أطباء السودان: كارثة إنسانية متفاقمة تهدد مدينة الأبيض المحاصرة| فيديو
كشفت الدكتورة نازك أبو زيد، رئيسة مكتب أطباء السودان، عن تدهور الأوضاع الإنسانية بصورة غير مسبوقة داخل مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، مؤكدة أن المدينة تعيش أزمة مركبة نتيجة الحصار المستمر منذ نحو 18 شهرًا، وما صاحبه من تراجع حاد في الخدمات الأساسية، وانهيار أجزاء كبيرة من البنية التحتية، وارتفاع أعداد الضحايا والمرضى، وسط صعوبات متزايدة في وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية، وأن التطورات الأخيرة فاقمت معاناة السكان والنازحين الذين لجأوا إلى المدينة هربًا من القتال في مناطق أخرى، مشيرة إلى أن استمرار القصف واستهداف المرافق الحيوية أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية والصحية، في ظل نقص حاد في المياه النظيفة والكهرباء والوقود والخدمات العلاجية.
حصار طويل.. معاناة السكان
أوضحت رئيسة مكتب أطباء السودان، خلال مداخلة هاتفية في برنامج يُذاع عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن مدينة الأبيض تعيش تحت حصار مستمر منذ أكثر من عام ونصف، الأمر الذي تسبب في تعقيد الأوضاع الإنسانية بشكل كبير، وأن الحصار أدى إلى صعوبة دخول السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية، كما انعكس بصورة مباشرة على قدرة المؤسسات الصحية والخدمية على أداء دورها، في ظل نقص الإمكانات وغياب الإمدادات الضرورية، إذ أن المدينة أصبحت تستقبل أعدادًا متزايدة من النازحين القادمين من مناطق النزاع، وهو ما ضاعف الضغوط على الخدمات المحدودة المتوفرة داخلها.
وأكدت رئيسة مكتب أطباء السودان، أن الهجمات الأخيرة استهدفت عددًا من المرافق الحيوية، ما تسبب في تدهور كبير في الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان، وأن محطات تنقية وإمداد المياه تعرضت لأضرار جسيمة، إلى جانب تضرر محطات الكهرباء والوقود، فضلاً عن المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية، إذ أن هذه التطورات أثرت بصورة مباشرة على الحياة اليومية للمواطنين، وأدت إلى تعطيل العديد من الخدمات الأساسية التي يحتاج إليها السكان في ظل الظروف الحالية.
أزمة مياه.. الصحة العامة
وتحدثت رئيسة مكتب أطباء السودان، عن الأزمة الحادة التي تواجه السكان في الحصول على مياه الشرب، مؤكدة أن الوصول إلى المياه النظيفة أصبح من أصعب التحديات اليومية، وأن كثيرًا من الأهالي يضطرون إلى استخدام مياه مخزنة أو ملوثة بسبب تعطل شبكات الإمداد، الأمر الذي يزيد من احتمالات انتشار الأمراض والأوبئة، خاصة بين الأطفال وكبار السن، إذ أن تدهور خدمات المياه والصرف الصحي يمثل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة، في ظل محدودية الإمكانات الطبية المتاحة داخل المدينة.
وأكدت رئيسة مكتب أطباء السودان، أن القطاع الصحي يواجه أوضاعًا شديدة الصعوبة، مع تزايد أعداد المرضى والمصابين بصورة مستمرة، وأن المستشفيات والمراكز الصحية تعمل في ظروف بالغة التعقيد، بينما تواجه نقصًا كبيرًا في الأدوية والمستلزمات الطبية، نتيجة استمرار الحصار وعدم السماح بدخول الإمدادات العلاجية، إذ أن الفرق الطبية تبذل جهودًا كبيرة لتقديم الرعاية الصحية، رغم محدودية الموارد والإمكانات المتاحة، وهو ما يزيد من حجم التحديات التي تواجه العاملين في المجال الطبي.
ارتفاع أسعار السلع الغذائية
وكشفت رئيسة مكتب أطباء السودان، عن ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية داخل مدينة الأبيض، موضحة أن أسعار العديد من السلع الأساسية ارتفعت بنسبة تجاوزت 500% مقارنة بالفترات السابقة، وأن صعوبة دخول البضائع إلى المدينة، نتيجة الحصار المفروض عليها من ثلاث جهات، أسهمت في نقص المعروض وارتفاع الأسعار بصورة كبيرة، ما زاد من الأعباء الاقتصادية على الأسر، إذ أن هذه الظروف جعلت الحصول على الاحتياجات الأساسية أكثر صعوبة بالنسبة لآلاف المواطنين، خاصة مع تراجع مصادر الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأشارت رئيسة مكتب أطباء السودان، إلى أن مدينة الأبيض، التي كان يقطنها نحو 600 ألف نسمة قبل تصاعد الأزمة، شهدت زيادة كبيرة في عدد سكانها مع وصول أعداد ضخمة من النازحين من المناطق المتأثرة بالنزاع، وأن هذا التدفق السكاني أدى إلى زيادة الضغط على الخدمات الصحية والتعليمية والمرافق العامة، في وقت تعاني فيه المدينة بالفعل من نقص شديد في الموارد والإمكانات، إذ أن استمرار هذا الوضع يتطلب تكثيف الجهود الإنسانية لتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان، وضمان وصول المساعدات والإمدادات الطبية بصورة عاجلة.

تكثيف الاستجابة الإنسانية
واختتمت الدكتورة نازك أبو زيد، بالتأكيد على أن مدينة الأبيض تمر بواحدة من أصعب المراحل الإنسانية في تاريخها، في ظل استمرار الحصار وتدهور الخدمات الأساسية وارتفاع أعداد النازحين، مشددًا على أهمية تعزيز الاستجابة الإنسانية، وتأمين وصول المساعدات الغذائية والطبية، ودعم القطاع الصحي، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان والحفاظ على الأرواح، خاصة مع استمرار التحديات التي تواجه المدينة على المستويات الصحية والإنسانية والمعيشية.


