تمارا حداد: التصعيد الإيراني ينذر بتوسع الصراع وتهديد أمن المنطقة|فيديو
قالت تمارا حداد، الكاتبة والباحثة السياسية، إن التصريحات الأخيرة الصادرة عن الحرس الثوري الإيراني تحمل دلالات تتجاوز الرسائل السياسية والإعلامية، معتبرة أنها تعكس مؤشرات على استعدادات ميدانية تتزامن مع مرحلة تشهد تصاعدًا في التوترات الإقليمية والدولية، في وقت تتابع فيه القوى الكبرى تطورات المشهد في الشرق الأوسط، وأن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات السياسية والعسكرية، ما يجعل أي تصعيد جديد مؤثرًا ليس فقط على دول الشرق الأوسط، وإنما على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة أيضًا، إذ أن المشهد الحالي يعكس تعقيدات كبيرة في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار الخلافات حول عدد من الملفات الإقليمية والدولية، وهو ما يفرض تحديات إضافية على جهود خفض التصعيد.
قراءة للمواقف الإيرانية
وأشارت الباحثة السياسية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، إلى أن التصريحات التحذيرية الصادرة عن الحرس الثوري الإيراني لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد مواقف إعلامية، وإنما تمثل رسائل سياسية وعسكرية مرتبطة بالتطورات الجارية، وأن توقيت هذه التصريحات يتزامن مع مرحلة تشهد تغيرات على الساحة الدولية، وهو ما يمنحها أبعادًا إضافية في سياق إدارة الصراع الإقليمي، إذ أن التحركات الإيرانية تعكس رغبة في تعزيز أوراق الضغط خلال المرحلة الحالية، بالتزامن مع استمرار التوترات التي تشهدها المنطقة.
وقالت الباحثة السياسية، إن الولايات المتحدة تسعى، وفق تحليلها، إلى إدارة وتيرة التطورات الإقليمية بما يحقق أهدافها الاستراتيجية، مع محاولة تجنب انزلاق الأوضاع إلى مواجهات يصعب احتواؤها، وأن الضربات الإيرانية، وفق رؤيتها، تحمل طابعًا هجوميًا يرتبط بمجموعة من الاعتبارات السياسية والعسكرية، مؤكدة أن تأثيرها لا يقتصر على منطقة الشرق الأوسط، وإنما يمتد إلى ملفات دولية أوسع تتعلق بأمن الملاحة والطاقة، إذ أن هذه التطورات تأتي في وقت تتزايد فيه أهمية المنطقة بالنسبة للأسواق العالمية، خاصة مع ارتباطها بإمدادات النفط والغاز.
احتمالات اتساع الصراع
وأشارت الباحثة السياسية، إلى وجود مؤشرات ترى أنها قد تدفع نحو تصعيد أوسع في المنطقة، موضحة أن من بينها احتمالات توجيه ضربات مباشرة بين إيران وإسرائيل أو تنفيذ عمليات عسكرية استباقية، وهو ما قد يؤدي إلى انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر اتساعًا، وأن هذه القراءة تمثل تقديرًا سياسيًا لمسار الأحداث، في ظل استمرار حالة التوتر وغياب تسويات شاملة تنهي الأزمة، إذ أن المنطقة شهدت خلال الفترات الماضية جهودًا دبلوماسية ومساعي للوساطة بهدف احتواء التصعيد، إلا أن هذه الجهود واجهت تحديات كبيرة نتيجة استمرار الخلافات بين الأطراف المختلفة.
وأكدت الباحثة السياسية، أن أي توسع في نطاق المواجهات ستكون له تداعيات مباشرة على أمن الطاقة العالمي، خاصة أن منطقة الخليج العربي تعد من أهم مراكز إنتاج وتصدير النفط والغاز، إذ أن اضطراب حركة الملاحة أو تعطل سلاسل الإمداد قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما ينعكس على معدلات التضخم وتكاليف الإنتاج والنقل في العديد من الدول، وأن استقرار أسواق الطاقة يرتبط بصورة وثيقة بالحفاظ على الأمن في الممرات البحرية الحيوية، وهو ما يجعل المجتمع الدولي يراقب التطورات باهتمام بالغ.

خفض التصعيد.. العودة للحوار
واختتمت الباحث تمارا حداد، بالتشديد على أهمية تكثيف الجهود الدولية لتجنب اتساع دائرة الصراع، مؤكدة أن الحلول السياسية والدبلوماسية تظل الخيار الأكثر قدرة على الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، وأن استمرار المواجهات ستكون له آثار سلبية على اقتصادات المنطقة والعالم، فضلًا عن انعكاساته على حركة التجارة الدولية وأمن الطاقة، إذ أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا دوليًا مسؤولًا لدعم مسارات التهدئة، وإعادة جميع الأطراف إلى طاولة الحوار، بما يسهم في احتواء التوترات وتجنب سيناريوهات التصعيد التي قد تؤثر على الأمن الإقليمي والدولي.


