القليوبي: خطة طموحة لزيادة إنتاج النفط والغاز وتقليص الاستهلاك|فيديو
أكد الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، أن الاكتشافات البترولية والغازية الجديدة في البحر المتوسط تمثل نقلة نوعية في مسار قطاع الطاقة المصري، مشيرًا إلى أنها تعزز قدرة الدولة على تحقيق أمن الطاقة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ودعم خطط التنمية الاقتصادية خلال السنوات المقبلة، وأن وزارة البترول والثروة المعدنية تنفذ خطة توسعية تستهدف حفر 101 بئر جديدة خلال عام 2026، في إطار استراتيجية متكاملة لزيادة معدلات الإنتاج من النفط والغاز الطبيعي، ومواجهة الارتفاع المستمر في معدلات الاستهلاك المحلي، خاصة خلال أشهر الصيف.
غرب البحر المتوسط
وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، خلال مداخلة ببرنامج «صباح الخير يا مصر»، المذاع عبر القناة الأولى، إلى أن منطقة غرب البحر المتوسط أصبحت واحدة من أكثر المناطق الواعدة جيولوجيًا، بعد النتائج الإيجابية التي حققتها أعمال البحث والاستكشاف، مؤكدًا أن المؤشرات الحالية تعزز فرص اكتشاف احتياطيات جديدة من الغاز الطبيعي والنفط الخام خلال المرحلة المقبلة، إذ أن هذه الاكتشافات تمثل قاعدة مهمة لتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي لمصر من موارد الطاقة، لكنها تحتاج إلى مراحل متعددة قبل دخولها الإنتاج التجاري، تشمل أعمال الحفر والتقييم وربط الآبار بالبنية التحتية القائمة، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة وتقنيات متطورة تتناسب مع طبيعة المياه العميقة في البحر المتوسط.
وأكد أستاذ هندسة البترول، أن تطوير حقول الغاز والنفط في المياه العميقة يختلف عن الحقول البرية أو القريبة من السواحل، حيث يحتاج إلى تجهيزات فنية معقدة وتكاليف رأسمالية مرتفعة، إضافة إلى فترات زمنية أطول لإتمام عمليات الإنتاج وربط الآبار بشبكات النقل والمعالجة، وأن الشركات العاملة في هذا القطاع تعتمد على أحدث تقنيات الحفر البحري، بما يضمن تحقيق أعلى معدلات الكفاءة والسلامة، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية تواصل توفير مناخ استثماري جاذب للشركات العالمية العاملة في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج، بما يسرع من تنمية الاكتشافات الجديدة.
فجوة بين الإنتاج والاستهلاك
وأوضح أستاذ هندسة البترول، أن مصر تنتج حاليًا نحو 4 مليارات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يوميًا، بينما ترتفع معدلات الاستهلاك خلال فصل الصيف إلى ما بين 6.5 و6.7 مليارات قدم مكعبة يوميًا، نتيجة زيادة الطلب على الكهرباء والأنشطة الصناعية والاستهلاك المنزلي، وأن هذه الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك تدفع الدولة إلى استيراد كميات إضافية من الغاز الطبيعي لتلبية احتياجات السوق المحلية، وهو ما يفرض أعباء مالية كبيرة على الموازنة العامة، حيث تصل تكلفة الاستيراد إلى نحو مليار دولار شهريًا خلال فترات الذروة.
وأكد أستاذ هندسة البترول، أن دخول الاكتشافات الجديدة إلى مرحلة الإنتاج سيسهم تدريجيًا في تقليص حجم الواردات، وتقليل الضغط على العملة الأجنبية، فضلًا عن تعزيز قدرة الدولة على توفير احتياجاتها من الغاز الطبيعي محليًا، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطنين وأن زيادة الإنتاج المحلي لا تحقق فقط الاكتفاء الذاتي، وإنما تفتح المجال أيضًا لاستعادة معدلات التصدير مستقبلاً، خاصة إذا استمرت أعمال الاستكشاف في تحقيق نتائج إيجابية داخل مناطق الامتياز الجديدة في البحر المتوسط، وهو ما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة.

استراتيجية طويلة الأجل
واختتم الدكتور جمال القليوبي، بالتأكيد على أن استراتيجية وزارة البترول لا تقتصر على زيادة الإنتاج الحالي فقط، وإنما تستهدف بناء منظومة مستدامة لأمن الطاقة تعتمد على التوسع في أعمال البحث والاستكشاف، وتنمية الحقول الجديدة، وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، مع تطوير البنية التحتية الخاصة بقطاع البترول والغازن وأن استمرار تنفيذ خطط الحفر والاستكشاف، إلى جانب الاكتشافات الجديدة في البحر المتوسط، يمثل خطوة مهمة نحو تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وخفض فاتورة الاستيراد تدريجيًا، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات العالمية في أسواق الطاقة، بما يدعم مسيرة التنمية ويضمن توفير احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية بصورة مستقرة ومستدامة.


