تشكيك صريح.. خبير عسكري أردنى: الحديث عن تدمير 90% من قدرات إيران غير دقيق
أكد الفريق قاصد محمود، نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق، أن الحديث عن تدمير الجزء الأكبر من القدرات العسكرية الإيرانية لا يعكس الواقع بشكل كامل، مشيراً إلى أن العديد من التقديرات العسكرية والاستخباراتية الأمريكية نفسها أبدت تحفظات بشأن الرواية التي تحدثت عن القضاء على ما يقرب من 90% من القدرات العسكرية الإيرانية، في ظل استمرار امتلاك طهران عناصر قوة استراتيجية وعسكرية مؤثرة.
تشكيك في الرواية الأمريكية
وأوضح الخبير العسكري، خلال مداخلة عبر شاشة القاهرة الإخبارية، أن عدداً من الخبراء الاستراتيجيين ومصادر الاستخبارات الأمريكية شككوا في دقة التقييمات التي روجت لتدمير معظم القدرات العسكرية الإيرانية، لافتاً إلى أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار امتلاك إيران إمكانات عسكرية كبيرة تمكنها من مواصلة عملياتها الدفاعية والهجومية، إذ أن تقييم نتائج أي مواجهة عسكرية لا يعتمد فقط على حجم الضربات الجوية أو الصاروخية، وإنما يرتبط بمدى قدرة الدولة المستهدفة على الاحتفاظ بقدراتها الأساسية وإعادة تشغيل منظوماتها العسكرية خلال فترة زمنية قصيرة.
وأوضح نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق، أن إيران لا تزال تمتلك منظومة متكاملة من القدرات العسكرية، تشمل ترسانة صاروخية متنوعة، إضافة إلى أسطول كبير من الطائرات المسيرة التي أثبتت فعاليتها خلال السنوات الماضية، فضلاً عن امتلاكها بنية تحتية عسكرية واسعة موزعة على عدة مناطق داخل البلاد، وأن هذه الإمكانات تمنح طهران القدرة على الاستمرار في تطوير قدراتها الدفاعية والهجومية، حتى في حال تعرض بعض المواقع العسكرية لضربات مباشرة، وهو ما يجعل الحديث عن إنهاء قوتها العسكرية بشكل كامل أمراً يصعب تأكيده.
المنشآت المحصنة تحت الأرض
وأشار الخبير العسكري، إلى أن أحد أبرز عناصر القوة الإيرانية يتمثل في المنشآت العسكرية والصناعية المحصنة الموجودة تحت الأرض، والتي صُممت لتحمل الهجمات الجوية والصاروخية، بما يسمح باستمرار عمليات الإنتاج العسكري وإعادة تأهيل المنظومات المتضررة، وأن هذه المنشآت تمثل عامل ردع مهم، لأنها تمنح إيران مرونة كبيرة في الحفاظ على خطوط الإنتاج الخاصة بالصواريخ والطائرات المسيرة وبعض الصناعات العسكرية الأخرى، وهو ما ينعكس على قدرتها في إعادة بناء قوتها العسكرية خلال فترات زمنية متفاوتة.
وأكد الخبير العسكري، أن الاستراتيجية الإيرانية لا تستهدف تحقيق انتصار عسكري مباشر على الولايات المتحدة، لأن موازين القوى التقليدية لا تسمح بذلك، وإنما تعتمد على استراتيجية مختلفة تقوم على رفع تكلفة أي عمل عسكري يستهدفها، وأن القيادة الإيرانية تسعى إلى جعل أي مواجهة عسكرية طويلة الأمد ذات تكلفة مرتفعة على الطرف المقابل، سواء من الناحية العسكرية أو الاقتصادية أو السياسية، بما يدفع الخصوم إلى إعادة حساباتهم قبل الإقدام على أي تصعيد واسع.
مواجهة هدف رئيسي لطهران
وأشار الخبير العسكري، إلى أن العقيدة العسكرية الإيرانية تعتمد بصورة كبيرة على سياسة الاستنزاف وإطالة أمد الصراع، مع استخدام أدوات متعددة تشمل القدرات الصاروخية والطائرات بدون طيار وشبكات الدفاع المختلفة، إلى جانب الاستفادة من طبيعة الجغرافيا الإيرانية واتساع مساحتها، وأن هذه العوامل تجعل من أي مواجهة مباشرة تحدياً معقداً، إذ إن النجاح العسكري لا يقاس فقط بحجم الضربات، وإنما بقدرة الطرفين على تحمل تبعات الصراع والاستمرار فيه.
ولفت الخبير العسكري، إلى أن إيران تمتلك قاعدة بشرية وصناعية تساعدها على تعويض جزء كبير من خسائرها العسكرية مع مرور الوقت، موضحاً أن امتلاك الكوادر الفنية والعسكرية، إلى جانب البنية الصناعية المحلية، يمنحها فرصة لإعادة تطوير قدراتها بصورة تدريجية، وأن استمرار الإنتاج العسكري، حتى بوتيرة أقل، يمثل عاملاً مهماً في الحفاظ على التوازن العسكري، خاصة في ظل وجود منشآت محصنة وبنية تحتية موزعة تقلل من تأثير أي استهداف مباشر.
قراءة عسكرية للمشهد الإقليمي
واختتم الفريق قاصد محمود، بالتأكيد على أن تقييم نتائج أي مواجهة عسكرية يجب أن يستند إلى معطيات ميدانية دقيقة، وليس إلى تقديرات أولية أو روايات إعلامية، مشيراً إلى أن إيران ما زالت تحتفظ بعناصر قوة رئيسية تمكنها من مواصلة تطوير قدراتها ورفع كلفة أي مواجهة محتملة، وهو ما يجعل المشهد العسكري في المنطقة أكثر تعقيداً، ويؤكد أن الصراعات الحديثة لا تُحسم فقط بحجم الضربات، بل بقدرة الدول على الصمود وإعادة بناء إمكاناتها العسكرية مع مرور الوقت.


