رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

عودة التصعيد الأمريكي ضد إيران.. لماذا اتخذ ترامب هذا المسار؟

الرئيس الأمريكي..
الرئيس الأمريكي.. دونالد ترامب

أكد الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، أن السلام يظل الخيار الأفضل لجميع شعوب المنطقة مقارنة بالحروب والصراعات المسلحة، إلا أن تحقيق سلام دائم وعادل لن يكون ممكنًا ما لم يستند إلى توازن حقيقي في القوة بين الأطراف المختلفة، مشددًا على أن العلاقات الدولية لا تُبنى على المجاملات أو النوايا الحسنة فقط، وإنما على موازين القوى والمصالح المتبادلة، وأن التجارب التاريخية أثبتت أن أي اتفاق سلام لا يستند إلى أسس عادلة وتوازنات واضحة يكون معرضًا للانهيار في أي وقت، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تعيش منذ عقود حالة من الاضطرابات والتوترات السياسية والأمنية.


لا أحد يمنح حقوقًا مجانية 

 


وأشار الكاتب الصحفي، خلال مداخلة عبر شاشة القاهرة الإخبارية، إلى أن الواقع السياسي يؤكد أن الدول لا تمنح الآخرين حقوقًا أو مكاسب بصورة مجانية، بل إن كل طرف يسعى إلى تحقيق مصالحه وفقًا لمعادلات القوة والقدرة على التأثير، وأن العبارة التي تقول إن "لا أحد يمنح أحدًا شيئًا مجانًا" تعكس طبيعة العلاقات الدولية، حيث تعتمد القرارات الكبرى على التوازنات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وليس فقط على الرغبة في الوصول إلى حلول سلمية، إذ أن استمرار أسباب الصراع دون معالجة جذرية سيجعل المنطقة تعيش في دائرة متكررة من التصعيد، مهما تم توقيع اتفاقيات أو تفاهمات مؤقتة بين الأطراف المختلفة.


وأوضح الكاتب الصحفي، أن الاتفاقيات الأمنية أو التفاهمات السياسية أو حتى مسارات التطبيع لن تكون كافية لضمان استقرار دائم في الشرق الأوسط إذا لم يصاحبها توازن في القوة وعدالة في معالجة القضايا الأساسية، وأن المنطقة شهدت خلال العقود الماضية العديد من المبادرات والاتفاقيات، إلا أن معظمها لم ينجح في إنهاء جذور الأزمة، وهو ما أدى إلى عودة التوترات بصورة متكررة، إذ أن أي استقرار حقيقي يحتاج إلى معالجة الملفات الجوهرية التي تقف خلف الصراعات، وليس الاكتفاء بإجراءات مؤقتة أو تفاهمات سياسية قد تتغير بتغير الظروف الإقليمية والدولية.


المنطقة ستظل معرضة للاشتعال


وشدد الكاتب الصحفي، على أن الشرق الأوسط سيظل منطقة قابلة للاشتعال في أي وقت طالما بقيت أسباب النزاعات دون حلول حقيقية، موضحًا أن حالة الهدوء التي قد تشهدها المنطقة بين الحين والآخر لا تعني انتهاء الصراع، وإنما قد تكون مجرد هدنة مؤقتة تسبق موجات جديدة من التصعيد، وأن استمرار التوترات الإقليمية يجعل فرص اندلاع أزمات جديدة قائمة، خاصة في ظل تشابك المصالح الدولية والإقليمية، وتعدد الأطراف المنخرطة في ملفات المنطقة، إذ أن السلام المستدام لا يتحقق بالشعارات، وإنما عبر تسويات عادلة تضمن حقوق جميع الأطراف وتؤسس لعلاقات أكثر استقرارًا.


وتطرق الكاتب الصحفي، إلى رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه المنطقة، معتبرًا أن الإدارة الأمريكية أخطأت في تقدير طبيعة الأوضاع وتعقيدات الشرق الأوسط، ون ترامب تعامل مع ملفات المنطقة باعتقاد أن بإمكانه فرض رؤيته بسرعة وتحقيق نتائج سياسية خلال فترة قصيرة، إلا أن الواقع أثبت أن الأزمات أكثر تعقيدًا مما كان يتوقع، إذ أن محاولات فرض حلول سريعة اصطدمت بتركيبة سياسية وأمنية شديدة التعقيد، الأمر الذي حال دون تحقيق العديد من الأهداف الاستراتيجية التي كانت الإدارة الأمريكية تسعى إليها.


التصعيد بعد تعثر الأهداف


وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن عدم تحقيق الأهداف المرجوة دفع الإدارة الأمريكية إلى محاولة تغيير الوقائع على الأرض، والعودة إلى سياسات أكثر تصعيدًا في محاولة لإعادة تشكيل المشهد بما يخدم مصالحهاأن مثل هذه السياسات لا تؤدي بالضرورة إلى إنهاء الأزمات، بل قد تزيد من حدة التوتر وتفتح الباب أمام جولات جديدة من الصراع، خاصة إذا غابت المعالجات السياسية الشاملة.


واختتم الكاتب عماد الدين حسين، بالتأكيد على أن تحقيق السلام الحقيقي في الشرق الأوسط يتطلب معالجة جذور الأزمات، وإقامة توازن عادل بين الأطراف، لأن أي حلول مؤقتة أو اتفاقيات لا تستند إلى هذا التوازن ستظل معرضة للانهيار، وستبقى المنطقة مهددة بمزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.

تم نسخ الرابط