رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

داعية إسلامي يحسم الجدل: ما قرنه الله في القرآن لا يجوز التفريق بينه|فيديو

الشيخ رمضان عبد المعز
الشيخ رمضان عبد المعز

أكد الشيخ رمضان عبدالمعز، الداعية الإسلامي، أن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة رسّخا منهجًا متكاملًا في فهم الدين، يقوم على اقتران عدد من المفاهيم الشرعية التي لا يمكن الفصل بينها، موضحًا أن هذا الترابط يمثل أحد الأسس المهمة لفهم صحيح للإسلام، ويمنع الوقوع في الانتقائية أو الأخذ ببعض الأحكام وإهمال غيرها، وأن القرآن الكريم لم يأتِ بالأحكام الشرعية بصورة منفصلة، وإنما ربط بينها في منظومة واحدة متكاملة، بحيث يكمل كل مفهوم الآخر، ويؤدي الإخلال بأحدها إلى خلل في الفهم والتطبيق، إذ أن هذا المنهج القرآني يدعو المسلم إلى الالتزام الشامل بتعاليم الدين، وعدم الفصل بين ما جمعه الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم.

الإيمان والحياء وجهان لعملة واحدة

وأكد الداعية الإسلامي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة "dmc"، أن من أبرز صور هذا الترابط اقتران الإيمان بالحياء، مستشهدًا بقول النبي محمد ﷺ: «الحياء شعبة من الإيمان»، موضحًا أن الحديث الشريف يبين العلاقة الوثيقة بين هاتين القيمتين، وأن المؤمن الحقيقي يتصف بالحياء في أقواله وأفعاله وتعاملاته، لأن الحياء يردع الإنسان عن الوقوع في المعاصي أو الإساءة إلى الآخرين، إذ أن ضعف الحياء ينعكس سلبًا على سلوك الإنسان، مؤكدًا أن الوقاحة والجفاء لا ينسجمان مع حقيقة الإيمان الذي يدعو إلى مكارم الأخلاق وحسن التعامل.

وأوضح الداعية الإسلامي، أن القرآن الكريم قرن كذلك بين محبة الله واتباع النبي محمد ﷺ، مستشهدًا بقوله تعالى:﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، وأن هذه الآية الكريمة توضح أن اتباع سنة النبي ﷺ هو الدليل العملي على صدق محبة الله، وأن مجرد الادعاء بالمحبة دون الالتزام بهديه لا ينسجم مع ما قرره القرآن الكريم، إذ أن المسلم مطالب بالاقتداء برسول الله ﷺ في عباداته وأخلاقه ومعاملاته، لأن السنة النبوية هي التطبيق العملي لما جاء في كتاب الله.

التحاكم إلى النبي.. كمال الإيمان

وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن القرآن الكريم أكد أيضًا أن الإيمان لا يكتمل إلا بالتحاكم إلى رسول الله ﷺ، مستشهدًا بقوله تعالى:﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، وأن الآية الكريمة تبين أن الإيمان يرتبط بثلاثة أمور متلازمة، هي التحاكم إلى النبي ﷺ، والرضا بحكمه، والتسليم الكامل لما جاء به دون اعتراض أو تردد، إذ أن هذه المعاني تعكس عمق العلاقة بين العقيدة والطاعة والانقياد لأوامر الله ورسوله.

وأضاف الداعية الإسلامي، أن القرآن الكريم جمع في مواضع كثيرة بين الإيمان بالله والإيمان برسوله، مستشهدًا بقوله تعالى:﴿لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، ومن ثم قوله سبحانه وتعالى:﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾، إذ أن هذه الآيات تؤكد أن رضا الله ورضا رسوله، وكذلك الإيمان بالله ورسوله، تمثل منظومة واحدة متكاملة لا يجوز الفصل بين عناصرها، كما أن هذا الترابط يعكس طبيعة الرسالة الإسلامية التي تقوم على وحدة العقيدة والطاعة والالتزام.

الصلاة والزكاة نموذج للتكامل 

وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن من أوضح الأمثلة على هذا الترابط اقتران الصلاة بالزكاة في آيات كثيرة من القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى:﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، وأن تكرار هذا الاقتران يؤكد أن الإسلام يقوم على التكامل بين العبادات، وأن التفريط في أحد الأركان يؤثر في اكتمال المنظومة الشرعية، إذ أن الله سبحانه وتعالى حين يجمع بين أمرين في القرآن فإن ذلك يحمل دلالة واضحة على أهمية المحافظة عليهما معًا.

الشيخ رمضان عبد المعز
الشيخ رمضان عبد المعز

واختتم الشيخ رمضان عبد المعز، بالتشديد على أن أخطر ما قد يقع فيه الإنسان هو الانتقائية في الالتزام بالدين، بأن يلتزم ببعض الأحكام ويتجاهل أحكامًا أخرى، وأن القرآن الكريم يدعو إلى الأخذ بالدين كاملًا، لأن تعاليم الإسلام مترابطة، وكل حكم يكمل غيره، إذ أن هذه الاقترانات تمثل منظومة متماسكة، تشبه الصلاة التي لا تصح إذا نقص منها ركن أو ركعة، مبينًا أن الدين لا يُؤخذ مجتزأ، وإنما يُفهم ويُطبق في صورته الكاملة كما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وأن الالتزام بما قرنه الله في كتابه الكريم يحفظ للمسلم صحة عقيدته واستقامة سلوكه، ويجعله أكثر فهمًا لحقيقة الدين القائم على التكامل، لا على التجزئة أو الانتقاء.

تم نسخ الرابط