواقع، وظلت في إطار الوعود فقط.
حرائق غير مسبوقة تضرب أوروبا
وأشار الخبير في السياسات البيئية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الحياة اليوم»، المذاع عبر قناة الحياة، إلى أن الحرائق التي اندلعت في إسبانيا وفرنسا، خاصة في مناطق الجنوب الغربي والجنوب الشرقي وجزيرة كورسيكا، تُعد من أعنف الحرائق التي شهدتها القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، موضحًا أن حجم الدمار الذي خلفته يعكس حجم التغيرات التي طرأت على المناخ العالمي خلال السنوات الأخيرة، وأن هذه الحرائق لم تعد حوادث موسمية معتادة، بل أصبحت جزءًا من نمط مناخي جديد يتسم بارتفاع درجات الحرارة، وطول فترات الجفاف، وتراجع معدلات الرطوبة، وهو ما يجعل الغابات أكثر عرضة للاشتعال وانتشار النيران بسرعة كبيرة.
وأوضح الخبير في السياسات البيئية، أن هناك سببين رئيسيين يقفان وراء تفاقم حرائق الغابات في أوروبا، يتمثل الأول في التغير المناخي الذي تسبب في موجات جفاف ممتدة أدت إلى جفاف الأشجار والغطاء النباتي وتحولها إلى وقود سريع الاشتعال بمجرد حدوث أي احتكاك بسيط؛ أما السبب الثاني، فيعود إلى العامل البشري، مشيرًا إلى أن الإحصاءات الرسمية في فرنسا وإسبانيا تؤكد أن نحو 90% من حرائق الغابات تنشأ نتيجة تصرفات بشرية، سواء عن طريق الإهمال أو السلوكيات غير المسؤولة أو حتى الحرائق المتعمدة، وهو ما يزيد من صعوبة السيطرة على تلك الكوارث.
انتقادات لسياسات الاتحاد الأوروبي
وانتقد الخبير في السياسات البيئية، سياسات دول الاتحاد الأوروبي في ملف التكيف مع التغيرات المناخية، مؤكدًا أن الإجراءات الحالية لا تزال أقل بكثير من حجم المخاطر التي تواجهها القارة، رغم الإمكانات الاقتصادية والتكنولوجية الضخمة التي تمتلكها تلك الدول، وأن أوروبا تحتاج إلى مراجعة شاملة لخططها البيئية، خاصة فيما يتعلق بإدارة الغابات، والحد من مخاطر الحرائق، ووضع استراتيجيات أكثر فاعلية للتعامل مع الظواهر المناخية المتطرفة التي أصبحت تتكرر بوتيرة متسارعة.
وأكد الخبير في السياسات البيئية، أن الدول الصناعية تتحمل النصيب الأكبر من المسؤولية التاريخية عن الانبعاثات الكربونية التي تسببت في تفاقم أزمة المناخ، موضحًا أن هذه الدول كانت المصدر الرئيسي للغازات المسببة للاحتباس الحراري منذ منتصف القرن التاسع عشر، وأن مساهمة القارة الأفريقية في الانبعاثات العالمية لا تتجاوز نحو 4% فقط، ورغم ذلك فإنها تُعد من أكثر المناطق تعرضًا للتأثيرات السلبية للتغيرات المناخية، سواء في صورة موجات جفاف أو فيضانات أو تراجع الإنتاج الزراعي، وهو ما يعكس حجم الفجوة بين المتسببين في الأزمة والمتضررين منها.
التطرف المناخي.. أوروبا والعالم
وتحدث الخبير في السياسات البيئية، عن ظاهرة "التطرف المناخي"، موضحًا أنها تفسر التناقض الواضح بين اندلاع حرائق ضخمة في جنوب فرنسا، وهطول أمطار غزيرة وعواصف برد عنيفة في العاصمة باريس ومناطق الشمال خلال الفترة نفسها، وأن تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ حذرت منذ سنوات من ازدياد هذه الظواهر، موضحًا أن حبات البرد العملاقة أصبحت تشبه "القنابل" لما تسببه من خسائر في المحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة، إضافة إلى السيول المفاجئة التي تتحول خلال ساعات إلى فيضانات مدمرة.

واختتم الدكتور حسان التليلي، بالتحذير من أن المنطقة العربية لن تكون بمنأى عن هذه التطورات، مشيرًا إلى أن دولًا مثل تونس والجزائر شهدت بالفعل حرائق واسعة، وهو ما يهدد الأمن الغذائي والإنتاج الزراعي في المنطقة إذا استمرت وتيرة التغيرات المناخية الحالية، وأن المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على مفهوم "التهيئة والتكيف" مع المتغيرات المناخية، مشيدًا بالتجربة المصرية في استحداث المرشد المناخي داخل وزارة الزراعة، معتبرًا أنها تمثل خطوة استباقية مهمة لمساعدة المزارعين على التعامل مع الظواهر الجوية المتغيرة، وداعيًا بقية الدول العربية إلى تبني تجارب مماثلة لتعزيز قدرتها على مواجهة تحديات المناخ وحماية مواردها الزراعية والاقتصادية.


