رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

القرين الرقمي.. كيف غير الذكاء الاصطناعي طريقة حديث الناس؟

الذكاء الاصطناعي..
الذكاء الاصطناعي.. الصحة النفسية

أكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الحصول على الدعم النفسي يشهد نموًا متسارعًا، مشيرًا إلى أن العديد من الأشخاص باتوا يلجأون إليه للتعبير عن مشاعرهم والتحدث بحرية، خاصة مع توافر التطبيقات والمنصات الذكية التي تقدم استجابات فورية، وأن دراسة حديثة أجريت في سنغافورة كشفت أن نحو 76% من السكان يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في الفضفضة ويثقون في قدرته على تقديم الدعم والمشورة النفسية، وهو ما يعكس التحول الكبير في طبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.


أسباب اعتماد الذكاء الاصطناعي


وأشار استشاري الصحة النفسية، خلال لقائه في برنامج "صباح البلد" المذاع على قناة "صدى البلد"، إلى أن أحد أهم الأسباب التي تدفع الأفراد إلى استخدام الذكاء الاصطناعي يتمثل في سهولة الوصول إليه، حيث يستطيع المستخدم التواصل معه في أي وقت ومن أي مكان دون الحاجة إلى حجز موعد مسبق أو الانتظار لفترات طويلة كما يحدث في بعض الخدمات التقليدية، وأن الذكاء الاصطناعي يوفر استجابة سريعة، ويمنح المستخدم فرصة الحديث متى أراد، وهو ما يجعله خيارًا مريحًا للكثيرين، خاصة في ظل ضغوط الحياة اليومية وتسارع وتيرة العمل، إذ أن هذه المرونة ساهمت في زيادة الإقبال على التطبيقات الذكية، خصوصًا بين الشباب الذين يعتمدون بشكل كبير على التكنولوجيا في إدارة مختلف جوانب حياتهم.


وأوضح استشاري الصحة النفسية، أن التطور التقني أفرز مفهومًا جديدًا يعرف باسم "التوأم الرقمي"، وهو نموذج يعتمد على الذكاء الاصطناعي ويحتفظ بالمعلومات التي يشاركها المستخدم حول اهتماماته ومشاعره وتفاصيل حياته اليومية، وأن هذا النموذج يتعلم تدريجيًا من طبيعة المستخدم، ما يجعله أكثر قدرة على تقديم استجابات تتناسب مع شخصيته واحتياجاته، ليصبح بمثابة قرين رقمي يساعده في التعامل مع بعض المواقف الحياتية واتخاذ قرارات أكثر هدوءًا، إذ أن هذا التطور يعكس مدى التقدم الذي وصلت إليه تقنيات الذكاء الاصطناعي في فهم أنماط السلوك البشري وتحليلها.


غياب الأحكام المسبقة 


وأكد استشاري الصحة النفسية، أن من أهم الأسباب التي تجعل البعض يفضل الحديث مع الذكاء الاصطناعي هو أنه لا يصدر أحكامًا مسبقة على الأشخاص، ولا يدخل في مشاحنات أو خلافات، كما لا يتعامل معهم بعواطف قد تؤثر على سير الحوار، وأن كثيرًا من المستخدمين يشعرون براحة أكبر عند مشاركة أفكارهم مع الذكاء الاصطناعي، لأنه يحافظ على سرية الحديث ولا ينقل تفاصيله إلى الآخرين، بعكس بعض العلاقات الإنسانية التي قد تتأثر بالخلافات أو تدخل أطراف أخرى، إذ أن هذا الشعور بالأمان النفسي يشجع العديد من الأشخاص على التعبير بحرية عن مشاعرهم ومشكلاتهم دون خوف من الانتقاد أو الإحراج.


وأضاف استشاري الصحة النفسية، أن الردود التي يقدمها الذكاء الاصطناعي غالبًا ما تتسم بالإيجابية والتشجيع، حيث يحرص على تقديم رسائل داعمة وتحفيزية تساعد المستخدم على تجاوز الضغوط النفسية والتعامل مع المواقف الصعبة بصورة أكثر هدوءًا، وأن هذه الطريقة في التفاعل تمنح بعض الأشخاص شعورًا بالاطمئنان، وتدفعهم إلى مواصلة الحوار مع التطبيقات الذكية باعتبارها مساحة آمنة للتنفيس عن المشاعر، إذ أن هذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحل محل الطبيب أو الأخصائي النفسي، لكنه قد يمثل وسيلة مساندة في بعض الحالات التي تحتاج إلى الاستماع أو التوجيه الأولي.


الذكاء الاصطناعي.. العلاج النفسي


واختتم الدكتور وليد هندي، بالتشديد على أهمية التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة مساعدة وليست بديلًا عن المتخصصين في الصحة النفسية، مؤكدًا أن الحالات التي تعاني من اضطرابات نفسية أو اكتئاب أو قلق شديد تحتاج إلى تقييم وعلاج على يد أطباء ومتخصصين مؤهلين، وأن الذكاء الاصطناعي أصبح بالفعل مساحة يشعر فيها كثير من الأشخاص بالأمان والراحة للتعبير عن مشاعرهم، إلا أن الحفاظ على التوازن بين التكنولوجيا والعلاقات الإنسانية يظل أمرًا ضروريًا لضمان صحة نفسية مستقرة، والاستفادة من التطور التقني دون الاستغناء عن الدعم الإنساني المتخصص عند الحاجة.

تم نسخ الرابط