رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

أسامة حمدي: العقوبات على إيران لن تغير سياساتها والوساطة الصينية الحل|فيديو

مفاوضات إيران وأمريكا
مفاوضات إيران وأمريكا

أكد أسامة حمدي، الباحث في الشؤون الإيرانية، أن العقوبات الغربية المفروضة على إيران على مدار نحو 47 عامًا لم تحقق الهدف الأساسي منها والمتمثل في تغيير سياسات طهران، موضحًا أن الجمهورية الإسلامية اعتادت التعايش مع الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تستهدف اقتصادها ومؤسساتها وعددًا من الشخصيات والكيانات المرتبطة بالنظام، وأن العقوبات الغربية جاءت ضمن استراتيجية طويلة الأمد للضغط على إيران وإجبارها على تعديل مواقفها الإقليمية والدولية، إلا أن التجربة أثبتت أن هذه السياسة لم تؤدِ إلى النتائج المرجوة، بل ساهمت في زيادة حدة التوتر بين طهران والعواصم الغربية، ورسخت حالة من انعدام الثقة بين الجانبين.

التمسك بالسياسات الإيرانية

وأشار الباحث في الشؤون الإيرانية، خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، إلى أن القيادة الإيرانية تنظر إلى العقوبات باعتبارها جزءًا من المواجهة السياسية المستمرة مع الغرب، وهو ما يجعلها أكثر تمسكًا بخياراتها الاستراتيجية بدلًا من تقديم تنازلات تحت الضغط، وأن استمرار القيود الاقتصادية والمالية لا يدفع إيران إلى تغيير نهجها، بل يمنح المؤسسات الرسمية مبررات إضافية للاستمرار في السياسات الحالية، مؤكدًا أن العقوبات أصبحت عنصرًا ثابتًا في المشهد السياسي الإيراني، ولم تعد تشكل عاملًا كافيًا لإحداث تحول جذري في مواقف طهران، إذ أن هذا الواقع أسهم في زيادة الاحتقان السياسي والدبلوماسي، وأدى إلى اتساع فجوة الثقة بين إيران والدول الغربية، الأمر الذي انعكس على فرص التوصل إلى تفاهمات مستدامة.

وشدد الباحث في الشؤون الإيرانية، على أن الضغوط العسكرية لا تختلف كثيرًا عن العقوبات الاقتصادية من حيث النتائج، مؤكدًا أن التجارب السابقة أثبتت أن الضربات العسكرية لم تؤدِ إلى انهيار النظام الإيراني أو إجباره على تغيير سياساته، وأن أي تصعيد عسكري جديد قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من خلال زيادة تماسك الجبهة الداخلية الإيرانية والتفاف قطاعات من المجتمع حول مؤسسات الدولة في مواجهة التهديدات الخارجية، إذ أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لن يحقق انفراجة حقيقية في الأزمة، بل قد يفتح الباب أمام موجات جديدة من التصعيد، بما ينعكس سلبًا على أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة العالمية، وأن المسار السياسي يظل الخيار الأكثر واقعية لمعالجة الخلافات، مشيرًا إلى أن العودة إلى المفاوضات تمثل الطريق الأقصر لتخفيف حدة التوتر ومنع اتساع رقعة الصراع.

الصين مرشحة لدور الضامن

ولفت الباحث في الشؤون الإيرانية، إلى أن الصين تمتلك فرصة حقيقية للقيام بدور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة، في ظل العلاقات الاستراتيجية التي تربط بكين بطهران، إلى جانب المصالح الاقتصادية المشتركة، وفي مقدمتها التعاون في قطاع الطاقة واعتماد الصين على النفط الإيراني، وأن القيادة الإيرانية تنظر إلى الصين باعتبارها شريكًا يحظى بدرجة عالية من الثقة، وهو ما يمنح بكين قدرة أكبر على تقريب وجهات النظر مقارنة ببعض القوى الدولية الأخرى، إذ أن الوساطة الصينية يمكن أن تسهم في تطوير تفاهمات جديدة أو تحديث الاتفاقات السابقة، من خلال وضع بنود أكثر وضوحًا تقلل فرص الخلاف وسوء التفسير، مع إمكانية قيام الصين بدور الضامن لتنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه.

وأشار الباحث في الشؤون الإيرانية، إلى أن أزمة انعدام الثقة بين طهران وواشنطن تمثل العقبة الرئيسية أمام أي اتفاق مستقبلي، إلا أنه يرى أن التحركات الإقليمية والدولية الحالية قد تفتح نافذة جديدة للحوار إذا توافرت الإرادة السياسية لدى جميع الأطراف، وأن الجهود التي تبذلها الصين وباكستان يمكن البناء عليها لإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات، مشيرًا إلى أن مشاركة دول إقليمية مؤثرة مثل مصر وتركيا والسعودية قد تمنح أي مبادرة سياسية مزيدًا من الزخم والفاعلية، إذ أن المنطقة بحاجة إلى صياغة منظومة أمن إقليمي تعتمد على التعاون بين دولها، بعيدًا عن التدخلات الخارجية التي ساهمت، على مدار السنوات الماضية، في تعقيد العديد من الأزمات السياسية والأمنية.

 الباحث أسامة حمدي
 الباحث أسامة حمدي

مبادرة أمن مضيق هرمز 

واختتم الباحث أسامة حمدي، بالإشارة إلى أهمية المبادرات الإقليمية المطروحة، وفي مقدمتها المبادرة السعودية الخاصة بإدارة أمن مضيق هرمز، والتي تقوم على إشراك عدد من القوى الإقليمية، من بينها مصر وتركيا والسعودية وإيران، في إطار تعاون مشترك يهدف إلى حماية أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، وأن نجاح مثل هذه المبادرات يمكن أن يسهم في بناء منظومة أمن إقليمي أكثر استقرارًا، ويخلق أرضية مناسبة لاستئناف الحوار بين إيران والولايات المتحدة، خاصة إذا اقترن ذلك بوجود وسيط يتمتع بثقة الطرفين، مثل الصين، بما يعزز فرص التوصل إلى تفاهمات طويلة الأمد تخفف من حدة التوتر وتدعم الاستقرار في المنطقة.

تم نسخ الرابط