نورهان حمدي: الصدفة قادتني للهارب.. وصنعت رحلتي الموسيقية كاملة| فيديو
كشفت عازفة الهارب نورهان حمدي، عن كواليس بداية رحلتها مع واحدة من أكثر الآلات الموسيقية صعوبة وتميزًا، مؤكدة أن دخولها عالم آلة الهارب لم يكن قرارًا شخصيًا أو حلمًا راودها منذ الطفولة، وإنما جاء نتيجة اختبار قدرات داخل المعهد العالي للموسيقى "الكونسرفتوار"، لتبدأ بعدها رحلة فنية تحولت مع مرور السنوات إلى علاقة استثنائية مع آلة ارتبط اسمها بأشهر الأعمال الموسيقية في مصر، وأن ما بدا في البداية مجرد صدفة غير متوقعة تحول لاحقًا إلى مسيرة فنية ناجحة، مشيرة إلى أن اختيار الآلة المناسبة لكل طالب داخل الكونسرفتوار يتم وفق معايير أكاديمية دقيقة، بعيدًا عن رغبة الطفل أو أسرته، بما يضمن توجيه كل موهبة إلى المجال الذي يتوافق مع قدراتها الحقيقية.
اختبار القدرات.. اختار لي آلة الهارب
وقالت نورهان حمدي، خلال لقائها ببرنامج "ست ستات" المذاع عبر قناة DMC، إن الالتحاق بالمعهد العالي للموسيقى للأطفال يبدأ في عمر السادسة أو السابعة تقريبًا، موضحة أن الأطفال يخضعون لاختبارات دقيقة تقيس القدرات الموسيقية والذهنية، قبل أن تحدد لجنة متخصصة الآلة الأنسب لكل متقدم، وأن هذا النظام يختلف عما يعتقده كثيرون، إذ لا يسمح للطفل أو أسرته باختيار الآلة منذ البداية، وإنما يعتمد القرار النهائي على تقييم اللجنة الأكاديمية، التي تراعي المهارات والاستعدادات الفنية لكل طالب.
وأوضحت نورهان حمدي، أنها تنتمي إلى أسرة عاشقة للموسيقى، حيث كان جميع أفراد عائلتها يعزفون على آلة الكمان، وهو ما جعلها تذهب إلى اختبارات القبول وهي مقتنعة بأنها ستلتحق بالقسم نفسه، استمرارًا للتقليد العائلي، وأنها كانت تستعد نفسيًا لدراسة الكمان مثل أشقائها الأكبر سنًا، ولم يخطر ببالها مطلقًا أن مسارها الفني سيتغير بالكامل بعد دقائق قليلة داخل لجنة الاختبارات، لتبدأ رحلة مختلفة تمامًا عما كانت تخطط له.
سميرة ميشيل.. مسار حياتها
وروت نورهان حمدي، نقطة التحول التي غيرت مستقبلها الفني، مؤكدة أن لجنة الاختبار كانت تضم الدكتورة الراحلة سميرة ميشيل، إحدى أبرز عازفات الهارب في مصر، وصاحبة العزف المنفرد الشهير في أغنية "بلاش عتاب" للفنان الراحل عبد الحليم حافظ، وأنه عقب انتهاء الاختبار، خرجت الدكتورة سميرة ميشيل إلى والدها وأبلغته بقرارها الواضح قائلة: "أنا سآخذها لقسم الهارب"، وهو القرار الذي قوبل في البداية بتحفظ من والدها، الذي كان يفضل أن تلتحق ابنته بآلة الكمان باعتبارها الأكثر انتشارًا وشهرة بين الجمهور.
وأكدت نورهان حمدي، أن والدها حاول إقناع اللجنة بإلحاقها بقسم الكمان، استنادًا إلى الخلفية الموسيقية للعائلة، إلا أن الدكتورة سميرة ميشيل أصرت على رأيها، مؤكدة أن قدراتها تؤهلها لدراسة آلة أكثر تعقيدًا، وأن هذا الإصرار لم يكن قرارًا عشوائيًا، وإنما استند إلى نتائج اختبار القدرات، الذي أظهر امتلاكها مهارات استثنائية تجعلها قادرة على دراسة آلة تحتاج إلى مستوى عالٍ من التركيز والتنسيق الحركي.
الدرجة النهائية قادتها للهارب
وأوضحت نورهان حمدي، أنها حصلت على الدرجة النهائية في اختبار القدرات بنسبة 100%، وهو ما دفع اللجنة إلى ترشيحها لدراسة آلة الهارب، باعتبارها من أكثر الآلات الموسيقية صعوبة من الناحية الأكاديمية، وأن الطلاب أصحاب النتائج المرتفعة غالبًا ما يتم توجيههم إلى دراسة آلات مثل الهارب أو البيانو، نظرًا لأنها تتطلب استخدام اليدين في وقت واحد، إلى جانب التركيز الذهني العالي، والقدرة على قراءة التفاصيل الموسيقية المعقدة أثناء العزف.
وأكدت نورهان حمدي، أن هذه الآلة تختلف عن كثير من الآلات الموسيقية الأخرى، لأنها تحتاج إلى تنسيق كامل بين حركة اليدين والقدمين، مع القدرة على التحكم في الإيقاع والنغمات في الوقت نفسه، وأن دراسة الهارب تتطلب سنوات طويلة من التدريب والممارسة، لكنها في المقابل تمنح العازف تجربة موسيقية مختلفة، لما تتميز به من صوت هادئ وإمكانات فنية واسعة جعلتها واحدة من أكثر الآلات تميزًا في الموسيقى الكلاسيكية.

بداية الدهشة.. قصة عشق
واختتمت العازفة نورهان حمدي، بالتأكيد على أنها لا تزال تتذكر لحظة رؤيتها الأولى لآلة الهارب، موضحة أنها شعرت بالدهشة بسبب حجمها الكبير مقارنة بعمرها الصغير آنذاك، وأن هذا الشعور تحول تدريجيًا إلى علاقة حب حقيقية مع الآلة، التي أصبحت جزءًا أساسيًا من حياتها ومسيرتها الفنية، مؤكدة أن الصدفة التي قادتها إلى قسم الهارب كانت السبب في اكتشاف شغفها الحقيقي، وصناعة مشوار فني تعتز به حتى اليوم.


