رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

موسى فرج: حملة «صولة الفجر» تستهدف ملفًا واحدًا فقط من ملفات الفساد في العراق

الدولة العراقية
الدولة العراقية

أكد موسى فرج، رئيس هيئة النزاهة العراقية الأسبق، أن العراق يمتلك مقومات اقتصادية ومالية وبشرية ضخمة تؤهله ليكون من أقوى الاقتصادات في المنطقة، إلا أن هذه الإمكانات لم تنعكس بالشكل المطلوب على حياة المواطنين، بسبب استمرار تحديات الفساد والإرهاب خلال السنوات الماضية، وهو ما أثر بصورة مباشرة على مسار التنمية ومستوى الخدمات العامة، وأن العراق يتمتع بموارد اقتصادية كبيرة، لافتًا إلى أن الموازنات العامة التي أُقرت خلال العقدين الماضيين جاءت في المرتبة الثانية عربيًا بعد المملكة العربية السعودية، كما تعادل في بعض السنوات موازنات أربع دول عربية مجتمعة، إلى جانب امتلاك العراق مكانة متقدمة باعتباره ثاني أكبر منتج للنفط في المنطقة العربية.


ثروات كبيرة وإمكانات واعدة


وأضاف رئيس هيئة النزاهة العراقية الأسبق، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن هذه الإمكانات كان من الممكن أن تسهم في تحقيق طفرة اقتصادية وتحسين مستوى معيشة المواطنين، إلا أن العديد من التحديات حالت دون الاستفادة الكاملة منها، وأن العراق يمتلك موارد طبيعية وبشرية تؤهله لتحقيق معدلات نمو مرتفعة، خاصة مع امتلاكه احتياطيات نفطية ضخمة تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.


وأوضح  رئيس هيئة النزاهة العراقية الأسبق، أن الإيرادات النفطية الكبيرة كان يمكن أن تنعكس على تطوير البنية التحتية وتحسين قطاعات التعليم والصحة والخدمات، إضافة إلى توفير فرص عمل جديدة وخفض معدلات الفقر، إلا أن الواقع جاء مختلفًا نتيجة تراكم العديد من المشكلات، وأن العراق يمتلك أيضًا كوادر بشرية قادرة على المساهمة في عملية التنمية، إذا توفرت بيئة إدارية واقتصادية أكثر كفاءة وشفافية.


الفساد يعرقل التنمية


وأضاف موسى فرج، أن انتشار الفساد خلال السنوات الماضية كان من أبرز العقبات التي أعاقت استثمار الإمكانات الاقتصادية للعراق، إلى جانب التحديات الأمنية التي فرضها الإرهاب، وأن هذه العوامل أدت إلى ارتفاع معدلات البطالة واتساع دائرة الفقر، فضلًا عن تراجع مستوى الخدمات الأساسية التي ينتظرها المواطنون.


وأشار رئيس هيئة النزاهة العراقية الأسبق، إلى أن المجتمع العراقي شهد بمرور الوقت ظهور طبقة من الفاسدين توسعت في النفوذ والتأثير، مستفيدة من طبيعة النظام السياسي القائم على التوافقية، وهو ما صعّب من مهمة محاسبة المتورطين في قضايا الفساد، وأن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب منظومة متكاملة تعتمد على الرقابة الفعالة وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.


حملة لمكافحة الفساد


وأوضح موسى فرج، أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أطلق حملة لمكافحة الفساد، في خطوة تعكس اهتمام الحكومة بفتح هذا الملف والعمل على محاسبة المتورطين، وأن الحملة الحالية ركزت حتى الآن على ملف مصافي النفط، واستندت إلى اعترافات وكيل وزارة النفط لشؤون المصافي، عدنان الجميلي، مؤكدًا أن هذا التحرك يمثل بداية مهمة، لكنه لا يغطي سوى جزء محدود من ملفات الفساد، إذ أن ملف مصافي النفط يعد واحدًا فقط من بين مئات، وربما آلاف القضايا التي تحتاج إلى التحقيق والمتابعة، موضحًا أن بعض هذه الملفات قد يكون أكثر تعقيدًا وخطورة.


وأكد رئيس هيئة النزاهة العراقية الأسبق، أن الحملة شملت حتى الآن أكثر من 43 شخصية من خلفيات سياسية واجتماعية مختلفة، بينهم سياسيون وبرلمانيون ورجال أعمال، إضافة إلى شخصيات تنتمي إلى مكونات عراقية متعددة، وأن تنوع الأسماء المشمولة بالإجراءات يحمل دلالة مهمة، إذ يؤكد أن الحملة تستهدف المتورطين في قضايا الفساد دون تمييز على أساس الانتماء السياسي أو الطائفي أو القومي.


تحقيق  نهضة اقتصادية 


واختتم موسى فرج، بالتأكيد على أن العراق يمتلك فرصة حقيقية لتحقيق نهضة اقتصادية وتنموية إذا استمرت جهود الإصلاح ومكافحة الفساد، مشددًا على أن استثمار الموارد الضخمة التي تمتلكها البلاد، إلى جانب ترسيخ مبادئ الشفافية وسيادة القانون، يمثلان الطريق الأمثل لتحسين مستوى معيشة المواطنين، وتعزيز الاستقرار، ودفع عجلة التنمية خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط