رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

هل تشتعل حرب كبرى؟.. تحركات دولية تنذر بتصعيد أوسع جديد بين أمريكا وإيران

التوترات الأمريكية
التوترات الأمريكية الإيرانية

أكد الدكتور أحمد السمان، مستشار رئيس الوزراء الأسبق، أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تتمكن خلال الفترة الماضية من تحقيق حسم عسكري منفرد في مواجهة إيران، رغم امتلاكها ترسانة عسكرية ضخمة وإمكانات نيرانية متقدمة، موضحًا أن طبيعة الأراضي الإيرانية واتساعها الجغرافي، إلى جانب استعداد طهران الممتد لسنوات لمثل هذه السيناريوهات، يجعل أي مواجهة مباشرة أكثر تعقيدًا مما تتوقعه واشنطن، وأن موازين القوى على الأرض تختلف كثيرًا عن الحسابات النظرية، مؤكدًا أن القدرات العسكرية وحدها لا تكفي لتحقيق نصر سريع في صراع بهذا الحجم، خاصة في ظل ما وصفه بتشابك العوامل العسكرية والسياسية والإقليمية.


اتساع إيران الجغرافي 


وأشار مستشار رئيس الوزراء الأسبق، خلال لقائه في برنامج "صباح البلد" المذاع على قناة "صدى البلد"، إلى أن المساحة الشاسعة لإيران تمثل أحد أبرز العوامل التي تعقد أي عمليات عسكرية تستهدف تحقيق أهداف سريعة، لافتًا إلى أن الدولة الإيرانية أعدت نفسها منذ سنوات طويلة لاحتمالات المواجهة مع الولايات المتحدة، سواء من خلال تطوير قدراتها الدفاعية أو تعزيز استعداداتها العسكرية، إذ أن هذا الواقع يجعل تكلفة أي تصعيد عسكري مرتفعة للغاية، ويحد من قدرة أي طرف على فرض إرادته بالقوة العسكرية فقط، خاصة في ظل استمرار حالة الاستعداد الإيراني وتعدد الخيارات التي تمتلكها طهران للتعامل مع أي تصعيد محتمل.


وتحدث مستشار رئيس الوزراء الأسبق، عن الموقف الأوروبي، موضحًا أن العديد من الدول الغربية كانت متحفظة في البداية بشأن الانخراط المباشر في أي مواجهة عسكرية مع إيران، نتيجة المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيراته الاقتصادية والأمنية، وأن التطورات الأخيرة دفعت بعض العواصم الغربية إلى إعادة تقييم مواقفها، خاصة بعد تراجع الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، إلى جانب استمرار تدفق إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، وهو ما خفف من بعض المخاوف الاقتصادية التي كانت تؤثر على قرارات تلك الدول.


تحركات أمريكية.. دعم الحلفاء


وأوضح مستشار رئيس الوزراء الأسبق، أن الولايات المتحدة كثفت خلال الفترة الأخيرة جهودها السياسية والعسكرية بهدف الحصول على دعم أكبر من حلفائها، مؤكدًا أن التحركات الأمريكية تعكس إدراكًا بأن إدارة الصراع بشكل منفرد لن يكون الخيار الأكثر فاعلية، وأن وجود قوات فرنسية وبريطانية في المنطقة يعد مؤشرًا على احتمالية توسيع نطاق المشاركة الدولية إذا استمرت الأزمة في التصاعد، مشيرًا إلى أن التنسيق بين الحلفاء أصبح عنصرًا أساسيًا في إدارة التطورات المتسارعة بالمنطقة، إذ أن أي توسع في المشاركة الدولية قد يغير من طبيعة المواجهة، لكنه في الوقت نفسه قد يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويطيل أمد الأزمة.


وأكد مستشار رئيس الوزراء الأسبق، أن إيران لا تبدو مستعدة لتقديم التنازلات التي تطالب بها الولايات المتحدة، معتبرًا أن تمسك كل طرف بمواقفه الأساسية يقلل من فرص الوصول إلى اتفاق سريع، وأن تغيير المطالب الأمريكية بصورة متكررة يسهم في تعقيد المشهد السياسي، إذ يمنح الجانب الإيراني مبررًا لرفض الاستجابة، كما يضعف فرص بناء أرضية مشتركة يمكن الانطلاق منها نحو تسوية سياسية، إذ أن استمرار هذا النهج يؤدي إلى زيادة فجوة الثقة بين الطرفين، ويجعل فرص التوصل إلى حلول دبلوماسية أكثر صعوبة مع مرور الوقت.


مستقبل الأزمة.. التوازنات الدولية


واختتم الدكتور أحمد السمان، بالتأكيد على أن مستقبل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران سيظل مرتبطًا بالتوازنات الإقليمية والدولية، موضحًا أن أي تطورات جديدة ستعتمد على مواقف القوى الكبرى وحجم التنسيق بين الحلفاء، إضافة إلى قدرة الأطراف المختلفة على احتواء التصعيد، وأن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية تتطلب تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، لأن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى تداعيات واسعة تتجاوز حدود طرفي الصراع، وتنعكس على أمن واستقرار الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.

تم نسخ الرابط