رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

«إنسان تاني».. عمرو الليثي : لا تضيع عمرك في تقديم أعذار وواجه نفسك بصدق

الاعلامي عمرو الليثي
الاعلامي عمرو الليثي

أكد الإعلامي الدكتور عمرو الليثي، أن الكثير من الأشخاص يقعون في فخ الشعور الدائم بالظلم، معتبرين أن جميع من حولهم هم السبب في ما يواجهونه من مشكلات وإخفاقات، بينما تكون الحقيقة في كثير من الأحيان مختلفة تمامًا، إذ يبدأ التغيير الحقيقي عندما يمتلك الإنسان الشجاعة للاعتراف بأخطائه ومراجعة نفسه بصدق، وأن الإنسان قد يقضي سنوات طويلة وهو يحمّل الآخرين مسؤولية ما يحدث له، سواء في العمل أو داخل الأسرة أو في علاقاته الاجتماعية، دون أن يتوقف للحظة ليسأل نفسه: هل المشكلة فعلًا في الآخرين، أم أن جزءًا كبيرًا منها يعود إلى تصرفاته وطريقة تعامله مع من حوله؟.


قصة صديق رأى نفسه ضحية 


وروى عمرو الليثي، خلال تقديمه حلقة جديدة من برنامج «إنسان تاني»، موقفًا مر به مع أحد أصدقائه، موضحًا أنه كان يرى نفسه دائمًا شخصًا مظلومًا، فكان يعتقد أن مديره في العمل يتعمد اضطهاده، وأن زوجته لا تفهمه، كما كان يشعر بأن أصدقاءه يبتعدون عنه دون سبب، حتى إن أقرب أصدقائه قرر الابتعاد عنه، وأن هذا الصديق، قبل أن يخسر أعز أصدقائه، سمع منه عبارة غيرت نظرته للحياة، حيث قال له: "المشكلة ليست فينا، المشكلة أنك لا ترى إلا نفسك، ولا تلوم إلا من حولك"، إذ أن هذه الكلمات كانت بمثابة نقطة تحول حقيقية، لأنها دفعت صديقه إلى إعادة التفكير في طريقة نظرته للأمور، ومراجعة سلوكياته بعيدًا عن إلقاء اللوم على الآخرين.


وأوضح عمرو الليثي، أن صديقه احتاج إلى وقت حتى يدرك أن كثيرًا مما تعرض له لم يكن بسبب ظلم الآخرين، وإنما نتيجة أخطاء ارتكبها بنفسه، مؤكدًا أن الاعتراف بالحقيقة كان البداية الفعلية لتغيير حياته، إذ أن الإنسان عندما يمتلك الشجاعة لمحاسبة نفسه، يكتشف أن كثيرًا من الخلافات والخسائر كان يمكن تجنبها لو تعامل مع المواقف بقدر أكبر من الحكمة والتواضع، بدلًا من التمسك بدور الضحية.


ثقافة تبرير الأخطاء 


وأكد عمرو الليثي، أن الكثيرين يجيدون اختلاق القصص والمبررات التي تجعلهم يظهرون دائمًا في صورة الضحية، معتبرًا أن هذه الثقافة تمثل أحد أكبر العوائق أمام التطور الشخصي والنجاح، وأن البحث المستمر عن "شماعات" لتعليق الأخطاء عليها لن يؤدي إلا إلى استمرار المشكلات، لأن الإنسان يظل يدور في الدائرة نفسها دون أن يتعلم من تجاربه أو يستفيد من أخطائه، إذ أن التطور الحقيقي يبدأ عندما يتوقف الإنسان عن اتهام الظروف والناس، ويبدأ في تقييم نفسه بموضوعية، لأن تحمل المسؤولية هو الطريق الأقصر نحو النجاح والاستقرار النفسي.


وشدد عمرو الليثي، على أن أصعب الحروب التي يخوضها الإنسان ليست مع الآخرين، وإنما مع نفسه، موضحًا أن مواجهة النفس تتطلب قدرًا كبيرًا من الصراحة والشجاعة، خاصة عندما يكتشف الإنسان عيوبه التي كان يرفض الاعتراف بها، وأن الإنسان يحتاج إلى كسر الصورة المثالية التي يرسمها لنفسه، وأن ينظر إلى واقعه كما هو، دون تجميل أو تزييف، لأن هذه المواجهة، رغم قسوتها، هي التي تمنحه فرصة حقيقية للتغيير.


الألم طريق الشفاء الحقيقي


واختتم الإعلامي عمرو الليثي، بالتأكيد على أن مواجهة النفس قد تكون مؤلمة، لكنها في النهاية تمثل بداية الشفاء الحقيقي، موضحًا أن الألم الناتج عن الاعتراف بالأخطاء أفضل كثيرًا من الاستمرار في خداع النفس وتقديم الأعذار، وأن الإنسان الذي يقضي عمره في تبرير أخطائه يخسر فرصًا كثيرة للتطور، بينما الشخص الذي يمتلك الشجاعة للاعتراف بتقصيره يستطيع أن يبدأ صفحة جديدة في حياته، إذ أن اليوم الذي يعترف فيه الإنسان بأخطائه بصدق هو اليوم الذي يبدأ فيه طريقه نحو التغيير الحقيقي، لأن الإصلاح يبدأ دائمًا من الداخل، ولأن مراجعة الذات ليست علامة ضعف، بل دليل على القوة والنضج والرغبة الصادقة في بناء حياة أكثر نجاحًا واستقرارًا.

تم نسخ الرابط