رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خبير اقتصادي: مرونة سعر الصرف رفعت ثقة المستثمرين في مصر| فيديو

مرونة الاقتصاد المصري
مرونة الاقتصاد المصري

أكد الدكتور وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أن الاقتصاد المصري يمتلك مقومات قوية مكنته عبر السنوات من التعامل مع مختلف الأزمات والصدمات الخارجية، مشيرًا إلى أن تنوع القاعدة الاقتصادية ووجود العديد من القطاعات الإنتاجية والخدمية يمثلان أحد أهم عوامل القوة التي تساعد الدولة على الحفاظ على معدلات النمو والاستقرار، حتى في ظل الاضطرابات الإقليمية والدولية، وأن الاقتصاد المصري لم يعد يعتمد على قطاع واحد كمصدر رئيسي للدخل، وإنما يرتكز على منظومة اقتصادية متنوعة تضم الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات والاتصالات والاستخراجات البترولية، وهو ما يمنحه قدرة أكبر على امتصاص آثار الأزمات العالمية.

تنوع الاقتصاد.. دعم الاستقرار

وأشار عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "مال وأعمال" المذاع عبر قناة "إكسترا نيوز"، إلى أن الاقتصادات الكبرى تتميز عادة بقدرتها على تحقيق التوازن بين القطاعات المختلفة، موضحًا أن تراجع أداء قطاع معين لا يعني بالضرورة حدوث تباطؤ شامل في الاقتصاد، لأن قطاعات أخرى تستطيع تعويض هذا الانخفاض والمساهمة في استمرار النشاط الاقتصادي.

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن قطاع الخدمات يعد أحد أهم محركات النمو في مصر، إلى جانب قطاع الاستخراجات البترولية، فضلًا عن الأنشطة الإنتاجية الأخرى التي تسهم في دعم الناتج المحلي الإجمالي وتعزيز فرص العمل والاستثمار، وأن هذا التنوع منح الاقتصاد المصري مرونة كبيرة في مواجهة التحديات، سواء الناتجة عن الأزمات الاقتصادية العالمية أو التوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

الإصلاحات الاقتصادية.. قدرة الدولة

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي نفذته الدولة خلال السنوات الماضية لعب دورًا محوريًا في تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الدولية، مؤكدًا أن هذه الإصلاحات أسهمت في بناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع الأوضاع الاستثنائية، وأن الدولة عملت على تطوير السياسات المالية والنقدية بما يتوافق مع المعايير الاقتصادية الحديثة، الأمر الذي ساعد على تقليل تأثير الصدمات الخارجية والحفاظ على استقرار الأسواق، إذ أن مرونة الاقتصاد أصبحت اليوم أكبر من أي وقت مضى، نتيجة الإصلاحات الهيكلية التي شملت العديد من القطاعات الاقتصادية، وأسهمت في تحسين بيئة الاستثمار وزيادة كفاءة إدارة الموارد.

وأكد الخبير الاقتصادي، أن الدولة تعاملت مع تداعيات الحرب الإيرانية من خلال تطبيق سياسات اقتصادية مرنة، موضحًا أن الاعتماد على سعر صرف مرن، إلى جانب آليات مرنة لتسعير الطاقة، ساعد في احتواء الآثار الاقتصادية للتطورات الإقليمية، وأن هذه الإجراءات عززت من قدرة الاقتصاد المصري على الحفاظ على تنافسيته، كما بعثت برسائل طمأنة إلى المستثمرين بشأن قدرة الإدارة الاقتصادية على التعامل مع المتغيرات الدولية بكفاءة، إذ أن تبني سياسات اقتصادية مرنة أصبح من أهم الأدوات المستخدمة عالميًا لمواجهة التقلبات الاقتصادية، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

عودة الاستثمارات.. الاقتصاد المصري

وأوضح عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أن الأسواق شهدت في بداية الحرب الإيرانية خروج نحو 8 مليارات دولار من الاستثمارات قصيرة الأجل، وهي ظاهرة شهدتها العديد من الأسواق الناشئة نتيجة زيادة المخاوف العالمية، وأن هذه الأموال عادت مرة أخرى إلى السوق المصرية بعد فترة قصيرة، عقب تأكد المستثمرين من التزام الدولة بتطبيق سياسات اقتصادية متوازنة قادرة على احتواء تداعيات الأزمة، إذ أن عودة هذه الاستثمارات تعكس ارتفاع مستوى الثقة في الاقتصاد المصري، وفي قدرة المؤسسات الاقتصادية على إدارة الأزمات بصورة احترافية تحقق الاستقرار وتحافظ على جاذبية السوق أمام المستثمرين المحليين والأجانب.

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن نجاح الاقتصاد المصري لا يرتبط فقط بحجم موارده أو تنوع قطاعاته، وإنما يعتمد أيضًا على كفاءة إدارة الأزمات وسرعة اتخاذ القرارات المناسبة في الأوقات الحرجة، وأن الإدارة الاقتصادية للدولة نجحت خلال السنوات الماضية في التعامل مع العديد من التحديات العالمية، بداية من تداعيات جائحة كورونا، مرورًا بالأزمات الجيوسياسية، وصولًا إلى التقلبات التي شهدتها أسواق الطاقة والتجارة الدولية، إذ أن امتلاك رؤية اقتصادية واضحة، إلى جانب المرونة في تطبيق السياسات، يمثلان عاملين رئيسيين في الحفاظ على استقرار الاقتصاد وتعزيز قدرته على تحقيق النمو المستدام.

الدكتور وليد جاب الله
الدكتور وليد جاب الله

اقتصاد أكثر استعدادًا للمستقبل

واختتم الدكتور وليد جاب الله، بالتأكيد على أن الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية مقارنة بالسنوات الماضية، بفضل تنوعه، والإصلاحات الهيكلية، والسياسات الاقتصادية المرنة التي تبنتها الدولة، وأن استمرار تطوير بيئة الاستثمار، وتعزيز الإنتاج المحلي، ودعم القطاعات الاقتصادية المختلفة، سيعزز من قدرة الاقتصاد على تحقيق معدلات نمو مستقرة، وزيادة تنافسيته إقليميًا ودوليًا، بما ينعكس إيجابًا على جذب المزيد من الاستثمارات وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

تم نسخ الرابط