رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

أريج جبر: مضيق هرمز ورقة ضغط إيرانية في المفاوضات الأمريكية|فيديو

مضيق هرمز والمفاوضات
مضيق هرمز والمفاوضات الأمريكية

أكدت الدكتورة أريج جبر، أستاذة العلوم السياسية، أن إيران تنتهج خلال المرحلة الحالية سياسة تقوم على "ضبط النفس" في التعامل مع مضيق هرمز، في إطار حسابات سياسية واستراتيجية تهدف إلى تجنب تصعيد عسكري جديد قد يعرقل فرص التوصل إلى تفاهمات مستقبلية مع القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وأن القيادة الإيرانية تدرك الأهمية الاستراتيجية للمضيق باعتباره أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ولذلك تسعى إلى تجنب أي خطوات من شأنها زيادة التوتر أو تهديد حركة الملاحة الدولية، خاصة في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة الأوضاع في المنطقة.

المضيق جزءًا من سيادتها

وأشارت أستاذ العلوم السياسية، خلال تصريحات لقناة «إكسترا نيوز»، إلى أن إيران تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره جزءًا من مياهها الإقليمية، وترى أن لها دورًا رئيسيًا في تنظيم وإدارة الملاحة داخل هذا الممر البحري الحيوي، مؤكدة أن هذا الموقف يمثل أحد الثوابت في السياسة الإيرانية تجاه الخليج، وأن طهران تعمل في الوقت نفسه على تعزيز التفاهمات مع سلطنة عمان بشأن إدارة الملاحة داخل المضيق، انطلاقًا من المصالح المشتركة بين الدولتين، وحرصًا على ضمان استمرار حركة التجارة العالمية دون اضطرابات قد تؤثر على الاقتصاد الإقليمي والدولي.

وأكدت أستاذ العلوم السياسية، أن مضيق هرمز أصبح اليوم أحد أهم الملفات المطروحة في أي مفاوضات محتملة بين إيران والولايات المتحدة، نظراً لما يمثله من أهمية استراتيجية واقتصادية على مستوى العالم، حيث تمر عبره نسبة تقترب من 25% من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وأن هذه الأهمية جعلت المضيق يتحول إلى ورقة ضغط قوية في حسابات الطرفين، إذ تمتلك إيران قدرة كبيرة على التأثير في أمن الملاحة داخل هذا الممر، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على وجود استراتيجي يضمن استمرار تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية دون عوائق.

واشنطن تسعى لتعزيز نفوذها 

وأضافت أستاذ العلوم السياسية، أن الولايات المتحدة تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره نقطة ارتكاز أساسية لتعزيز نفوذها العسكري والسياسي في منطقة الخليج، مشيرة إلى أن واشنطن تسعى إلى تأمين موضع قدم يتيح لها الإشراف على حركة الملاحة ومراقبتها بشكل مباشر، وأن هذا التوجه الأمريكي يأتي في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى الحفاظ على النفوذ الإقليمي، واستخدام أمن الملاحة كأداة ضغط سياسية، خاصة مع تراجع فاعلية بعض الملفات التقليدية مثل البرنامج النووي الإيراني والقدرات الصاروخية، وهو ما يدفع الإدارة الأمريكية إلى البحث عن وسائل جديدة لإدارة التوازنات في المنطقة.

وأوضحت أستاذ العلوم السياسية، أن المشاورات الثنائية ركزت على ثلاثة ملفات رئيسية تمثل الأساس في إدارة المرحلة المقبلة، يأتي في مقدمتها ملف إدارة مضيق هرمز، والذي يستند إلى تفاهمات سابقة وبنود واردة في ما يعرف بـ"مذكرة إسلام آباد"، بما يسمح للدول المشاطئة بالتنسيق المباشر بشأن إدارة هذا الممر البحري الحيوي، وأن المحور الثاني يتعلق بأمن الملاحة البحرية، حيث تسعى الدولتان إلى ضمان انسيابية حركة السفن التجارية وناقلات الطاقة، ومنع أي تكدس أو تأخير قد يؤثر على التجارة الدولية، خاصة أن استقرار المضيق يمثل مصلحة مشتركة لدول الخليج وللاقتصاد العالمي بأكمله.

الدكتورة أريج جبر
الدكتورة أريج جبر

تباين بشأن رسوم الملاحة

واختتمت الدكتورة أريج جبر، بالإشارة إلى أن المحور الثالث في المفاوضات يختص برسوم الخدمات البحرية، موضحة أن هناك اختلافًا في وجهات النظر بين طهران ومسقط بشأن آلية فرض هذه الرسوم، وأن سلطنة عمان تتحفظ على فرض رسوم إلزامية تحت مسمى "تأمين الملاحة"، تجنبًا لتطبيق الآلية الإيرانية بصورة مباشرة، لكنها في المقابل تدرس من الناحية القانونية إمكانية فرض رسوم ترتبط بتقديم خدمات فعلية للسفن، مثل مكافحة التلوث البحري، وتقديم خدمات السلامة وتأمين العبور، بما يحقق التوازن بين حماية المصالح الاقتصادية وضمان استمرار حركة الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية على مستوى العالم.

تم نسخ الرابط