عمرو موسى : ليس كل دول الخليج غاضبة مني..ولم أتراجع عن رفض الاعتداء
أكد السفير عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، أن ما أثير مؤخرًا بشأن وجود غضب خليجي واسع تجاه مواقفه لا يعكس الواقع، مشددًا على أن العلاقات التي تجمعه بدول الخليج العربية قائمة على الاحترام المتبادل، وأن ما حدث لا يتجاوز اختلافًا في وجهات النظر حول بعض القضايا الإقليمية.
لا خلاف مع الخليج.. وموقفي ثابت
أوضح عمرو موسى، خلال ظهوره في بودكاست "موعد مع لميس" الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي، أن بعض التعليقات التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يمكن اعتبارها معبرة عن الموقف الرسمي أو الشعبي لدول الخليج كافة، مؤكدًا أن الصورة التي جرى تداولها بشأن وجود أزمة شاملة معه غير دقيقة، وأن الحوار والاختلاف في الرأي يظلان جزءًا طبيعيًا من النقاشات السياسية، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، مؤكدًا أن ذلك لا ينبغي أن يؤثر على العلاقات التاريخية بين الأشقاء العرب.
وأوضح عمرو موسى، أن الانتقادات التي وُجهت إليه جاءت من شخصيات عربية معروفة، من بينها الكاتب الصحفي عبد الرحمن الراشد، ووزير الدولة الإماراتي أنور قرقاش، مؤكدًا أن هذه الانتقادات اتسمت بالهدوء والاحترام، وعبرت عن وجهة نظر سياسية تستحق التقدير، وأن عبد الرحمن الراشد استهل مقاله بعبارة تحمل الكثير من التقدير الشخصي، وهو ما يعكس طبيعة العلاقة القائمة على الاحترام المتبادل رغم اختلاف الرؤى، إذ أن الحوار مع هذه الشخصيات سيظل قائمًا، مشيرًا إلى أنه يرحب دائمًا بالنقاش الموضوعي الذي يثري العمل السياسي والفكري، بعيدًا عن الخلافات الشخصية أو القطيعة.
توضيح وصف إيران بـ"الصمود الذكي"
وتطرق الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، إلى الجدل الذي أثير عقب وصفه أداء إيران خلال المواجهة العسكرية الأخيرة بأنه "صمود ذكي"، موضحًا أن هذا الوصف كان مرتبطًا بطبيعة المواجهة العسكرية نفسها، وليس تأييدًا لأي مواقف تستهدف الدول العربية، وأن حديثه كان ينصب على قدرة إيران على التعامل مع مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة، وما تبعها من تدخل إسرائيلي، موضحًا أن توصيفه جاء في إطار قراءة سياسية للأحداث، وليس انحيازًا لطرف ضد آخر، إذ أن تقييم الأداء العسكري أو السياسي لأي دولة لا يعني بالضرورة تبني مواقفها أو تأييد سياساتها، وإنما يدخل ضمن التحليل السياسي للأحداث الإقليمية.
وشدد عمرو موسى، على أن موقفه من أمن دول الخليج لم يتغير مطلقًا، مؤكدًا أن أي اعتداء يستهدف أي دولة عربية في الخليج يمثل اعتداءً على الأمة العربية بأكملها، وأن هذا المبدأ ظل ثابتًا في جميع مواقفه السياسية والدبلوماسية طوال سنوات عمله، سواء عندما كان وزيرًا للخارجية أو أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية، مشيرًا إلى أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي، إذ أن حماية استقرار الدول العربية تمثل مسؤولية جماعية، وأن التضامن العربي يظل ضرورة في مواجهة التحديات الإقليمية المتزايدة.
الاختلاف لا يفسد العلاقات العربية
وأكد الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، أن وجود اختلافات في وجهات النظر بين الأشقاء العرب أمر طبيعي، ولا ينبغي أن يتحول إلى خلافات تؤثر على العلاقات أو المصالح المشتركة، وأن المنطقة تمر بظروف دقيقة تفرض ضرورة الحفاظ على قنوات الحوار والتواصل بين جميع الأطراف، بعيدًا عن التصعيد أو سوء الفهم، إذ أن العلاقات العربية بُنيت عبر عقود طويلة على التعاون والاحترام، وهو ما يستوجب استيعاب التنوع في الرؤى السياسية دون أن يؤثر ذلك على وحدة الصف العربي.
واختتم السفير عمرو موسى، بالتأكيد على أن الحوار يظل الوسيلة الأفضل لتجاوز أي تباينات في المواقف، مشددًا على أن العلاقات مع دول الخليج تقوم على الأخوة والاحترام المتبادل، وأن اختلاف الآراء لا يجب أن يتحول إلى خصومة، بل ينبغي أن يكون دافعًا لمزيد من النقاش والتفاهم، بما يعزز التضامن العربي في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن الحفاظ على وحدة الصف العربي يظل الهدف الأهم في المرحلة الحالية.


