محمد شاكر: الهدنة الأمريكية الإيرانية كانت مؤقتة وتجدد التصعيد متوقع|فيديو
أكد الدكتور محمد شاكر، أستاذ العلوم السياسية، أن التطورات الأخيرة في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران لا تمثل تحولًا جذريًا في طبيعة الصراع، وإنما تعكس عودة المواجهات بعد فترة هدنة كانت مؤقتة بطبيعتها، مشيرًا إلى أن تجدد القصف المتبادل يأتي امتدادًا لمسار التوتر القائم بين الجانبين، وليس بداية لمرحلة جديدة بالكامل، وأن الهدنة التي شهدتها الفترة الماضية كانت مرتبطة بمجموعة من العوامل السياسية والإقليمية، وهو ما جعل استمرارها مرهونًا بظروف ومتغيرات محددة، مؤكدًا أن احتمالات انهيارها كانت قائمة منذ البداية.
الهدنة ارتبطت بحسابات سياسية
وأشار أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، إلى أن استمرار الهدنة كان، بحسب تحليله، مرتبطًا بعدة اعتبارات، من بينها المواقف الإقليمية والتطورات السياسية الدولية، وهو ما جعلها هدنة هشة قابلة للانتهاء في أي وقت، وأن التطورات الأخيرة تؤكد أن حالة التهدئة لم تكن تعني انتهاء الخلافات الأساسية بين واشنطن وطهران، وإنما كانت فترة مؤقتة لإدارة الأزمة قبل عودة التصعيد العسكري، إذأن ما تشهده المنطقة حاليًا يعكس استمرار التنافس الاستراتيجي بين الطرفين، في ظل غياب حلول سياسية شاملة تعالج أسباب التوتر.
وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن أبرز ما يميز المرحلة الحالية هو انتقال المواجهة، وفق قراءته، إلى استهداف البنية التحتية، موضحًا أن هذا التطور يعكس تغيرًا في أساليب إدارة الصراع مقارنة بالمراحل السابقة، وأن توسيع نطاق الأهداف ليشمل منشآت وبنى تحتية يمثل مؤشرًا على تصاعد مستوى الضغوط المتبادلة، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية وأمنية أوسع إذا استمرت المواجهات، إذ أن هذا النمط من التصعيد قد ينعكس على حركة النقل والتجارة وسلاسل الإمداد، بما يزيد من الضغوط على اقتصادات المنطقة.
قراءة للاستراتيجية الإيرانية
ورأى أستاذ العلوم السياسية، أن الاستراتيجية الإيرانية الحالية تفتقر، وفق تقييمه، إلى تحقيق تأثير مباشر على الولايات المتحدة، معتبرًا أن طبيعة الأهداف التي يجري الحديث عنها لا تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في موازين الصراع، وأن طهران تحاول إدارة التصعيد بصورة محسوبة، مع الحرص على عدم تجاوز مستويات قد تؤدي إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها، أن التحركات الإيرانية تعكس، محاولة للموازنة بين توجيه رسائل سياسية وعسكرية والحفاظ على سقف معين من التصعيد.
وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن إسرائيل تحتل موقعًا محوريًا في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، معتبرًا أن هذا العامل يمثل أحد العناصر المؤثرة في طريقة تعامل واشنطن مع التطورات العسكرية، وأن الولايات المتحدة تتخذ إجراءات دفاعية تتوافق مع أولوياتها الاستراتيجية، وهو ما ينعكس على توزيع قدراتها العسكرية في المنطقة بحسب تطورات الموقف، إذ أن هذه الاعتبارات تؤثر بصورة مباشرة على حسابات جميع الأطراف، وتلعب دورًا في تحديد مستويات التصعيد أو التهدئة خلال المرحلة المقبلة.

دعوة إلى الحلول السياسية
واختتم الدكتور أحمد شاكر، بالتأكيد على أن استمرار التصعيد العسكري ستكون له انعكاسات سلبية على أمن المنطقة واستقرارها، فضلًا عن تأثيره على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، وأن الحلول السياسية والدبلوماسية تظل الخيار الأكثر قدرة على تجنب اتساع دائرة الصراع، داعيًا إلى تكثيف الجهود الدولية لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، وأن استمرار المواجهات دون أفق سياسي واضح قد يؤدي إلى زيادة حالة عدم الاستقرار، ويضاعف التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه المنطقة، إذ أن المرحلة المقبلة تتطلب تحركات دبلوماسية أكثر فاعلية لخفض التصعيد، والحفاظ على الأمن الإقليمي، ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهات أوسع قد تمتد آثارها إلى خارج منطقة الشرق الأوسط.


