رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

حسن سلامة: الخلاف الأمريكي الإيراني مستمر ومضيق هرمز ورقة ضغط استراتيجية

الخلاف الأمريكي الإيراني
الخلاف الأمريكي الإيراني ومضيق هرمز

أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلاقات الدولية، أن الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال بعيدة عن الوصول إلى تسوية نهائية، مشيرًا إلى أن الملفات العالقة بين الجانبين، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، ما زالت تمثل عقبة رئيسية أمام أي اتفاق شامل، رغم استمرار المساعي الدبلوماسية والاتصالات غير المباشرة بين الطرفينؤط، وأن التطورات الأخيرة تعكس استمرار حالة من التفاوض المعقد، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه الأساسية وسعيه إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية والاستراتيجية، وهو ما يجعل الوصول إلى حلول نهائية أمرًا يحتاج إلى وقت وإرادة سياسية من الجانبين.


اللجان الفنية ليست ضمانًا


وأضاف أستاذ العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم» المذاع عبر قناة DMC، أن مذكرة التفاهم المطروحة لا تكفي وحدها لحسم القضايا الخلافية، نظرًا لتشابك الملفات المطروحة، سواء المتعلقة بالبرنامج النووي أو العقوبات الاقتصادية أو الملفات الإقليمية، وأن تشكيل لجان فنية لمتابعة المفاوضات لا يعني بالضرورة الاقتراب من إنهاء الأزمة، موضحًا أن هذه اللجان تمثل خطوة إجرائية لتنظيم الحوار، لكنها لا تستطيع بمفردها معالجة القضايا الأكثر تعقيدًا.


وأكد أستاذ العلاقات الدولية، أن كل طرف لا يزال يتمسك بسقف مرتفع من المطالب، ويسعى إلى تعزيز موقعه التفاوضي قبل تقديم أي تنازلات، الأمر الذي يجعل المفاوضات تسير بوتيرة بطيئة، مع استمرار حالة الحذر المتبادل، وأن التجارب السابقة بين واشنطن وطهران أثبتت أن المفاوضات تمر بمراحل متعددة من التقدم والتعثر، وهو ما يجعل التوقعات بشأن التوصل إلى اتفاق نهائي خلال فترة قصيرة أمرًا غير واقعي.


مضيق هرمز.. قلب المفاوضات


وأوضح حسن سلامة، أن إيران تعتبر مضيق هرمز أحد أهم أوراق القوة التي تمتلكها في مواجهة الضغوط الدولية، واصفًا إياه بـ"الورقة الذهبية" في أي مفاوضات مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية، وأن اللجنة المشتركة المرتقبة بين إيران وسلطنة عُمان ستناقش الملفات المرتبطة بالمضيق، في حين ستتولى لجنة أخرى تستضيفها قطر بحث ملف الأموال الإيرانية المجمدة، وهو ما يعكس توزيع الملفات التفاوضية على أكثر من مسار إذ أن أهمية مضيق هرمز لا تقتصر على البعد الإقليمي، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، ما يمنحه تأثيرًا مباشرًا في أسواق الطاقة الدولية.


وأشار أستاذ العلاقات الدولية، إلى وجود تقارير وتسريبات تتحدث عن إمكانية الإفراج عن نحو 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة الموجودة في قطر، موضحًا أنه في حال إتمام هذه الخطوة فإنها ستمثل مكسبًا اقتصاديًا وسياسيًا مهمًا لإيران، وأن ضخ هذه الأموال في الاقتصاد الإيراني قد يخفف من الضغوط الاقتصادية الداخلية، ويوفر للحكومة الإيرانية مساحة أكبر لمعالجة التحديات الاقتصادية، وهو ما قد يعزز من استقرار الأوضاع الداخلية، إذ أن هذا التطور، إذا تحقق، سيؤثر أيضًا في الحسابات السياسية، خاصة أن بعض التقديرات كانت تراهن على أن الضغوط الاقتصادية قد تؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات الداخلية في إيران.


غموض الاتفاق يعمق الخلافات


وأكد أستاذ العلاقات الدولية، أن أحد أبرز أسباب استمرار الأزمة يتمثل في الغموض الذي أحاط ببعض بنود الاتفاق الإطاري، مشيرًا إلى أن كل طرف قام بتفسير بعض البنود وفقًا لمصالحه السياسية ورسالته الموجهة إلى الرأي العام الداخلي، إذ أن هذا التباين في تفسير بنود الاتفاق أدى إلى استمرار الخلافات، بدلًا من أن يكون الاتفاق نقطة انطلاق نحو تسوية شاملة، لافتًا إلى أن واشنطن وطهران حرصتا منذ بداية المفاوضات على تقديم الرواية التي تخدم مواقفهما أمام جماهيرهما.


واختتم الدكتور حسن سلامة، بالتأكيد على أن مضيق هرمز سيظل أحد أبرز عناصر القوة في الاستراتيجية الإيرانية، مشددًا على أن طهران لن تتخلى بسهولة عن هذه الورقة المؤثرة في موازين التفاوض،وأن مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية سيظل مرتبطًا بقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات الجوهرية، خاصة في الملفات النووية والاقتصادية والأمنية، مؤكدًا أن المشهد الحالي يعكس استمرار سياسة التفاوض بالتوازي مع الضغوط المتبادلة، وهو ما يجعل المنطقة أمام مرحلة تتسم بالحذر والترقب، في انتظار ما ستسفر عنه جولات الحوار المقبلة.

تم نسخ الرابط