رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

إيريك أوشلان: دمج الاقتصاد غير الرسمي يتطلب انتقالًا تدريجيًا ومدروسًا دائمًا

 إيريك أوشلان
إيريك أوشلان

أكد إيريك أوشلان، مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، أن الانتقال من الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد المنظم يمثل أحد أهم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه العديد من الدول، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا التحول لا يمكن أن يتم بصورة مفاجئة، وإنما يحتاج إلى خطة متدرجة تراعي أوضاع العاملين وأصحاب الأعمال، وتوفر لهم الحوافز اللازمة للانضمام إلى المنظومة الرسمية، و أن دمج الاقتصاد غير الرسمي لا يهدف فقط إلى زيادة الإيرادات العامة أو توسيع القاعدة الضريبية، بل يسعى في المقام الأول إلى حماية العاملين، وتعزيز حقوقهم، وتحسين بيئة الاستثمار، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني ويرفع من تنافسية السوق.

الاقتصاد الرسمي يحتاج التدرج

وقال مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، خلال لقائه في "مطروح للنقاش" المذاع عبر قناة القاهرة الإخبارية، إن التحول إلى الاقتصاد الرسمي لا يمكن أن يحدث بين ليلة وضحاها، مؤكدًا أن أي إصلاحات في هذا الملف يجب أن تتم بصورة تدريجية ومدروسة، وأن تجارب الدول المختلفة أثبتت أن نجاح عملية الدمج يعتمد على توفير بيئة مناسبة تشجع العاملين وأصحاب المشروعات على الانتقال طواعية إلى الاقتصاد المنظم، من خلال تقديم حوافز حقيقية، وليس الاكتفاء بالإجراءات التنظيمية فقط.

وأوضح مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، أن هناك مجموعة من المعايير الأساسية التي ينبغي أن تمثل نقطة الانطلاق في تنفيذ خطط دمج الاقتصاد غير الرسمي، مشيرًا إلى أن منظمة العمل الدولية تعمل بالتعاون مع الجهات المعنية على وضع هذه الأسس بما يتوافق مع أولويات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وأن المنظمة تشارك في عدد من البرامج والمبادرات التي تستهدف تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين بيئة العمل في مختلف القطاعات، بما يسهم في تحقيق انتقال آمن ومستدام إلى الاقتصاد الرسمي.

تحدٍ عالمي.. الأزمات الاقتصادية

وأشار مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، إلى أن الاقتصاد غير الرسمي لا يمثل تحديًا يقتصر على مصر وحدها، بل يعد ظاهرة عالمية تواجهها مختلف الدول، سواء المتقدمة أو النامية، وأن العالم تعرض خلال السنوات الأخيرة لأزمات متتالية، من بينها جائحة كورونا والتوترات السياسية والاقتصادية الدولية، وهو ما أدى إلى توسع بعض الأنشطة غير الرسمية في العديد من الدول، نتيجة الضغوط الاقتصادية التي واجهها الأفراد والشركات.

وأكد مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، أن منظمة العمل الدولية تعمل بالتنسيق مع وزارة العمل المصرية وعدد من الشركاء على إعداد استراتيجية متكاملة تهدف إلى دعم الانتقال التدريجي للعاملين من الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد المنظم، وأن هذه الاستراتيجية تعتمد على توفير برامج دعم وحوافز متنوعة تساعد أصحاب المشروعات الصغيرة والعاملين على الاندماج في الاقتصاد الرسمي، مع إزالة العقبات التي قد تحول دون إتمام هذه الخطوة.

الحماية الاجتماعية.. الاقتصاد الرسمي

وأشار مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، إلى أن العاملين في الاقتصاد غير الرسمي سيكونون من أكبر المستفيدين من عملية الدمج، حيث سيتمتعون بمزايا الحماية الاجتماعية التي توفرها الدولة للعاملين في القطاع الرسمي، وأن هذه المزايا تشمل الحصول على مظلة التأمين الصحي، والضمان الاجتماعي، والاستفادة من برامج الحماية المختلفة، بما يضمن توفير بيئة عمل أكثر استقرارًا وأمانًا، ويحسن جودة الحياة للعاملين وأسرهم.

وأشاد مدير مكتب منظمة العمل الدولية، بالجهود التي تبذلها الحكومة المصرية لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، وتوسيع نطاق التأمين الصحي، وتعزيز الخدمات المقدمة للعاملين في مختلف القطاعات، وأن هذه الإجراءات تمثل خطوة مهمة نحو تشجيع العاملين في الاقتصاد غير المنظم على الاندماج في الاقتصاد الرسمي، خاصة مع توفير مزايا اجتماعية واقتصادية تسهم في تحسين أوضاعهم المعيشية.

 إيريك أوشلان
 إيريك أوشلان

الاقتصاد الرسمي.. النمو الاقتصادي

واختتم إيريك أوشلان، بالتأكيد على أن نجاح عملية الانتقال إلى الاقتصاد الرسمي سيعود بالنفع على جميع الأطراف، سواء العاملين أو المستثمرين أو الدولة، موضحًا أن توسيع قاعدة الاقتصاد المنظم يسهم في زيادة تنافسية السوق، وتحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز الموارد المالية للدولة من خلال توسيع القاعدة الضريبية، وأن منظمة العمل الدولية ستواصل دعم جهود الحكومة المصرية في هذا الملف، معربًا عن ثقته في أن تنفيذ الخطوات بصورة تدريجية سيؤدي إلى تقليص حجم الاقتصاد غير الرسمي، وتحقيق انتقال ناجح إلى الاقتصاد المنظم، بما يدعم التنمية المستدامة ويحقق مصالح المجتمع والاقتصاد على حد سواء.

تم نسخ الرابط