رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

ياسر عثمان: الموقع الجيوسياسي يفرض على الأردن تحديات معقدة| فيديو

الواقع الجيو سياسي
الواقع الجيو سياسي للأردن

أكد السفير ياسر عثمان، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن المملكة الأردنية الهاشمية تواجه واحدة من أكثر البيئات الجيوسياسية تعقيدًا في منطقة الشرق الأوسط، نظرًا لموقعها الاستراتيجي الذي يضعها في قلب العديد من الأزمات الإقليمية المتشابكة، مشيرًا إلى أن التطورات المتلاحقة في سوريا والعراق والأراضي الفلسطينية، إلى جانب التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، تفرض على الأردن تحديات متزايدة تتطلب إدارة دقيقة ومتوازنة، وأن السياسة الأردنية نجحت خلال السنوات الماضية في التعامل مع هذه المتغيرات عبر نهج يقوم على التوازن والحكمة، مع الحفاظ على ثوابت الأمن القومي الأردني، والانفتاح على الحوار مع دول الجوار، بالتوازي مع اتخاذ مواقف واضحة تجاه أي اعتداءات تمس سيادة المملكة أو تهدد استقرارها.

الموقع الجغرافي.. قلب الأزمات

قال مساعد وزير الخارجية الأسبق، خلال لقائه في برنامج «الشرق الأوسط» المذاع عبر قناة القاهرة الإخبارية، إن الموقع الجيوسياسي للأردن يجعله محاطًا بعدد من بؤر التوتر الرئيسية في المنطقة، الأمر الذي يفرض عليه تحديات أمنية وسياسية متواصلة، وأن المملكة تتأثر بصورة مباشرة بما يجري في سوريا شمالًا، وما يشهده العراق شرقًا، إضافة إلى التطورات المستمرة في القضية الفلسطينية، فضلًا عن تداعيات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تمتد آثارها إلى العديد من دول المنطقة، إذ أن هذا الواقع يضع الأردن أمام مسؤوليات كبيرة تتطلب إدارة متوازنة للأزمات، مع الحفاظ على استقرار الدولة ومصالحها الوطنية.

وأكد مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن أي اعتداء يستهدف الأردن يمثل أمرًا مرفوضًا ومدانًا، مشيرًا إلى أن مصر أعلنت موقفًا واضحًا بإدانة الاعتداء الإيراني على الأردن، وأكدت تضامنها الكامل مع المملكة في مواجهة أي تهديد يمس أمنها أو سيادتها، وأن هذا الموقف يعكس طبيعة العلاقات الوثيقة التي تربط القاهرة وعمّان، إلى جانب حرص مصر على دعم استقرار الدول العربية والحفاظ على أمنها في مواجهة التحديات الإقليمية، إذ أن التضامن العربي في مثل هذه الظروف يمثل عنصرًا مهمًا لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

سياسة أردنية.. الحكمة والحوار

وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق، إلى أن الأردن يتعامل مع التحديات المحيطة به من خلال سياسة تتسم بالحكمة والهدوء، معتمدًا على الحوار كأداة رئيسية في إدارة علاقاته مع دول الجوار، وأن القيادة الأردنية تسعى إلى الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف، بما يسهم في تخفيف حدة التوترات الإقليمية، ويعزز فرص الوصول إلى حلول سياسية للأزمات القائمة، إذ أن هذه السياسة ساعدت الأردن على تجاوز العديد من التحديات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، مع الحفاظ على استقراره الداخلي رغم الظروف المحيطة.

وأضاف مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن السياسة الأردنية لا تعتمد فقط على الحوار، بل تتسم أيضًا بالوضوح والحزم في القضايا التي تمس الأمن القومي والمصالح الوطنية، وأن الأردن يتخذ موقفًا ثابتًا تجاه التطورات المرتبطة بإسرائيل، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، كما يتعامل بحزم مع أي اعتداءات تستهدف أراضيه أو تهدد أمنه، إذ أن هذا التوازن بين الحوار والحزم منح السياسة الأردنية قدرة على التعامل مع الملفات الإقليمية الحساسة دون التخلي عن ثوابتها الوطنية.

التوترات تفرض تحديات جديدة

وأكد مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران يضيف أبعادًا جديدة إلى المشهد الإقليمي، مشيرًا إلى أن انعكاسات هذه التطورات لا تقتصر على أطراف الصراع، وإنما تمتد إلى دول الجوار، وفي مقدمتها الأردن، وأن استمرار الأزمات في المنطقة يتطلب تعزيز التنسيق العربي، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب اتساع دائرة الصراع، والعمل على احتواء التوترات بما يحافظ على أمن واستقرار المنطقة، إذ أن الحلول السياسية والحوار تظل الخيار الأفضل لمعالجة الأزمات الإقليمية، بعيدًا عن التصعيد العسكري الذي يهدد استقرار الشرق الأوسط.

الواقع الجيو سياسي للأردن
الواقع الجيو سياسي للأردن

واختتم السفير ياسر عثمان، بالتأكيد على أن الأردن يواجه تحديات استثنائية بحكم موقعه الجغرافي، إلا أنه استطاع التعامل معها من خلال سياسة متوازنة تجمع بين الحكمة والحزم، وأن الموقف المصري الداعم للأردن يعكس ثوابت السياسة الخارجية المصرية في مساندة الدول العربية والحفاظ على أمنها واستقرارها، مؤكدًا أن تعزيز التعاون العربي، وتغليب الحلول الدبلوماسية، واحترام سيادة الدول، تمثل الركائز الأساسية لمواجهة الأزمات المتصاعدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

تم نسخ الرابط