رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

أسامة قابيل: اسم الله “المصور” يردّ الإنسان إلى يقينه في الله

الدكتور أسامة قابيل
الدكتور أسامة قابيل

أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن التدبر في أسماء الله الحسنى يمثل بابًا واسعًا لتعزيز الإيمان وترسيخ اليقين في القلوب، موضحًا أن معرفة معاني هذه الأسماء لا تقتصر على الجانب التعبدي فقط، بل تنعكس بصورة مباشرة على حياة الإنسان النفسية والاجتماعية، وتمنحه الطمأنينة والسكينة في مواجهة تحديات الحياة، و أن اسم الله "المصور" يحمل معاني إيمانية عميقة، تدعو الإنسان إلى الرضا بما قسمه الله له، وتبعده عن المقارنات السلبية التي أصبحت سمة بارزة في عصر مواقع التواصل الاجتماعي.


أسماء الله طريق إلى السكينة


وأشار عالم الأزهر، خلال حلقة برنامج "من القلب للقلب" المذاع عبر قناة MBC مصر 2، إلى أن رحلة التأمل في أسماء الله الحسنى تعمق مفهوم العبودية الخالصة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، مؤكدًا أن استحضار معاني هذه الأسماء يزيد تعلق الإنسان بربه، ويمنحه ثقة أكبر في تدبير الله لشؤون حياته، وأن كل اسم من أسماء الله الحسنى يحمل رسالة تربوية وإيمانية، تساعد المسلم على تصحيح نظرته إلى نفسه وإلى الحياة، وتجعله أكثر رضا واطمئنانًا مهما واجه من ظروف أو تحديات.


وأوضح أسامة قابيل، أن الإنسان بطبيعته يرتبط بالصور والذكريات، خاصة في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، التي تعيد إلى الأذهان مواقف وأحداثًا من الماضي قد تغير طريقة التفكير في الحاضر، ضارباً مثالًا بصورة قديمة قد تجمع بين شخصين فرقت بينهما الخلافات، موضحًا أن مجرد مشاهدة هذه الصورة قد تدفع أحدهما إلى مراجعة نفسه، واستعادة الذكريات الجميلة، وربما تكون سببًا في إنهاء الخصومة وفتح صفحة جديدة من التسامح والمصالحة، إذ أن للصورة أثرًا نفسيًا بالغًا، فهي لا توثق اللحظات فقط، وإنما تستحضر المشاعر، وتوقظ الحنين، وتعيد تشكيل الانطباعات داخل النفس.


اسم الله "المصور" يحرر الإنسان


وأشار العالم الازهري، إلى أن كثيرًا من الناس يقعون في فخ مقارنة أنفسهم بالآخرين، سواء في الشكل أو المظهر أو الصوت أو غيرها من الصفات، وهو ما ينعكس سلبًا على حالتهم النفسية ويولد لديهم شعورًا بالنقص وعدم الرضا، و أن فهم اسم الله "المصور" يعالج هذه المشكلة، لأن الله سبحانه وتعالى خلق كل إنسان بصورة وهيئة تناسب حكمته، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، إذ أن مراحل الخلق الإلهي تبدأ باسم "الخالق" الذي أوجد الإنسان من العدم، ثم "البارئ" الذي قدّر تفاصيل خلقه، وصولًا إلى اسم "المصور" الذي منح كل إنسان هيئته الخاصة وصفاته التي تميزه عن غيره.


وشدد العالم الأزهري، على أن استيعاب معاني اسم الله "المصور" يساعد الإنسان على التخلص من عقدة المقارنة، ويغرس داخله الرضا والثقة بالنفس، مؤكدًا أن لكل إنسان خصوصيته التي أرادها الله بحكمة وعلم، و أن الانشغال بالمقارنات المستمرة يحرم الإنسان من الاستمتاع بنعم الله عليه، بينما يقوده الرضا إلى السلام النفسي والاستقرار الداخلي، ويجعله أكثر قدرة على التعامل مع الآخرين بإيجابية.


أسماء الله.. منهج حياة


واختتم الدكتور أسامة قابيل، بالتأكيد على أن معرفة أسماء الله الحسنى ليست مجرد معلومات دينية، بل هي منهج حياة متكامل ينعكس على سلوك الإنسان وأخلاقه وعلاقته بربه وبالناس، مشددًا على أن إدراك معاني اسم الله "المصور" يعزز اليقين بأن كل إنسان خُلق وفق حكمة إلهية بالغة، وأن الرضا بقضاء الله وقدره هو السبيل إلى السعادة الحقيقية وراحة القلب.

تم نسخ الرابط